1.0 المقدمة
ان الاسلام دين متين٠ كانت الشريعة تراعى أحوال الناس۰ الاستصحاب هو واحد من اصول الفقه في احكام الشريعة. هو يبقى حكمه على ما كان لعدم ورود الدليل المغير لحكمه السا بق٠ فحكموا به لملائمته الفطرة الانسانية والعقول السليمه٠وليعلم ان هذا الاستصحاب يلعب دورا كبيرا في احالة العقل الى التأمل والتفكر نحو كل م لم يرد فيه نص ثابت من قبل الشارع٠
في هذا البحث يغني الاستصحاب ليبين الاستصحاب في لغة واصطلاح٬ الاستصحاب الحال ٬ أنواع استصحاب٬ حجيه الاستصحاب٬ ما يلا خظ على الاستصحاب و ما ابتنى على الاستصحاب من قواعد ومادئ۰
1.1 الاستصحاب في اللغة:
طلب المصاحبة أو استمرار المصاحبة.
1.2 الاستصحاب في الاصطلاح:
استدامة ٳثبات ما كان ثابتا٬ أو نفي ما كان منفيا. أو هو بقاء الأمر على ما كان عليه ما لم يوجد ما يغيره. فما علم وجوده في الماضي ثم حصل تردد في زواله٬ حكمنا ببقائه استصحابا لوجوده السابق. وما علم عدمه في الماضي ثم حصل تردد في وجوده ٬ حكمنا باستمرار عدمه استصحابا لعدمه السابق.
الحكم بثبوت أمر فى الزمن الحاضر بناء على ثبوته فى الزمن الماضي ٬ حتى يقوم الدليل على تغييره٠
الاستصحاب هو حكم الشارع ببقاء اليقين في ظرف الشك من حيث الجري العملي.
1٬3 شرح التعريف:
سوف يتضح معنى هذا التعريف أكثر عند استعراض أركان الاستصحاب فيما يأتي، ولأجل توضيحه بالمثال تقريباً إلى الأذهان نقول:
إذا كان المكلف على حالة معينة، وكان متيقناً منها، ثم شك في إرتفاعها، فإن الشارع المقدس -هنا- يحكم عليه بإلغاء الشك وعدم ترتيب أي أثر عليه، والقيام بترتيب آثار اليقين السابق في مجال العمل والإمتثال.
كما إذا كان المكلف على وضوء وكان متيقناً من ذلك، ثم شك في انتقاض وضوئه هذا بنوم أو غيره، فإنه -هنا- يبني على وضوئه السابق ويرتّب عليه آثاره الشرعية، من جواز الصلاة به وغيرهن ويلغي الشك الطارئ عليه، بمعنى أنه لا يرتب عليه أي أثر.
1٬4 أركانه:
يشترط في جريان الاستصحاب لينهي إلى الحكم المطلوب، أن يتوفر الموضع الذي يجري فيه على الأركان التالية:
1- اليقين: وهو العلم -وجداناً أو تعبداً- بالحالة السابقة على الشك.
2- الشك: وهو كل ما لم يصل إلى مرحلة اليقين (العلم الوجداني أو التعبدي).
3- وحدة المتعلق في اليقين والشك، أي أن ما يتعلق به اليقين هو نفسه يقع متعلقاً للشك.
4- فعلية الشك واليقين فيه، "فلا عبرة بالشك التقديري لعدم صدق النقض بهن ولا اليقين كذلك لعدم صدق نقضه بالشك".
5- وحدة القضية المتيقنة والقضية المشكوكة في جميع الجهات، "أي أن يتحد الموضوع والمحمول والنسبة والحمل والرتبة، وهكذا، ويستثنى من ذلك الزمان فقط، رفعاً للتناقض".
6- اتصال زمان الشك بزمان اليقين، "بمعنى أن لا يتخلل بينهما فاصل من يقين آخر".
7- سبق اليقين على الشك.
2٬۰ استصحاب الحل
هو الحكم بثبوت أمر فى الزمن الثانى لثبوته فى الزمن الأول لعدم ما يصلح للتغيير.
مثاله: استدلال الشفعى على أن الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء ٬بأن هذا الشخص قبل خروج هذا الخارج النجس منه كان متوضئا اتفاقا ولم يطرأ عليه ما يوجب نقض وضوئه ٬ لأن الموجب لنقض الوضوء هو الخارج من السبيلين ٬ فبقى على ما كان عليه قبل الخروج استصحابا للحال.
وقد اختلف الأصوليون فى استصحاب الحال ۰ فذهب جمهور الشافعية وقليل من الحنفيه الى اعتباره حجه فى ثبوت الأحكام الشرعية ٠ويستدل به على نفى العدم الأصلى.
وذهب جمهور الحنفية والتكلمين الى أنه ليس بحجة فى الأحكام الشرعية ولكن يستدل به على نفى العدم الأصلى فقط.
2٬1 الأدلة
2٬1٬0 استدل جمهور الشافعية بما يأتى:
أولا: استصحاب الحال يفيد ظن بقاء الحكم الى الزمن الثانى ٬ وكل ما أفاد بقاء الحكم وجب العمل به ٬ فالاستصحاب يجب العمل به- وهذا معنى كونه حجة ٠
2٬1٬1 دليل الصغرى من وجوه ثلاثة:
١- الأمر الخارق للعادة اذا ظهر على يد رسول بعد التحدى يعتبر معجزة ٬ وذلك بناء على استمرار العادة وعدم تغيرها ٬ فان العادة لو تغيرت لخرج هذا الأمر عن كونه خارقا للعادة ٬ فلا يكون معجزة ٬ وليس لا ستمرار العادة وعدم تغيرها ما يدل عليه الا ان الأصل بقاء ما كان على ما كان ٬ وان البقاء أرجح من عدمه ٬ فان البقاء لو كان مساويا لعدمه لم يترجح البقاء فلا يوجد خرق العادة ٠ وبقاء ما كان هو الاستصحاب ٬ فثبت أن الا ستصحاب مفيد للظن والرجحان
٠
2- الأحكام الشرعية التى وجدت فى عهد الرسول ثابتة فى حقنا ونحن مكلفون بها وطريقة اثباتها بالنسبة الينا هو الاستمرار ٬ وبقاء ما كان على ما كان ٬ فلو كان الاستصحاب غير مفيد لظن البقاء لما ثبتت تلك الأحكام فى حقنا ٬ لجواز ان تكون قد نسخت ولكان احتمال النسخ مساويا لا حتمال عدمه ٬ ويكون ثبوتها ترجيحا بلا مرجح
3- الشك فى النكاح يوجب حرمه الوطء فيمن شك فى العقد عليها والشك فى الطلاق مع سبق العقد لا يوجب حرمة الوطء فيمن شك فى طلاقها ٬ وليس هناك من فرق بينهما الا الأول قداستصحاب فيه الحالة الموجودة قبل الشك وهى عدم العقد ٬ والثانى قد استصحب فيه الحالة الموجودة قبل الشك وهى العقد عليها ٬ فلو كان الاستصحاب غير مفيد لظن البقاء لوجب ان يكون الحكم فيهما واحدا ٬ وهو حرمة الوطء أو كان اباحته وليس ذلك مذهبا لأحد ٠
2٬1٬2 دليل الكبرى
أن الاءجماع قائم على وجوب العمل بالظن مادام لم يعارضه ما هو أقوى منه٠
وثانيا : بقاء الباقى أرجح من عدمه ٬ والعمل بالراجح واجب اتفاقا ٬ من وجهين:
1- الباقى لا يفتقر فى بقائه الى سبب وشرط جديدين ٬ لأنه موجود والمفتقر اليهما هو المعدوم فبقاء كل من السبب والشرط كاف فى بقاء الباقى ٬ بخلاف حدوث أمر فانه لا بد فيه من العلة التامة ليبرز من العدم الى الوجود ٬ والعلة التامة هى السبب والشرط الجديدان ٬ فكان حدوثة مفتقر اليهما ٬ وكذلك عدم الموجود يفتقر الى السبب والشرط الجديدين من حيث انه حادث ٬ والحادث لا بد له من علة ٠
وبذلك ظهر أن بقاء الباقى مفتقر الى السبب والشرط الجديدين ٬ وعد الباقى مفتقر اليهما٬ فكان بقاء الباقى أرجح ٬ لأن مالا يحتاج أرجح من المحتاج ۰
2- عدم البقى أقل من عدم الحادث٬ لأن الباقى متناه ٬ فعدمه متناه كذلك٬ بخلاف عدم الحادث فاءنه غير متناه ٬ لصدقه على غير المتناهى۰
وحيث ثبت أن عدم الباقى أقل من عدم الحادث٬ نبت أن الباقى أكثر وجودا من
الحادث٬ فكان الباقى أرجح من الحادث٬ ويجب العمل به لرجحانه.
3٬0 أنواع ا ستصحاب:
1 استصحاب حكم الاءباحة الأصلية للأشياء.
2 استصحاب البراءة الأصلية أو العدم الأصلي.
3 استصحاب الوصف المثبت للحكم الشرعي حتى يقوم الدليل على خلافه.
4 استصحاب ما دل العقل والشرع على ثبوته واستمراره.
5 استصحاب حكم الاءجماع في محل النزاع
3٬1٬0 استصحاب حكم الاءباحة الأصلية للأشياء.
الأشياء النافعة من طعام أو شراب أو حيوان أو نبات أو جماد٬ ولا يوجد دليل على تحريها٬ هي مباحة٬ لأن الاءباحة هي الحكم الأصلي لموجودات الكون٬ وٳنما يحرم ما يحرم منها بدليل من الشارع لمضرتها.
والدليل على أن الحكم الأصلي للأشياء النافعة هو الاءباحة٬ قوله تعالى ممتنا على عبادة (وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه) {الجاثية: ۱۳} وقوله تعالى:( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) {البقرة:٢٩ {ولا يتم الامتنان ولا يكون التسخير ٳلا ٳذا كان الانتفاع بهذه المخلوقات مباحا. أما الأشياء الضارة فالأصل فيها التحريم لقوله صلى الله عليه وسلم :(لا ضرر ولا ضرار).
3٬1٬1 استصحاب البراءة الأصلية أو العدم الأصلي.
فذمة الاءنسان غير مشغولة بحق ما ٳلا ٳذا قام الدليل على ذلك٬ فمن ادعى على اخرحقا ٬فعليه الاءثبات٬ لأن الأصل في المدعى عليه البراءة من المدعى به. وٳذا ادعى الضارب عدم الربح فالقول قوله ٬ لأن الأصل عدم الربح٬ فيستصحب هذا العدم٬ ٳلا ٳذا ثبت خلافه.
3٬1٬2 استصحاب الوصف المثبت للحكم الشرعي حتى يقوم الدليل على خلافه
فمن ثبتت ملكيته لعقار أو منقول٬ تبقى هذه الملكية ونحكم بها ٳلا ٳذا قام الدليل على زوالها كأن يبيعه أو يقفه أو يهبه..وشغل الذمة بدين عند وجود سببه من التزام بمال أو ٳتلاف المل ٬ يبقى قائما ثابتا ٬ ٳلا ٳذا وجد الغير ٬ أى ٳلا ٳذا قام الدليل على تفريع الذمة منه بأداء أو ٳبرار وثبوت الحل بين الزوجين بسبب عقد النكاح يبقى قائما حتى يوجد الدليل على حصول الفرقة وهكذا.
3٬1٬3 استصحاب ما دل العقل والشرع على ثبوته واستمراره
استصحاب الوصف المثبت للحكم حتى يثبت خلافه٬ كالملك عند وجود سببه وهو العقد٬ فانه يظل ثابتا حتى يوجد مايزيله٬ كشغل الذمة عند وجود موجبه وهو الاتلاف أو الالتزام٬ وكبقاء الوضوء بعد التوضؤ٬ فالشك في النقض لا يؤثر استصحابا للطهارة الثابتة.
3٬1٬4 استصحاب حكم الاءجماع في محل النزاع
ومثال المسألة: الاءجماع على بطلان صلاة المتيمم اذا رأى الماء قبل الصلاة. فاءذا راه أثناءها٬ هل تبطل استصحابا للاءجماع٬ أو تصح ويستمر فيها٬ ولا يستصحب ذلك الاءجماع؟ قولان للعلماء.
لقد اختلف الأصوليون في أصل المسألة٬ وانبنى عليه الخلاف في المسألة الفرعية المذكورة:
1 فالغزالي وابن قدامة٬ وغيرهما يرون: أن هذا النوع من الاستصحاب لا يحتج به٬ ويقولون: ان الاءجماع انعقد على حالة تغيرت صفتها٬ وهو حجة بشرط عدم تغير تلك الحال٬ ولما تغيرت الصفة لا يحتج به على هذه الحالة.
2 المزني٬ والصيرفي وابن شاقلا وابن حامد والرازي يرون الاحتجاج به وقد رجح هذا الرأي ابن القيم وقال: انه التحقيق وحجة هؤلاء: أن الأصل استصحاب حال المجمع عليه حتى يثبت ما يزيله وليس الاءجماع هو علة الحكم المجمع عليه أو سببه حتى يزول بزواله فتغير وصف المجمع عليه لا يمنع استصحاب الحكم الا اذا جعل الشارع ذلك الوصف الحادث ناقلا للحكم مثبتا لضده.
4٬0 حجية الاستصحاب
4٬0٬١ عند الحنفية ومن وافقهم:
حجة لاءبقاء ما كان على ما كان٬ ودفع ما يخالفه٬ وهذا هو معنى قولهم: الاستصحاب حجة في الدفع لا في الاءثبات.
4٬0٬2 وعند غيرهم٬ كالحنابلة والشافعية:
حجه للدفع ٬ وللاءثبات ٬ أي لثبوت الحكم السابق ٬ وتقريره كأنه ثابت بدليل جديد حاضر. لأن الاستصحاب يستلزم الظن الراجح ببقاء الشيء على ما كان عليه٬ والظن الراجح معتبر في الأحكام الشرعية العملية.
4٬1٬0 وتفرع على هذا الخلاف ٬ خلافهم في المفقود:
4٬1٬١ فهو عند الحنفية:
حي استصحابا فيأخذ حكم الأحياء بالنسبة لأمواله وحقوقة القائمة وقت فقده ٬ فلا تورث عنه ٬ ولا تبين منه زوجته ٬ ولكن حياته هذه لا تصلح لا كتساب حق جديد أي لاءثبات أمر لم يكن للمفقود وقت فقده ٬ فلا يرث من مورثه ٳذ مات قبله بمعنى لا يستحق قيمة المطالبة بتسليم نصيبه من الميراث ٬ وٳنما يوقف هذا النصيب ٳلى أن تتبين حاله ٬ فاءما أن يظهر أنه حي فيستحق نصيبه الموقوف ٬ وٳما أن تثبت وفاته بحكم القاضي ٬ فيقسم نصيبه على ورثة مورثه الذين كانوا أحياء في ذلك الوقت.
4٬1٬2 فهو عند الحنابلة واالشفعية:
أما القائلون بحجية الاستصحاب دفعا وٳثباتا ٬ فعندهم المفقود تثبت حياته وله حكم الأحياء تماما ٬ فلا تزول عنه أمواله ٬ ولا تبين منه زوجته ٬ ويستحق نصيبه من الميراث ٳذا مات مورثه قبله ٬ وكذا يستحق نصيبه من الموصى به . ومثل هذا الخلاف : خلافهم في الصلح عند الاءنكار ٬ فعندا الحنفيه يصح هذا الصلح بين المدعى والمدعي عليه المنكر ٬ ولا يصح هذا الصلح عند غير الحنفية ٬ كالشافعية ٬ ووجهتهم ما قلناه من حجية الاستصحاب دفعا وٳثباتا .
5٬0 ما يلاحظ على الاستصحاب:
١ الا ستصحاب ٬ في الحقيقة ٬ لا يثبت حكما جديدا ٬ ولكن يستمر به الحكم السابق الثابت بدليله المعتبر. فهو ٳذن ٬ ليس في ذاته دليلا فقهيا ولا مصدرا تستقي منه الأحكام ٬ وٳنما هو فقط قرينة على بقاءالحكم السابق الذي أثبته دليله.
۲ الاستصحاب لا يصار ٳليه ٳلا عند عدم وجود الدليل الخاص في حكم المسألة ٬ بأن يبحث الفقيه ويبذل غاية جهده في التحري عن الدليل فلا يجده ٬ فيرجع ٳلى الاستصحاب .. ولهذا ٬ فهو ٬ كما قال بعضهم عنه ٬ أنه:(( آخر مدار الفتوى . فاءن المفتي ٳذا سئل عن حادثة ٬ يطلب حكمها في الكتاب ثم في السنة . ٳ لخ . فاءن لم يجده يأخذ حكمه من استصحاب الحال في النفي والاءثبات ٬ فاءذا كان التردد في زواله فالأصل بقاؤه ٬ وٳن كان التردد في ثبوته فالأصل عدم ثبوته)).
6٬0 ما ابتني على الاستصحاب من قواعد ومبادئ
وبالاستصحاب تقررت جملة قواعد ومبادئ ٬ قامت عليه وتقرعت منه ٬ ومنها:
۱ الأصل في الأشياء الاءباحة:
وقد تفرع عن هذا الأصل بأن العقود والتصرفات وشتى المعاملات بين الناس ٬ حكمها الاءباحة ٬ ٳلا ٳذا وجد النص بالتحريم . وهذا قول فريق من الفقهاء.
٢ الأصل براءة الذمة ٬ أو الأصل في الذمة البراءة:
وقد أخذ بهذا الأصل في القضايا المدنية والجزائية على حد سواء. فمن ادعى غيره حقا ٬ فالأصل عدمه ٬ ٳذا أثبت المدع ذلك. والمتهم بريء حتى تثبت ٳدانته ٬ ومن هنا جاء القول : الشك يفسر لمصلحة المتهم . والخطأ في براءة متهم خير من الخطأ في ٳدانته بريء.
۳ اليقين لا يزول بالشك
فمن توضأ ثم شك في الانتقاض بقي على وضوئه ٬ ومن ثبت نكاحه فلا تزول الزوجية عنه ٳلا بيقين ٬ ومن تملك عينا بسبب شرعى فلا تزول ملكيته ٳلا بتصرف ناقل للملكية ٬ والعلة في هذه القاعدة: أن اليقين صار أمرا موجودا لا ارتياب فيه ٬ِ فيستصحب هذا اليقين ٬ ٳلا ٳذا قام الدليل على انتفائه ٬ أما مجرد الشك فلا يقوى على زعزعة اليقين فلا يعتد به.
الخلاصة
الاستصحاب مهم لتراعي أحوال الناس اذا عدم الحكم في القران٬ السنة٬ الاجماع وغيرهم۰ وهو كدليل الشرعى .الاستصحاب استدامة ٳثبات ما كان ثابتا٬ أو نفي ما كان منفيا. أو هو بقاء الأمر على ما كان عليه ما لم يوجد ما يغيره. فما علم وجوده في الماضي ثم حصل تردد في زواله٬ حكمنا ببقائه استصحابا لوجوده السابق. وما علم عدمه في الماضي ثم حصل تردد في وجوده ٬ حكمنا باستمرار عدمه استصحابا لعدمه السابق .وفي المسألة الحكم التي الثبت عليه قطعا بدليل نص قطعى ليس فيه من تعريف الاستصحاب لان الحكم قطعى بقاء ابدا. وان كان وجود اختلاف بين العلماء لقبول الاستصحاب۰
المراجع
القران الكريم
عبدالله بن عبد المحسن التتركي. 1996. أصول مذهب الاءمام أحمد و اصوليه مقارن. مؤسسة الرسالة.
عبد الكريم زيدان. 2003. الوجز في أصول الفقه. بيروت: مؤسسة الرسالة.
عبد لطيف مودا 019970فعنتر اصول قفه0كولا لومبور: فوستاك سالم0
حسن بن احمد0 02002اصول القفه0 كولا لومبور: فستاك حاج عبد المجيد0
محمد ابو نور زهير0 1991. أصول الفقه. المكتبة الاهرية للتراث.
محمد مصطفى ثلبي0 1974. أصول افقه الاسلامي0 بيروت: دار النهضة العربيه0
وهبه الزحيلي0 1969. الوسيط في اصول الفقه الاسلامي0المطبعة العلميه بدمشق0
http://www.ahlulbaitonline.com
DONATE
Memaparkan catatan dengan label Usul Fiqh. Papar semua catatan
Memaparkan catatan dengan label Usul Fiqh. Papar semua catatan
Khamis, 3 Disember 2009
Sabtu, 16 Mei 2009
AL-ISTISHAB, MAZHAB SHAHABI DAN 'AMALUL AHLI MADINAH: KAJIAN FALSAFAH PERUNDANGAN ISLAM
BAB 1
PENDAHULUAN
Allah swt telah mewahyukan Al-qur'an kepada Nabi Muhammad SAW yang berisi perintah dan larangan untuk menjadi pedoman hidup ummat manusia, barang siapa yang mengikutinya akan selamat di dunia dan akherat dan bagi manusia yang tidak menundukkan dirinya kepada aturan Al-qur'an akan dimurkai oleh Allah SWT.
Dalam Islam dalil utama yang digunakan oleh fuqaha untuk mengistimbat hokum-hukum adalah Al-qur'an, bila dalam Al-quran tak di atur atau tidak di perdapatkan hokum maka dalil berikutnya yang akan digunakan oleh mufassir adalah Al-Hadis. Sekiranya dalam hadispun tak diperdapatkan ketentuan-ketentuan hokum yang dikaji maka dalil berikutnya adalah Ijma dan Qias.
Al-qur'an, Hadis, Ijma' dan Qias merupakan dalil-dalil syara' yang sudah di sepakati oleh para para jumhur fuqaha untuk menggali hokum-hukum syara' sebagai jawaban terhadap hokum-hukum yang belum ada ketentuannya.
Di samping dalil-dalil syara' yang sudah disepakati oleh jumhur masih terdapat banyak sangat dalil-dalil syara' yang masih di persilisihkan oleh jumhur ulamak apakah boleh menjadi dalil syara' atau tidak boleh seperti Al- istihsan, Al-maslahah mursalah, Al- Istishab, Al-Urf, Al- Mazhahib Shahabi, Al-Ahlul Madinah dan As-Syar'u man qablana.
Dalam tulisan ini akan diuraikan perkara-perkara tentang Al-Istishab, Al-MAzhahib Shahabi dan Al-Ahlul Madinah. Tajuk ini disusun sebagai salah satu tugas subjek Filsafat Hukum Islam.
BAB II
Al-ISTISHAB
1) Pengertian secara Bahasa
Adapun secara bahasanya pengertian Al-Istishab adalah menuntut bersahabat, atau menuntut beserta atau mencari rakan dan menjadikannya sebagai sahabat.
2) Pengertian secara Istilah
Manakala secara istilahnya, Istishab menurut ulama ushul fiqh membawa maksud menetapkan hokum pekerjaan yang ada pada masa yang lepas, karena disangka tidak ada dalil pada masa yang akan datang .
Menurut imam as-syaukani bahawa erti Al-Istishab iaitu menghukumkan sesuatu hokum sama seperti hokum pada masa lalu sehingga ada dalil yang mengubahnya. Sementara itu Ibnul Qayyim memberikan erti Istishab iaitu menetapkan berlakunya suatu hokum yang telah ada atau meniadakan sesuatu yang memang tiada sampai ada bukti yang merubahkan kedudukannya .
Jadi daripada pengertian di atas dapatlah diperkatakan bahawa Istishab adalah menjadikan hokum suatu peristiwa yang telah ada sejak semula tetap berlaku hingga peristiwa yang berikutnya, kecuali ada dalil yang mengubah ketentuan hokum itu.
Misalnya: Harun telah mengahwini Fatimah secara sah, kemudian harun meninggalkan isterinya tanpa proses perceraian selama 10 tahun, lalu ja'far nak mengahwini Fatimah yang menurut zhahir tidak lagi bersuami. Perkahwinan Ja'far dengan Fatimah tidak dapat di langsungkan kerana Fatimah menurut status hukumnya adalah isteri sah Harun. Contoh lainnya seseorang tang telah yakin bahawa dia telah berwudhuk, dianggap tetap berwudhuk selama mana tiada bukti yang membatalkan wudhuknya, keraguan atas was-was tidak dapat membatalkan wudhuk tersebut.
3) Pembahagian Istishab.
Istishab terbagi kedalam empat (4) macam pembahagian, yaitu :
1. Istishab al- Bara'ah al-Ashliyyah ertinya kebebasan dasar yang oleh Ibnul Qayyim diberi istilah : Bara'ah al-'adam al-ashliyyah" seperti bebas diri dari beban dan kewajiban (taklif) syar'I sampai ada dalil yang menunjukan kepada adanya taklif. seperti orang kecil terbebas dari taklif sampai mencapai umur usia dewasa . Sebagaimana firman Allah swt :
Orang-orang yang makan (mengambil) riba tidak dapat berdiri melainkan seperti berdirinya orang yang kemasukan syaitan lantaran (tekanan) penyakit gila keadaan mereka yang demikian itu, adalah disebabkan mereka Berkata (berpendapat), Sesungguhnya jual beli itu sama dengan riba, padahal Allah Telah menghalalkan jual beli dan mengharamkan riba. orang-orang yang Telah sampai kepadanya larangan dari Tuhannya, lalu terus berhenti (dari mengambil riba), Maka baginya apa yang telah diambilnya dahulu (sebelum datang larangan); dan urusannya (terserah) kepada Allah. orang yang kembali (mengambil riba), Maka orang itu adalah penghuni-penghuni neraka; mereka kekal di dalamnya.
Dan firman Allah swt dalam surat yang lain, Iaitu:
Dan Allah sekali-kali tidak akan menyesatkan suatu kaum, sesudah Allah memberi petunjuk kepada mereka sehingga dijelaskan-Nya kepada mereka apa yang harus mereka jauhi Sesungguhnya Allah Maha mengetahui segala sesuatu.
Selepas turunnya ayat tentang hokum haramnya memakan riba orang islam bimbang adakah harta yang didapati melalui cara riba sebelum turunnya ayat ini sama ada haram atau halal. Maka dalam ayat ini telah dijelaskan bahawa perkara jual-beli sebelum turunnya ayat ini tentang pengharaman riba iaitu di bolehkan berdasarkan prinsip bahawa asal sesuatu iaitu terlepas daripada bebanan (taklif).
Ayat kedua pula menjelaskan tentang nabi dan orang Islam yang memohon kepada Allah swt supaya di ampunkan untuk orang musyrikin, tetapi di tegur oleh Allah swt dalam ayat tersebut di atas dan menerangkan bahawa permohonan ampun sebelum teguran daripada Allah swt terlepas daripada kesalahan ini.
Selepas itu Itishab Al-Bara'ah Al-Ashliyyah juga selari dengan kaedah fiqh iaitu :
الاصل في الذمة البر اءة من التلكليف و الحقو ق
Hukum asal pada setiap orang terbebas daripada taklif dan tanggung jawab.
Jadi daripada pengertian-pengertian tersebut dapatlah diperkatakan bahawa tidak berlaku kewajiban kepada hamba, sehinggalah Allah swt dan Rasul saw mengharamkannya.
2. Istishab Al-Ibahah Al ashliyyah iatu berlandaskan kepada prinsip bahawa asal sesuatu itu adalah mubah (harus). Keberadaannya diakui oleh syara' dan akal .
Istishab ini banyak berperan dalam mengistimbatkan hokum dalam perkara mua'malat. Istishab ini mempunyai prinsip bahawa hokum asal sesuatu yang bermanfaat boleh dilakukan dalam kehidupan ini selama ketiadaan dalil yang melarangnya.
Terdapat kaedah fiqh yang selari dengan istishab al-ibahah al-ashliyyah aiatuaa:
الا صل في الا شياء ا لابا حة
Hukum asal sesuatu adalaha harus
Terdapat firman Allah swt yang selari dengan ketentuan istishab al-assliyyah iaitu :
Dia-lah Allah, yang menjadikan segala yang ada di bumi untuk kamu dan dia berkehendak (menciptakan) langit, lalu dijadikan-Nya tujuh langit. dan dia Maha mengetahui segala sesuatu.
Ayat ini menjelaskan bahawa semua ciptaan Allah swt di dunia ini iaitu untuk kemanfaatan bagi manusia. Maka bolehlah manunsia mengambil manfaatnya seperti untuk di makan, atau di minum selagi ada dalil larangan kepada manusia untuk menggunakannya dan sekiranya ada nas yang melarangnya maka ianya wajib meninggalkan perkara tersebut.
Jadi, dengan berpegang kepada ketentuan di atas maka sama ada semua macam tumbuh-tumbuhan, binatang, minuman,makanan, boleh di makan selagi belum ada dalil yang mengharamkannya.
3. Istishab Al Hukm iaitu Istishab yang berdasarkan atas prinsip bahawa sesuatu hokum tetap berjalan selama mana tidak ada dalil yang mengubahnya . selari dengan itu hokum boleh atau larangan tentang sesuatu tetap akan berjalan sehinggalah ada dalil yang melarangnya untuk yang mubah dan ada yang mengharuskannya perkara yang dilarang.
4. Istishab Al Wasf iatu Istishab yang didasarkan atas anggapan bahawa sifat yang diketahui ada sabelumnya masih tetap ada sehingga ada bukti yang mengubahnya, seperti sifat hidup bagi orang yang hilang . Sifat ini di anggap masih tetap melekat pada orang yang hilang sampai ada indicator atas kematiannya. Kafalah (jaminan/tanggungan adalah sifat syar'i yang melekat pada orang yang menanggung hingga ia membayar hutangnya.
4) Pendapat Fuqaha Tentang Istishab
Ulamak fiqh bersepakat menggunakan tiga macam istishab yang telah dibincangkan di atas. Meskipun pada prinsipnya ketiga macam istishab ini telah diterima secara consensus, namun untuk penerapannya pada kasus-kasus tertentu tetap tak terhindarkan adanya perbezaan pendapat.
Adapun istishab macam yang keempat, yakni istishab Al-wasf, baik merupakan sifat yang melekat pada setiap orang atau sifat yang baru datang, di antara ulamak fiqh masih terjadi perbezaan pendapat mengenai criteria pemakaian istishab tersebut.
Ulamak mazhab Syafi'I dan Hanbali menggunakanya secara mutlak ertinya istishab ini boleh di jadikan sebagai dalil dalam menetapkan hokum, baik dalam perkara yang menimbulkan hak yang baru maupun dalam mempertahankan hak yang sudah ada .
Contohnya ialah orang yang hilang, bahawa menurut istishab al wasf seseorang yang telah hilang dan tidak tahu tempatnya tetpa di anggap hidup sampai ada bukti yang menunjukkan orang tersebut telah meninggal, kalau ia masih tetap hidup maka orang tersebut akan mendapat haknya seperti mana hak orang hidup yang lain seperti harta dan isterinya masih di anggap miliknya dan samada kalau ahli warisnya meninggal maka ia tetap boleh mewarisi harta yang di tinggalkan.
Sementara itu, ulama mazhab Hanafy dan Maliky memakai istishab al-wasf sebagai sifat terbatas pada hal yang bersifat penolakan, bukan yang bersifat penetapan. ertinya istishab itu tidak menerima masuknya hak-hak baru bagi empunya sifatnya, akan tetapi mempertahankan hak-hak yang telah dimilikinya .
Contoh yang paling jelas iaitu kasus orang hilang, selama masa raibnya ia masih tetap dianggap hidup dalam kaitannya dengan harta bendanya hingga masih tetap menjadi hak milikya dan isterinya masih tetap berada dalam tanggung jawabnya sampai ada indikasi yang menunjukkan atas kematiannya. Akan tetapi ia tidak berhak mendapatkan hak-hak baru selama dalam masa raibnya, dengan demikian sama ada apabila di tengah masa raibnya ada seseorang yang meninggal dunia dan ia termasuk ahli waris yang meninggal itu, maka dalam hal ini terdapat dua kemungkinan. Pertama bagian warisan yang hilang ditangguhkan sampai diketahui kabar beritanya. Kalau ternyata ia masih hidup maka ia berhak mengambil bagian itu.
Demikianlah pendapat mazhab Maliky dan Hanafy, Sedangkan mazhab Syafi'I dan Hanafi mengambil dalil istishab sifat secara mutlak, baik bersifat penolakan atau penetapan dalam kasus orang hilang mereka menganggapnya masih hidup selama masa raibnya sampai ada kepastian/keputusan mengenai kematiannya.
Imam Ibnul Qayyim menjelaskan pengertian kata penolakan (daf) dan penetapan (Itsbat)yang dipakai para ulamak yang berbeza pendapat mengenai kekuatan pemakaian istishab sifat sebagai berikut :
Pengertian kata tersebut adalah bahawa istishab bisa dipakai untuk menolak orang yang menganggap adanya perubahan keadaan, karena tetapnya perkara pada keadaan semula. Tetapnya perkara pada keadaan semula disandarkan kepada adanya sebab hokum, bukan kepada tiadanya hal yang merubah .
Jadi dari huraian di atas dapatlah di pahami maksudnya bahawa istishab itu bukanlah menetapkan suatu hokum yang baru, tetapi melanjutkan berlakunya hokum yang telah ada dan bukan untuk menetapkan yang belum ada.
5) Kedudukan Istishab Sebagai Metod Istinbat Hukum
Para ulamak telah berbeza penadapat dalam menyatakan kedudukan istishab sebagai dalil syara' . kalangan ulamak dalam mazhab Maliki, Hambali, dan Syafi'I menjadikan istishab sebagai dalil yang menetapkan hokum yang telah ada selama mana tidak ada dalil dalam menetapkan hokum yang telah ada selama mana tidak dalil yang mengubahnya, baik secara qath'I atau zhanni maka hokum itu tetap berlaku kerana di anadaikan belu ada perubahan terhadapnya .
Manakala kalangan ulamak mutakallimin menyatakan bahawa istishab tidak boleh di jadikan sebagai dalil kerana mereka menyatakan hokum yang telah ditetapkan pada masa lalu mestilah bersandarkan kepada dalil, begitu juga dalam menetapkan hokum dalam perkara sekarang dan yang akan datang.
Pendapat ulamak mutaakhirin menyatakan boleh menerima istishab sebagai hujjah untuk menetapkan hokum yang telah ada sebelumnya dan menganggap hokum itu tetap berlaku pada masa datang sehingga ada dalil mengubahnya, namun istishab tidak bolej digunakan menetapkan hokum yang akan ada (baru).
Jadi berdasarkan pendapat ini sesuatu hokum yang telah berlaku dan tidak ada dalil yang membatalkannya maka hokum tersebut terus berjalan, namun dalam ianya tidak di pakai dalam menetapkan hokum yang baru.
BAB III
MAZHAB SHAHABY
Sepeninggal Rasulullah saw, maka pemberi fatwa dan pembentuk hukum-hukum Islam untuk kepentingan ummat Islam adalah para shahabat yang benar-benar sudah mafhum dengan fiqh dan ilmu agama lainnya serta lantaran lantaran akrabnya mereka dengan Rasulullah di dalam pergaulan sehingga mampu memahami Al-qur'an dan hukumnya. Para sahabat telah mengeluarkan berbagai fatwa mengenai berbagai kejadian dan permasalahan yang sangat banyak.
Dari segi bahasa sahabat bererti berkawan, bergaul, ataupun bersama-sama, sama ada lama atau sekejab .
Manakala pengertian sahabat dari segi istilah iaitu orang yang berjumpa dengan Nabi saw, beriman dan mati dalam Islam .
Menurut ahli hadis iaitu setiap orang yang berjumpa dengan Nabi yang beriman dan mati dalam Islam walaupun sekejab seperti al- Ashath bin Qiis yang memeluk Islam pada tahun 10 hijriah dan Nabi saw meninggal selepas itu, dan pula tidak di syaratkan menyertai peperangan bersama Nabi saw. Walaupun mereka berjumpa dengan Nabi saw dalam masa yang sekejabjuga di anggap sebagai sahabat karena memandangkan kepada kemuliaan dan ketinggian Rasulullah saw sehingga orang yang melihatnya di anggap sebagai sahabat.
Selanjutnya pendapat dari Ulamak Ushuliyyin tentang defenisi sahabat ialah setiap orang yang hidup bergaul dengan Nabi saw dalam jangka yang panjang dan menimba ilmu dari Nabi saw sepertri Abu Bakar, Umar bin Khattab, Usman bin Affan, Ali bin Abi Thalib, Aisyah, Abdullah bin Umar, mereka adalah orang berjasa dalam menyampakan Islam kepada genenrasi sesudahnya .
Setelah wafatnya Nabi saw banyak sahabat yang tampil memberi pendapat (fatwa) dalam menjawab berbagai masalah hokum yang timbul, sebagian ahli usul fiqh menyebut pendapat sahabat dengan qaul sahabi, sebagian yang lain menamakan dengan fatwa sahabi dan sebagian lagi menyebut mazahab sahabi.
Mazhab sahabi bermaksud pendapat Nabi saw tentang sesuatu perkara yang tidak dijelaskan hukumnya secara tegas dalam Al-qur'an atau hadis.
Abu zahrah menyatakan mazhab sahabi terdiri dari bebarapa bentuk, iaitu:
a. Apa yang disampaikan oleh sahabat itu adalah berita yang didengarnya daripada Nabi saw, tetapi tidak menyataka bahawa berita itu sebagai sunnah Rasulullah saw.
b. Apa yang di sampaikan sahabat adalah sesuatu yang didengari dari orang pernah mendengarnya daripada Nabi saw, tetapi orag itu tidak pernag menjelaskan bahawa yang didengarnya berasal daripada Nabi saw.
c. Sesuatu yang disampaikan itu itu adalah hasil pemahaman sahabat terhadap ayat Al-qur'an yang orang lain tidak memahaminya.
d. Sesuatu yang disampaikan oleh sahabat itu telah disepakati lingkungannya
e. Apa yang disampaikan oleh sahabat merupakan hasil pemahaman atas dalil-dalil kerana kemampuannya dalam bahasa dan penggunaan dalil.
Dalam menentukan kehujjahan mazhab sahabi sebagai dalil syara' maka dapatlah di bagi ke dalam empat jenis pendapat:
a. Pendapat sahabat yang bukan berasal dari pada hasil ijtihadnya. Ulamak bersepakat bahawa boleh di jadikan sebagai hujjah dalam mentapkan hokum bagi generasi sesudahnya.
b. Pendapat sahabat yang di sepakati secara tegas di kalangan mereka yang di kenali dengan ijmak sahabat, pendapat sahabat seperti ini merupakan hujjah.
c. Pendapat sahabat secara individu tidak mengikat sahabat yang lain, oleh karenanya sudah biasa di kalangan sahabat berbeza pendapat dalam suatu masalah.
d. Pendapat sahabat secara individu yang merupakan hasil ijtihadnya dan tidak mendapat kesepakatan di antara para sahabat, dalam hal ini ulamak berselisih pendapat tentang kehujjahannya.
Menurut imam Abu Hanifah beserta rakan-rakannya berpendapat bahawa perkataan shahabat itu adalah hujjah. Kata Imam Abu Hanifah: Apabila saya mendapatkan ketentuan dari kita Allah dan sunnah Rasullah saw maka saya mengambil pendapat dari shahabat beliau yang saya kehendaki dan meninggalkan pendapat beliau yang tidak saya kehendaki. saya tidak mau keluar dari pendapat shahabat-shahabat tersebut untuk kemudian memilih pendapat selain shahabat .
Beliau membolehkan mengambil pendapat salah seorang shahabat yang di kehendaki akan tetapi tidak boleh melawan keseluruhan pendapat shahabat.
Imam Syafi'I tidak sepakat jika salah seoarang pendapat shahabat menjadi hujjah. Beliau membolehkan melawan pendapat seluruh shahabat untuk berijtihad menetapkan pendapat yang berlainan. Karena pendapat para shahabat itu tidak lain adalah sekumpulan ijtihad perseorangan yang tidak luput dari kesalahan.
Sebagaimana seorang shahabat boleh berbeza pendapat dengan shahabat lain, maka para mujtahid setelah shahabatpun demikian halnya. Oleh karenanya Imam Syafi'I berkata menetapkan hokum atau memberi fatwa tidak boleh melainkan berdasarkan pendapat yang kuat yaitu Al-qur'an, Al-Hadis, pendapat para ahli yang tidak diperselisihkan lagi atau qias kepada salah satu pendapat di atas .
Jadi, berdasarkan keterangan di atas maka Abu Hanifah membolehkan mengambil pendapat salah satu sahabat sebagai hujjah dan tidak boleh meninggalkan keseluruhan pendapat sahabat, sedangkan Imam syafi'I mengatakan tidak boleh menjadikan hujjah pendapat seorang sahabat saja
BAB IV
AMAL AHLI AL-MADINAH
Amal ahli madinah merupakan perbuatan penduduk Madinah pada zaman sahabat dan tabi'in yang di anggap warisan dari Rasulullah saw selama lebih kurang tiga kurun yang pertama selepas hijrah Rasulullah ke Madinah, sebagaimana firman Allah swt:
Orang-orang yang terdahulu lagi yang pertama-tama (masuk Islam) dari golongan muhajirin dan anshar dan orang-orang yang mengikuti mereka dengan baik, Allah ridha kepada mereka dan merekapun ridha kepada Allah dan Allah menyediakan bagi mereka surga-surga yang mengalir sungai-sungai di dalamnya selama-lamanya. mereka kekal di dalamnya. Itulah kemenangan yang besar.
Amal Ahli Madinah adalah amalan dan perbuatan yang menjadi kebiasaan bagi penduduk Madinah selepas kewafatan Rasulullah saw seperti : amalan ahli madinah yang mensyaratkan kufu' dalam perkahwinan bagi wali mujbir yang hendak mengahwinkan anak perempuan mereka, amal ahli madinah juga di sebut sebagai ijma' ahli Madinah .
Ulamak berbeza pendapat dalam menyatakan kehujatan berdasarkan amal ahli madinah golongan yang pertama mengambil amal ahli madinah sebagai sumber hokum antaranya iaitu imam Malik r.a, sementara golongan yang kedua menolak Amal ahli Madinah sebagai hujjah syara' . Imam Syafi'I tidak mengakui amal ahli Madinah sebagai sumber hokum kerana mereka juga sama dengan manusia tempat lain .
Imam Malik berpendapat bahawa Madinah ialah Darul Hirah yang mana Al-Qur'an diturunkan, Nabi Muhammad saw dan sahabat hidup di Madinah, pendduduk madinah lebih mengetahui tentang seba-sebab penurunan Al-qur'an, inilah keistimewaan penduduk Madinah, maka dengan sebab ini amal ahli madinah di dahulukan daripada qiyas dan khabar ahad .
Sesungguhnya hadis tentang keutamaan penduduk Madinah dari dari yang lain tidak menafikan keutamaan yang lain dan tidak berarti ijma' khusus bagi penduduk Madinah tetapi juga terbuka bagi untuk yang lain.
Penyaksian mereka terhadap wahyu tidak menunjukkan bahawa ahli ilmu hanya terbatas kepada penduduk Madinah, melaikan juga terdapat di kota atau Negara lain. Sesungguhnya amal ahli Madinah yang berasal dari ijtihad antara penduduk Madinah yang lainnya sama kedudukannya, tetap tidak boleh di jadikan hujjah. Hadis Rasulullah tidak hanya di dengar oleh penduduk Madinah karena kemungkinan orang yang mendengar itu berasal dari penduduk lain dan tidak menetap di Madinah ataupun dia hanya mendengar dari penduduk Madinah kemudian dia pergi ke Negara lain, sehingga muncullahsuatu perkara, mereka tidak mampu memberikan pendapat sesuai hadist yang di dengarnya.
BAB V
PENUTUP
Istishab merupakan ketetapan di masa lampau, berdasarkan hokum asal tetap terus berlaku untuk masa sekarang dan masa yang akan dating, sehinggalah ada bukti yang merubahnya.
Para ulama telah bersepakat menyatakan bahawa tiga macam istishab yaitu al-istishab bara'ah al-ashliyyah, istishab al ibahah al asliyyah, istishab al hukm boleh di gunakan sebagai hujjah dalam menetapkan hokum, sedangkan istishab al wasf masih menjadi perselisihan di kalangan para ulamak tentang kebolehannya sebagai dalil dalam menetapkan hokum.
Mazhab sahabi iaitu pendapat sahabat Nabi saw tentang sesuatu perkara yang tidak dijelaskan hukumnya secara tegas dalam Al-qur'an dan Al-Hadis
Tentang kehujjahan mazhab sahabi sebagai dalil imam Abu Hanifah membolehkan mengambil pendapat salah satu sahabat sebagai hujjah dan tidak boleh meninggalkan keseluruhan pendapat sahabat, sedangkan Imam syafi'I mengatakan tidak boleh menjadikan hujjah pendapat seorang sahabat saja.
Amal ahlul madinah iaitu perbuatan penduduk Madinah pada zaman sahabat dan tabi'in yang di anggap warisan dari Nabi Muhammad saw lebih kurang tiga kurun yang pertama selepas hijrah Rasulullah saw ke MadinahImam Malik mengatakan amal ahli Madinah boleh di jadikan sebagai dalil dalam menetapkan hokum, sementara Imam Syafi'I menolak menggunakan amal ahlul Madinah sebagai sumber dalam menetapkan hokum.
RUJUKAN
Al-Qur'an al-Qarim
Muhammad Al-madani Busaq, 2000, Dar al buhus Liddirasat Al- islamiyat wa ihya itturas, Dubai.
Mukhtar yahya, 1986, Dasar-dasar Pembinaan Huku Fiqh Islami, Bandung, PT. Al-maarif.
Badran Abu A'naini Badran, 1965, Ushul Fiqh, Mesir, Dar al ma'arif.
Abdul wahhab khallaf, 1942, Kaidah-kaidah Hukum Islam, Kairo.
Abu Zahrah Muhammad, 1994, Ushul fiqh, Jakarta, PT. Pustaka firdaus.
Abdul Karim, 1966, Pengantar Ushul fiqh, Jakarta, Djajamurni.
Muhammad Abu Zahra, Ushul fiqh, Kaherah, Darul al fikr al-arabi.
Manna'un qatan, 1989, Tariqh al tasriq al islami, kaherah, maktabah wahbah.
Khamis, 26 Februari 2009
Review Usul Fiqh
الدلالات
اللفظ بإعتبار دلالته على المعنى ينقسم إلى أربعة أقسام:1- عبارة النص. 2- إشارة النص.
3- دلالة النص. 4- و إقتضاء النص.
لماذا قسم اللفظ بإعتبار دلالته على هذه الأقسام الأربعة؟
لإن المعنى قد يفهم من اللفظ عن طريق عبارة النص, أو إشارته, أو دلالته, أو إقتضائه.
أولا: عبارة النص:- وهى دلالة النص على المعنى المتبادرة فهمه من نفس صيغته, سواء كان هذالمعنى هو المقصود من سياقه إصالة أو تبعا.
ويطلق عليه المعنى الحرفى للنص, أى المعنى المستفاد من النص. مثاله قوله تعالى: ” ولا تقتلوا النفس التى حرّم الله إلا بالحق.“ هذه الآ ية تدل بعبارته على حرمة قتل النفس.
و كذالك قوله تعالى: ” أقيموا الصلاة وآتوالزكاة.“بعبارته تدل على فريضة الصلاة والزكاة. و هذالمعنى هوالمقصود إصالة من سياق الكلام فى الآية.
و زاد الجمهور, غير الأحناف, دلالة خاصة وهى مفهوم المخالفة.
و قد يكون سياق الكلام لإفادة معنيين أو ثلاثة إصالة و تبعا.
مثل قوله تعالى: ” و أحلّ الله البيع و حرّم الرباء.“ يفهم منه بدلالة العبارة معنيان:
1:- نفى المماثلة بين البيع والرباء. وهى المعنى المقصود إصالة حيث إن الآية سيقت لأجله ردا على قول المشركين: ” إنما البيع مثل الرباء“
2:- حل البيع و تحريم الرباء. و هذا المعنى المقصود تبعا من الآية حيث إنها لم ترد لبيان هذالمعنى إصالة بل تبعا.
بدليل أنه كان من الممكن النص على نفى المماثلة من غير بيان حل البيع أوحرمة الرباء.
ومثاله أيضا قوله تعالى: ” فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاثة و رباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة“ دلت الآية بعبارتها على ثلاثة معان:
1:- إباحة النكاح.
2:- قصر عدد الزوجات على أربع كحد أقصى للتعدد.
3:- الإقتصار على الواحدة عند خوف الجور.
هذه المعانى تفهم من عبارة النص وألفاظه. و كلها مقصودة من سياق الكلام و لكن المعنى الأول هو المقصود التبعى لسياق الآية.
. لأن الآية أصلا سيقت للدلالة على المعنيين اللأخريين
ثانيا: إشارة النص:- هى دلالة اللفظ على معنى غير مقصود من سياق الآية لا إصالة ولا تبعا. و لكنه لازم للمعنى الذى سيق الكلام من أجله.
فالنص لا يدل على هذا المعنى بنفس صيغته و عبارته, و إنما يشيرإليه بطريق الإلتزام. و يعبرون عن هذه الدلالة بدلالة اللفظ على المعنى الذى لم يقصد من السياق دلالة التزامية.
و هذه الدلالة قد تكون خفية تحتاج فهمها إلى ثلاثة أمور:
1:- التعمّق فى النظر والتأمل.
2:- و التأكد من وجود تلازم الحقيقى بين المعنى الذى
يدل عليه اللفظ بعبارته, و بين المعنى الذى يدل عليه بإشارته.
3:- والتأكد من أن التلازم بينهما لا إنفكاك له و من لوازم الحقيقية.
مثاله قو له تعالى: ” و على المولود له رزقهن و كسوتهن بالمعروف“ تدل بعبارتها:
1:- على أن نفقة الوالدات المرضعات و كسوتهن على الوالد.
2:- على أن نسب الولد إلى الأب لا الأم.
لأن الآية أضافت الولد لوالده بحرف الإختصاص و هو اللام. و من لوازم معنى الأخير معان أخرى تفهم بإشارة النص.
منها:
1:- إن الأب ينفرد فى وجوب النفقة عليه لولده و فى نسبة الولد إليه.
2:- للأب أن يأ خذ من مال ولده قدر ما يحتاج إليه. لأن الولد نسب إلى الأب بلام الملك. فى قوله تعالى: ”و على المولودله“. تملك ذات الولد لايمكن لأنه حر و لكن تملك ماله يمكن, فيجوز عند الحاجة إليه.
وأيضا قوله تعالى: ” أحلّ لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم“
البقرة: 187 يفهم من عبارة النص إباحة مخالطة الزوجة إلى آخر جزء من الليل. و من لوازم هذه الإباحة ان الصائم قد يصبح جنبا فيجتمع فى حقه وصفان الجنابة والصيام.
فالآية بإشارته تدل على جواز أن يصبح الصا ئم جنبا.
وهذا غيرمقصود من سياق الآية و لكن لازم للمعنى الذى دلت عليه الآية بعبارته.
ُثالثا: دلالة النص:- هى دلالة اللفظ على أن حكم المنطوق, أى المذكورفى النص, ثابت لمسكوت عنه لإشتراكهما فى علة الحكم التى تفهم بمجرد فهم اللغة من دون حاجة إلى نظر
وإجتهاد.
و حيث أن الحكم المستفاد عن طريق الدلالة النص يؤخذ من معنى النص لا من لفظه, سما ها بعضهم ”دلالة الدلالة“ و سماها آخرون ”بفحوى الخطاب“
و سماها الشافعية ”مفهوم الموافقة“ لأن مدلول اللفظ فى محل السكوت موافق لمدلوله فى محل النطق, فيكون المسكوت عنه موافقا فى الحكم للمنطوق به.
و يسمى البعض هذه الدلالة بالقياس الجلى و دلالة الأولى.
مثاله فى قوله تعالى: ” فلا تقل لهما أفّ ” الإسراء:23 .
النص دل بعبارته على حرمة التأفيف للوالدين من الولد لما فى هذه الكلمة من إيذاء لهما, فيتبادر إلى الفهم إن النص يتناول حرمة ضربهما و شتمهما لأن الإيذاء فيهما أشد من التأفيف.
فيكون المعنى الذى تدل عليه الآيه بدلالته حرمة ضرب والدين أو شتمهما.
وكذلك قوله تعالى: ”والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء“ يفهم من الآية بدلالة العبارة وجوب العدة على المطلقة
للتأكد من براءة الرحم. و هذه العلة يفهمها أهل اللغة.
وهى موجودة فى المفسوخ زواجها بسبب من اسباب الفسخ كالردة مثلا, فتجب عليها العدة بدلالة النص. والعلة هنا فى المسكوت عنه مساوية للعلة فى المنطوق.
الفرق بين دلالة النص و بين القياس هو ان مساواة المفهوم الموافق, أى المسكوت عنه, للمنطوق به فى العلة تفهم بمجرد فهم اللغة بلا حاجة إلى إجتهاد و تأويل.
أما مساوات المقيس للمقيس عليه فى العلة فلا تفهم إلا بالتأمل
والنظر أوالإجتهاد. و لا يكفى فيها مجرد فهم اللغة.
وكذلك فى قوله تعالى:- ” إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا و سيصلون سعيرا“ تدل الآيه بعبارتها على تحريم أكل أموال اليتامى ظلما.
و يفهم منها بدلالة النص تحريم إحراقها او إتلافها بأى نوع من
من أنواع الإتلاف.
رابعا: إقتضاء النص:- الإقتضاء معناه فى اللغة: الطلب و فى الإصطلاح:- هوعبارة عن زيادة على المنصوص عليه
يشترط تقديمه ليصير المنظوم مفيدا أو موجبا للحكم, و بدونه لا يمكن إعمال المنظوم.
أو بعبارة أخرى: إقتضاء النص هو دلالة اللفظ على المسكوت عنه يتوقف صدق الكلام و صحته على ذلك المسكوت, أى على تقديره فى الكلام.
مثاله فى قوله تعالى:- ”حرمت عليكم أمهاتكم و بناتكم..“ تقدير معنى النص: حرم عليكم نكاح أمهاتكم و بناتكم... و هذا المعنى دل عليه اللفظ عن طريق الإقتضاء, لأن التحريم
لا ينصب على الذوات, و إنما على الفعل المتعلق بها, و هو هنا النكاح.
,ايضا قوله تعالى:“ حرمت عليكم الميتة والدم و لحم الخنزير..“ فالتحريم هنا يرجع إلى الأكل والإنتفاع بها.
و هذا المعنى يفهم بدلالة اللفظ إقتضاء, لأن التحريم لا يتعلق بالذات و إنما يتعلق بفعل المكلف فيقدر المقتضى فى كل نص بما يناسبه.
خامسا: مفهوم المخالفة:- هو دلالة اللفظ على ثبوت نقيض حكم المنطوق للمسكوت عنه. أى يكون المسكوت عنه مخالفا
للمنطوق به فى الحكم. والحكم الأول يسمى: منطوق النص. والحكم الثانى الثابت للمسكوت عنه يسمى: مفهوم المخالف أو دليل الخطاب. و سمى دليل الخطاب لأن الخطاب يدل عليه. أنواع مفهوم المخالفة:
له عدة أنواع:-
أولا:-مفهوم الصفة:- هو دلالة اللفظ المقيد بوصف على نقيض حكمه عند إنتفاء ذالك الوصف.
و المقصود بالوصف هنا مطلق القيد غير الشرط والغاية
والعدد. فالوصف المراد هنا ما هوأعم من النعت, أى سواء كان نعتا نحويا مثل: فى الغنم السائمة زكاة.
, أو مضافا نحو: سائمة الغنم.
أو مضاف إليه, مثل: مطل الغنى ظلم.
أو ظرف زمان: كقوله تعالى: ”إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة“
أوظرف مكان نحو: بع فى بغداد.
مثال مفهوم الشرط. فى قو له تعالى: ” و من لم يستطع منكم
طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات“ النساء: 25
دلت الآية على إباحة نكاح الإماء المؤمنات عند العجز عن نكاح الحرائر.
و دلت الآية بمفهوم المخالفة على النهى عن نكاح الإماء غير المؤمنات.
ومثاله أيضا: قوله تعالى: ” و حلائل أبنائكم الذين من أصلابكم“ النساء: 23 دلت هذه الآية بمفهومها المخالفة على
حل حلائل الأبناء الذين ليسوا من الأصلاب.
و أيضا قول النبى صلى الله عليه وسلم: ” فى السائمة زكاة“
مفهومه المخالف عدم وجوب الزكاة فى غير السائمة.
ثانيا:مفهوم الشرط:- هو دلالة اللفظ المفيد لحكم معلق بشرط على ثبوت نقيضه عند إنتفاء الشرط.
مثاله قو له تعالى: ” و من لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات“ النساء: 25
دلت الآية على إباحة نكاح الإماء المؤمنات عند العجز عن نكاح الحرائر.
و تدل الآية بمفهوم المخالفة على النهى عن نكاح الإماء غير المؤمنات عند القدرة على نكاح الحرائر.
و أيضا مثاله :قوله تعالى: ” و إن كنّ أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن“ الآية تدل بعبارته على وجوب النفقة للمطلقة طلاقا بائنا إذاكانت حاملا .
و تدل بمفهومه المخالفة على عدم وجوب النفقة عند عدم الحمل.
ثالثا:مفهوم الغاية: وهودلالة اللفظ الذى قيد الحكم فيه بغاية على نقيض ذالك الحكم بعد الغاية.
مثاله: قوله تعالى: ” فإن طلّقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره“ البقرة: 230
دل هذا النص على عدم حل المطلقة ثلاثا, و هذا الحكم مقيد بغاية هى زواجها بغير مطلقها, فيدل مفهوم المخالف على حل زواجها بمطلقها بعد هذه الغاية. أى بعد فرقتها من زوجها الثانى وإنتهاء عدتها منه.
رابعا: مفهوم العدد:- وهو دلالة اللفظ الذى قيد الحكم فيه بعدد بنقيض ذالك الحكم فيما عدا ذالك العدد.
بمعنى إن تعليق الحكم بعدد مخصوص يدل على إنتفاء الحكم فيما عدا ذالك العدد زائدا كان او ناقصا.
مثاله: قوله تعالى: ” فاجلدواهم ثمانين جلدة“ مفهومه المخالف: عدم جواز الجلد أقل أو أكثر من هذالعدد.
و مثاله أيضا: ” فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام“ مفهوم المخالفة: عدم إجزاء الصيام بغير هذالعدد من الأيام.
خامسا: مفهوم اللقب:- هو دلالة اللفظ الذى علّق الحكم فيه بالأسم العلم على نفى ذالك الحكم عن غيره.
والمراد بالأسم العلم هنا: اللفظ الدال على الذات دون الصفة سواء كان علما نحو: قام زيد.
أو إسم نوع مثل:فى الغنم زكاة.
مثاله: قوله تعالى: ”محمد رسول الله“ الفتح: 29
مفهومه المخالف: غير محمد ليس رسول الله.
أرجح الأقوال فى الأمر.
هو إن الأمر المطلق يدل على مجرد إيقاع الفعل المامور به
والإمتثال به يتحقق بإيقاعه مرة واحدة.
و أما عند وجود القرينة يدل على إرادة التكرار يحمل عليه.
كتعليق الأمر على الشرط او على الصفة إعتبرهما الشارع سببا للمامور به.
مثل تعليق الأمر بالوضوء على إرادة الصلاة فى قوله تعالى: يا أيهاالذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم و أيديكم إلى المرافق.“ المائدة: 6
هنا علق تكرار الوضوء على تكرار سببه و هو إرادة الصلاة.
و كذلك فى قوله تعالى: ” الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مأته جلدة.“ النور:2) علّق الأمر بإيقاع الجلد على الزانى على تحقق سببه و هى الزنا. إذن كلما تكرر الزنى تكرر الجلد.
فالتكرار هنا مبنى على تكرار علة الجلد لا على الأمر بالجلد
هل الأمر يدل على فعل المأمور به فورا أوعلى التراخى؟
إختلاف بين الفقهاء:
القائلون بالتكرار يقولون إن الأمر يدل على فعل المأمور به فورا.
و أما غير القائلين بالتكرار يقسّمون الأمر إلى قسمين:
1- الأمر مقيد بوقت: 2- الأمر غير مقيد بوقت.
الأول إما ان يكون مقيدا بوقت موسع اومضيق.
الموسع يجوز تاخيره إلى آخر الوقت
والمضيق لا يجوز التاخير فيه.
والثانى (غير المقيد بوقت) فهو لمجرد طلب الفعل فى المستقبل فيجوز الإتيان به فورا او على التراخى.
مثاله الأمر بالكفارات. و هذا مذهب الحنفية والجعفرية و من وافقهم.
هو راجح لأن مجرد الطلب فى الزمان المستقبل يمكن أن يكون فى أى جزء منه.
و أما الفورية تستفاد من القرينة. مثلا قول القائل ” اسقنى ماء“ لأن طلب السقى عادة لا يكون إلا عند الحاجة و
ولحوق العطش. فالأمر هنا يدل على الفور أى فعل المأمور به فورا.
المسارعة إلى أداء الواجب خير من التاخير. لأن فى لتاخير آفات, و ربما يلحق الإنسان الموت قبل أداء الواجب. و لذلك تستحب الفورية.
قال تعالى: فاستبقوالخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون . المائدة: 48
و أيضا ” و سارعوا إلى مغفرة من ربكم ...“ آل عمران: 133 .
فلفظ ”فاستبقوا“ و“سارعوا“ تدلان على إستحباب المبادرة إلى أداء الواجب و لا تدلان على الواجب.
لأنه لايقال لمن يأتى بالواجب فى وقته: مستبق أو مسارع.
ماحكم ما لايتم الواجب إلا به؟.
إيجاد الفعل المأمور به قد يتوقف على إيجاد شئ آخر. و هذا الشئ الموقوف عليه إيجاد الواجب على قسمين:
1- أن لا يكون مقدورا للمكلف, الإستطاعة لأداء الواجب الحج, النصاب للزكاة و غيره.
لايكلف به الإنسان ولا يتناوله الأمر. فلايجب على المكلف تحصيل الإستطاعة ولا تحصيل النصاب ليؤدى الزكاة.
2-أن يكون مقدورا للمكلف, على نوعين:
أ-ما ورد فى وجوبه أمر خاص.
مثل الوضوء للصلاة فإنه واجب على المكف بأمر مستقل.
قوله تعالى:- يا أيهاالذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم و أيديكم إلى المرافق.“ المائدة: 6
ب- ما لم يرد بوجوبه أمر خاص. قد إتفق الأصوليون على كونه واجبا بنفس الأمر الذى ثبت به أصل الواجب.
مثلا الأمر بالحج يقتضى السفر إلى مكة لأداء هذالواجب فيكون هذا السفر واجبا بنفس الأمر بالحج, لأن واجب الحج لا يتم أداؤه إلا بهذالسفر.
و كذالك الأمر بأداء الصلاة الجماعة -على قول القايلين بالوجوب- لايتم إلا باالسعى إلى المساجد. فيكون هذالسعى واجبا بنفس الأمر بأداء الصلاة جماعة.
خلاصة القول: الأمر بواجب أمربما يتوقف عليه أداء هذا الواجب.
النهى
لغتا: المنع , و سمى العقل نهية لأنه يمنع صاحبه من الوقوع فيما يخالف الحق والصواب.
إصطلاحا:طلب الكف عن الفعل على جهة الإستعلاء, بالصيغة الدالة عليه.
صيغ الأمر:
1- ” لاتفعل“ كقوله تعالى: ” و لا تقربوا الزنى.“ الإسراء:32
2- نفى الحل, كقوله تعالى: ”فإن طلّقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره.“
لفظ النهى والتحريم: كقوله تعالى: ” وينهى عن الفحشاء والمنكر.“ النحل: 90 و قوله تعالى: ” حرمت عليكم أمهاتكم و بناتكم....“ النساء: 23.
صيغ الأمر الدالة على النهى, مثل قوله تعالى: ” و ذروا ظاهر الأثم و باطنه.“ الأنعام:120
إقتضاء النهى:
النهى تدل على عدة معان منها:
1- كالتحريم: فى مثل قوله: ” ولا تقتلوا النفس التى حرّم الله
إلا بالحقّ.“ الأنعام: 151
2- الكراهة: فى قوله صلى الله عليه وسلم: ”لا تصلوّا فى مبارك الإبل.“
3- الدعاء: فى قوله تعالى:“ ربّنا لا تزع قلوبنا بعد إذ هديتنا..“ آل العمران: 8
4-التأييس: فى قوله تعالى:“ لا تعتذرو اليوم.“ التحريم: 7
5-الإرشاد: فى قوله تعالى: ”لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم.“ المائدة: 101
إختلف العلماء فى معناه الحقيقى. اى فيما يدل عليه النهى عند تجردها عن القرينة.
منهم من قال بأنه يدل على الكراهة وهو معناه الحقيقى.
و آخرون يقولون بأنه مشترك بين الكراهة والتحريم. وهذا هو أصل معناه, والقرينة هى التى تحوله إلى واحد منهما.
الجمهور يقولون بأن معنى النهى فى أصل الوضع هو التحريم.
ولا يستعمل فى غيره إلا على سبيل المجاز. والقرينة هى التى تدل على إرادة هذالمجاز.
القول الراجح هوقول الجمهور اى التحريم.
و خلاصة القول: إن النهى وضعت لتدل على طلب االكف عن الفعل جزما.
والعقل يفهم الحتم من صيغة النهى المجرة عن القرينة.
والسلف كا نوا يستدلون بصيغة النهى المجردة على التحريم.
هل النهى يقتضى الفور والتكرار؟
يقول البعض أنه لايدل بصيغته على الفور أوالتكرار.
فدلالته عليهما يكون من أمر خارج عن الصيغة أى القرينة.
وذهب البعض: إلى ان النهى فى أصله يفيد الفور والتكرار, تكرار الكف وترك الفعل فورا.
لأن الإمتثال فى باب النهى لا يتحقق إلا بالمبادرة إلى الإمتناع عن الفعل حالا والإستمرار على هذالإمتناع.
لأن النهى يكون لمفسدة و لا يمكن درء هذه المفسدة إلا بالإمتناع عنه حالا و دائما.
هل النهى يقتضى فساد المنهى عنه؟
النهى على الراجح يفيد التحريم فلا يجو ز للمكلف فعل المنهى عنه وإلا لحقه الإثم و العقاب فى الآخرة.
هل يقتضى النهى فسادالمنهى عنه إذاكان من العبادات
والمعاملات. فيه ثلاثة اقوال:
القول الأول : إذاكان النهى مما يتعلق بحقيقة الفعل و كيانه الشرعى فإن النهى فى هذه الحالة يقتضى فساد المنهى عنه و بطلانه. مثل ورودالنهى عن بيع الجنين فى بطن أمه.أو الصلاة بلا وضوء. ويعتبرالمنهى عنه كأنه لم يكن فهو والمعدوم سواء. والمعدوم لا يترتب عليه الأثر و لو كان قد وجد صحيحا.
و يعبّر عنه بعض العلماء بقولهم: هو ما نهى عنه الشا رع لعينه, اى لذات الفعل او لجزئه.
القول الثا نى: إذا كان النهى غير متوجه إلى ذات الشئ و إنما لأمر مقارن و لكنه غير لازم للفعل فإن أثر النهى هنا هو كراهة الفعل لا فساده و بطلانه. كالنهى عن البيع وقت الأذان لصلاة الجمعة. و كاالصلاة فى الأرض المغصوبة.
فلذالك تترتب عليه آثاره المقررة شرعا.
و هذا قول جمهور الفقهاء.
القول الثالث: إذا كان النهى يرجع إلى أوصاف الفعل اللازمة و لا يتجه إلى ذات الفعل و حقيقته. فالجمهور يقولون بفساد الفعل و بطلانه. كالنهى عن البيع بثمن آجل مع جهالة الأجل.
والبيع بشرط الفاسد والصوم فى يوم العيد.
و الأحناف يقولون بفساد و بطلان الفعل إن كان من العبادات, و بالفساد لا البطلان إن كان من المعاملات.
والفساد عندهم تترتب عليه بعض الأثار.
والباطل لايترتب عليه أثر ما.
و هم يحتجون بأن العبادة وضعت للإختبار والإمتثال
والطاعة ولا يتحقق هذا إلا بإيقاعاها كما أمر الشارع .
و يقو ل الشوكانى: ان كل نهى من غير فرق بين العبادات والمعا ملات يقتضى تحريم المنهى عنه.
ألأمر عند الأصو ليين
تعريف: هو اللفظ المو ضوع لطلب الفعل على سبيل
الأستعلاء.
بمعنى ان الآمر يكون أعلى من المامور به:
صيغ الامر:
1- صيغة الامر المعروفة " افعل" فى مثل قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلو ك الشمس..." و " اطيعو الله و اطيعو الرسول.." المائدة .92 2- صيغة المضارع المقترن بلام الأمر: " فمن شهد منكم الشهر فليصمه..." (البقرة 185
و قوله عليه السلام: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت."
3- الجملة الخبرية يقصد بها الأمر والطلب. مثل فى قوله تعالى " والولدات يرضعن أولادهنّ حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة.." البقرة: 233
المقصود: أمر الوالدات بأرضاع أولادهن لا الأخبار بوقوع الأرضاع من الوالدات.
مقضاء الأمر أو معانى الأمر:
طلب الفعل الذى يدل عليه صيغة الأمر يكون على عدة أوجه
1-اللزوم او الوجب: 2-الندب 3-الأباحة.
. وكذلك يكون مقتضى الأمر:
1-التهديد والأرشاد والتأديب-
2-التعجيز والدعاء.
فى غالب الأحوال الأمر يقتضى الوجوب
أختلاف الفقهاء أو الأصوليين:
فى معنى الأمر فى أصل الوضع عند تجردها عن القرائن
متفقون =على أن دلالة الأمر فى أصل الوضع على المعانى سوى االوجوب والندب والأباحة يكون مجازيالاحقيقيا.
مختلفون= فى هل يدل الأمر فى أصل الوضع على هذه المعانى الثلاثه أو على بعضها أو على واحد منها.
قال البعض:- الأمر مشترك بين الوجوب والندب والأباحة اشتراكا لفظيا فلا يتبين المعنى المراد الا بمرجح.
قال الأخرون:- أنه مشترك بين الوجوب والندب فقط أشتراكا لفظيا. لابد من مرجح لتعين واحد منها.
أمام الغزالى يقول: لاندرى أ هو حقيقة فى الوجوب فقط أو فى الندب فقط.او فيهما معا بالأشتراك.
فلا حكم عندهم أصلا دون القرينة حتى يتبين المطلوب بالأمر.
عامة الفقهاء: الأمر حقيقة فى واحد من هذه المعانى من غير اشتراك و لا اجمال.
بمعنى:- أن الأمر فى أصل الوضع يدل على احدى المعانى الثلاثه حقيقية. و يكون دلالته عل معا نى الأخرى مجازا.
أختلفوا فى هذه المعنى المراد.
قال بعض مالكية:- الأباحة, لأنه لطلب وجود الفعل و أدناه المتيقنة أباحته.
و قال العبض منهم الشافعى: الندب, لأن الأمروضع لطلب الفعل, فلابد من رجحان جانب الطلب على جانب الترك و أدناه الندب. لأستواء الطرفين فى الأباحة فلا يعتبر بها.
ألجمهور:- الوجوب الا أذا قام الدليل على خلاف ذلك. و استدلوا بأدلة منها:
1- أن الله سبحانه و تعالى لام أبليس عندماامره بالسجود فلم يسجد . و لذا قال "ما منعك ألا تسجد أذ امرتك..”
أذن لو كان الأمر لا يدل على الطلب الحتمى لما لام أبليس على ترك ا لسجود.
2- قوله تعالى: "فليحذرالذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم.." فقد هدّد
سبحانه المخالفين بالعذاب الأليم فى اللآخرة و الفتنة فى الدنيا..
لا يكون للتهديد موضع ألا أذا كان طلب حتمى
فى هذالأمر.
3- قو له صلى الله عليه وسلم: لو لا أشق على أمتى لأ مرتهم بالسواك عند كل الصلاة " دليل الوجوب.
لو كان الأمر للندب لكان السواك مندوبا, و لما كان فى الأمر به مشقة.
4-استدلال السلف من الصحابة والتابعين بصيغة الأمر للوجوب فى وقائع كثيرة لا تعد. و قد شاع فيهم هذا الأستدلال بدون نكير. و هذا يدل على أجما عهم على ان الأمر المطلق يفيد الوجوب.
5-اتفاق أهل اللغة على أن من يريد طلب الفعل مع المنع من تركه يكون بصيغة الأمر. و هذا يدل على أن الأمر وضع لطلب الفعل جزما و هو الوجوب.
6-وصف أهل اللغة من خالف الأمر بكونه عاصيا: و منه قولهم " أمرتك, فعصيتنى" و قوله تعالى:"
أفعصيت أمرى" و قول الشاعر: أمرتك أمرا حازما فعصيتنى" والعصيان أسم ذم و لايأتى الا فى الوجوب.
الأمر بعد الحظر
اختلف العلماء فى هل الأمر بعد النهى يكون للأباحة او الوجوب؟
قال بعض العلماء(حنابله, ما لكيه والشافعى:أن الأمر بعد النهى يكون للأباحة. مثل قوله تعالى: " و اذا حللتم فا صطادوا."
ورد هذا الأمر بعد تحريم الأصطياد بقوله: " غير محلىّ الصيد و أنتم حرم ."
وقال الآخرون: منهم عامة الحنفية. الأمر بعد التحريم يفيد الوجوب. كما ورد الأمر بشى دون سبق تحريمه.
الجمهور:- يقولون ان الأباحة فى الأمر بعد التحريم يفهم من القرائن لا من اصل صيغة الأمر.
يستدلون بأن الأمر قد يكون بعد الحظر و مع ذالك يكون للطلب . مثل قوله تعالى: فأذا أنسلخ أشهر الحرم فا قتلو المشركين حيث وجد تموهم. لو كان الأمر بعد الحظر للأباحة لما كان القتل واجبا على مقتضى هذالنص.
الأستحسان
لغة:- عد الشئ حسنا, و يطلق على ما يهواه الإنسان.
فى الإصطلاح:-
عند البزدوى: ”هو العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى منه, أو هو تخصيص قياس بدليل أقوى منه“.
الحلوانى الحنفى:- ” الإستحسان: ترك لقياس لدليل أقوى منه من كتاب أو سنه او إجماع“
إمام الكرخى: ” الإستحسان: هو أن يعدل الإنسان عن أن يحكم فى المسألة بمثل ما حكم به فى نظائرها.
أمثلة الإستحسان
1- الحقوق الإرتفاقية, كحق الشرب والمسيل والمرور للأرض الزراعية. لا تدخل فى عقد البيع دون النص عليها.
هل يثبت هذالحكم نفسسه عند الوقف من دون النص عليها؟
الحنفية:- القياس يقتضى عدم دخولها.
والإستحسان يقتضى دخولها.
لأن وقف الأرض فيها قياسان: الأول:- قياسها على البيع.
والثانى:- قياسها على الإجارة.
فالاول هو أظهر لأن البيع والوقف يخرج الملك من مالكه.
و بذالك القياس الجلى يقتضى عدم دخول الحقوق الإرتفاقية فى الوقف تبعا للأرض بدون ذكرها والنص عليها. كما هو الحكم فى البيع.
والقياس الثانى:- أى قياسها بالإجارة, لأن الإجارة والوقف يفيد ملك الإنتفاع بالعين لا ملك رقبتها, و هذالقياس خفى لا يتبادر إلى الذهن.
و هذالقياس يقتضى دخول الحقوق الإرتفاقية فى الوقف تبعا بلا حاجة إلى النص عليها.
كما هو الحكم فى الإجارة. و فى هذا ترجيح القياس الخفى على القياس الجلى.
و وجهه:- إن القياس الخفى أقوى تاثيرا من القياس الجلى, لأن المقصود بالوقف الإنتفاع من الموقوف لا تملك رقبته.
و حيث أن الإنتفاع به لايتحقق من دون حقوقها الإرتفاقية فيلزم دخولها فى الوقف تبعا كما هو الحكم فى الإجارة.
مثال استثناء مسألة جزئية من أصل كلى:- جواز وصية المحجور عليه لسفه فى وجوه الخير.
القياس يقتضى عدم جوازه حفظا لماله.
ولكن الأحناف جوزها إستحسانا لأنها لا تفيد الملك إلا بعد وفاة الموصى.
والوقف كالوصية, يحفظ المال على السفيه, فلا يؤثر هذا الإستثناء فى الغرض من القاعدة العامة.
أنواع الإستحسان
من جهة مستنده,أى دليله, يتنوع إلى أربعة أنواع:
أولا:- الإستحسان بالنص:- و هو أن يرد من الشارع نص خاص يقتضى حكما خلافا لمقتضى الحكم الثابت لنظائرها بمقتضى القواعد العامة.
مثل بيع السلم. فالقاعدة العامة والأصل الكلى يقتضيان بطلانه. لأنه بيع المعدوم. و لكن أستثنى السلم بنص خاص وهوقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ” من أسلف منكم فاليسلف فى كيل معلوم و وزن معلوم إلى أجل معلوم.“
و مثله خيار الشرط. فقد جاز إستحسانا لورود النص فى السنة بجوازه إلى ثلاثة أيام.
إستثناءا من الأصل الكلى و هو لزوم العقود بعد إنعقادها.
ثانيا:- الإستحسان بالإجماع:- و هو الذى ورد ثبوتها عن طريق الإجماع, مثل الإستصناع.
فهو جائزاستحسانا, والقياس يقتضى عدم جوازه لأنه عقد على معدوم.
و إنما جاز إستحسانا لجريان التعامل به بين الناس من دون إنكار من أحد فكان إجماعا.
و مثله أيضا: جوازدخول الحمامات بأجر معلوم إستحسانا. نظرا للقاعدة العامة هذا لا يجوز لجهالة ما يستهلكه الداخل من المال و جهالة المده التى يمكثها فى الحمام.
و لكن جاز إستثناء من القاعدة العامة إستحسانا لجريان العرف به من دون الإنكار من أحد دفعا للحرج عن الناس فكان إجماعا.
ثالثا: الإستحسان بالعرف:- و هو ما ورد ثبوته بالعرف.
مثل:- جواز وقف المنقول الذى جرى العرف بوقفه.
مثال:- وقف الأوانى, والكتب و ما شابها ذالك على راى بعض العلماء.
إستثناء من الاصل العام فى الوقف, و هو أن يكون الوقف مؤبدا, فلا يصح إلا فى العقار لا فى المنقول.
فجاز وقف المنقول لجريان العرف به.
رابعا:- إستحسان بالضرورة: وهو ما ثبت عن طريق الضرورة, مثاله: العفو عن رشاش البول, والغبن اليسير فى المعاملات لعدم إمكان التحرز منه. ومنه تطهير الأبار التى تقع فيها النجاسة بنزع قدر معين من الماء منها إستحسانا.
خامسا: أستحسان بالمصلحة:- و هو ما ثبت بالمصلحة.
مثاله: تضمين الأجير المشترك ما يهلك عنده من أمتعة الناس. مع أن الأصل العام لا يجب تضمينه إلا بالتعدى أو بالتقصير لأنه أمين.
و لكن افتى كثير من الفقهاء بوجوب الضمان عليه, استحسانا رعاية لمصلحة الناس, بالمحافظ على أموالهم.
نظرا لخراب الذمم و شيوع الخيانة و ضعف الوازع الدينى.
سادسا: إستحسان بالقياس الخفى:- و هو ما ثبت بترجيح القاس الخفى على القياس الجلى.
مثاله: الحكم بطهارة سؤر سباع الطير. فالقياس الجلى- و هو قياسه على سؤر سباع البهائم- يقضى بنجاسته.
قالوا بطهارته إعتبارا بقياسه على سؤر الآدمى, لأنها تشرب بمناقيرها و هى عظام طاهرة, و هذا قياس خفى, فكان الحكم به أستحسانا.
حجية الإستحسان
حجية الأستحسان ليس مما اتفق عليها جميع العلماء, فيه من قال بحجيته و فيه من قال بعدم حجيته.
أدلة القائلين بحجية الإستحسان:
و هم من الحنفية والحنابلة والمالكية, يقولون بأنه حجة شرعية.
1- استدلوا:- بأن فى الأخذ به ترك العسر إلى اليسر, و هو اصل فى الدين قال الله تعالى: ” يريدالله بكم اليسر و لا يريد بكم العسر“ البقر:- 185
و أيضا قول إبن مسعود: ” ما رآه المسلمون حسنا فهو عندالله حسن .
2- إن ثبوته كان بالأدلة المتفق عليها بأنها حجة.
لأنه إما ان يثبت بالأثر:- كالسلم والإجارة و عدم فساد صوم من اكل ناسيا.
أو بإجماع:- كالإستصناع.
او بالضرورة:- كطهارة الحياض والأبار بعد تنجسها.
أو بالقياس الخفى:- كثبوت الحقوق الإرتفاقية للأرض فى الوقف.
أو بالعرف : كجواز وقف الأوانى والكتب.
أو بالمصلحة كتضمين الاجير المشترك.
أدلة منكرى الإستحسان:
1- لا يجوزالحكم إلا بالنص أو بما يقاس على النص, لأن فى ذالك شرعا بالهوى, و قد قال تعالى: ” و ان أحكم بينهم بمآ أنزل الله و لا تتبع اهوائهم.“ المائدة: 49.
2- إن الرسول صلى الله عليه و سلم ما كان يفتى بالإستحسان, و إنما كان ينتظر الوحى, لو إستحسن لما كان
مخطئا, لأنه لا ينطق عن الهوى.
3- الإستحسان أساسه العقل, و فيه يستوى العالم والجاهل, فلو جاز لأحد الإستحسان, لجاز لكل إنسان أن يشرع لنفسه شرعا جديدا.
بعد التأمل فى أدلة القائلين بالإستحسان والنافين عنه يمكن التقرير بأنه ليس هناك ملتقى موحد فى تأسيس الخلاف,
فانكار الشافعى للاستحسان هو إذاكان مبنيا على محض العقل و مجرد القول بالراى و التشهى, من غير إعتماد على
دليل شرعى. و هذا المعنى لم يقل به الحنفية.
والواقع ان الخلاف لفظى و راجع إلى العبارة و لا مشاحة فى الإصطلاح.
المصالح المرسلة
تعريف الغزالى: ” المصلحة هى عبارة فى الأصل عن جلب منفعة, أو دفع مضرة, و لسنا نعنى به ذالك,فإن جلب المنفعة و دفع المضرة
مقاصد الخلق, و صلاح الخلق فى تحصيل مقاصدهم, لكنا نعنى بالمصلحة: المحافظة على مقصود الشرع, و مقصود الشرع من الخلق خمسة: و هو أن يحفظ عليهم دينهم, و نفسهم, و عقلهم, و نسلهم, و مالهم, فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة, و كل ما يفوت هذه الأصول الخمسة, فهو مفسدة, و دفعها مصلحة.
اقسام المصلحة
والمصالح منها ما شهد الشارع لها بالاعتبار, و منها ما شهد لها الشارع بالإلغاء. و منها ما سكت عنه.
فالاولى: هى المصالح المعتبرة.
والثانية: هى المصالح الملغاة.
و الثالثة: هى المصالح المرسلة.
1- المصالح المعتبرة: و هى ما إعتبرها الشارع أى شرع لها الأحكام الموصلة إليها: مثاله حفظ الدين, والنفس, والعقل, والعرض, والمال.
شرع الشارع الجهاد لحفظ الدين.
والقصاص-النفس.
حد الشرب – العقل.
و حد الزنى والقذف – العرض.
و حد السرقة- المال.
المصالح الملغاة : و هى مصالح متوهمة غير حقيقية لم يعتبرها الشارع .
مثل :مصلحة الأنثى فى مساواتها لأخيها فى الميراث.
مصلحة المرابى فى زيادة ماله عن طريق الرباء.
مصلحة الجبناءالقاعدين عن الجهاد فى حفظ نفوسهم من العطب والهلاك.
المصالح المرسلة: و هى التى لم ينص الشارع على إلغائها و لا على إعتبارها.
هى مصلحة: لأنها تجلب نفعا و تدفع ضررا.
و هى مرسلة: لأنها مطلقة عن إعتبار الشارع او إلغائه.
تكون فى فى الوقائع المسكوت عنها, ليس لها نظير
منصوص على حكمه, فيها وصف مناسب لتشريع حكم معين من شانه ان يحقق منفعة, أو يدفع مفسدة.
مثل: مصلحة جمع القرآن, و تضمين الصناع. و قتل الجماعة بالواحد.
حجية المصالح:
العبادات لا يجرى فيها العمل بالمصالح المرسلة بإتفاق العلماء.
المعاملات فيها خلاف بين العلماء فى حجية المصالح
المرسلة فيها.
ان فريق من العلماء انكر حجية المصالح المرسلة.
منهم الظاهرية: فهم ينكرون القياس فمن الأولى المصالح المرسلة.
و قد نسب إلى الشافعية و الحنفية القول بإنكار المصلحة المرسلة. و لكن يوجد فى فقههم اجتهادات مبنية على اساس المصلحة.
و فريق أخذ باالمصالح المرسلة و جعلها كمصدر من
مصادر الشريعة. و أخذ هذا الإتجاه إمام مالك و أحمد بن حنبل و بين هذين فريقين من قال بالمصلحة بشروط تجعلها من قبيل الضرورات, كالغزالى حيث انه يقول بحجية المصلحة إذاكان ضرورية, قطعية, كلية.
أدلة المنكرين:
1. أن الشارع شرع لعباده ما يحقق لهم مصالحهم, فما غفل عن مصلحة و لا تركها بدون التشريع. فالقول بالمصلحة المرسلة, يعنى ترك الشارع بعض مصالح العباد, و هذا لايجوز لقوله تعالى:“ أيحسب الإنسان ان يترك سدى“ القيامة 36.
والواقع أن هذه الحجة قوية فى ظاهرها, و لكنها ضعيفة عند التأمل, لأن الشريعة قد راعت مصالح العباد ولكن لم تنص على جميع جزئيات المصالح إلى يوم الدين. ,إنما نصت على بعضها. و دلت بمجموع أحكامها و مبادئها على أن المصلحة هى مقصود الشارع.
و هذا المسلك من الشريعة يدل على محاسنها و صلاحيتها للبقاء والعموم.
لأن جزئيات المصالح تتغير و تتبدل وليس من المستطاع و لا من ضرورى عد جزئيات المصالح مقدما و تشريع حكم
خاص لكل واحدة منها على حدة.
2- المصالح المرسلة مترددة بين المصالح المعتبرة و بين المصالح الملغاة, فليس إلحاقها بالمصالح المعتبرة أولى من إلحاقها بالمصالح الملغاة. فيمتنع الإحتجاج بها دون شاهد بالإعتبار.
و هذه الحجة ضعيفة أيضا, لأن الأصل الذى ابتنت عليه الشريعة هو رعاية المصلحة.
والإلغاء أى إلغاء المصلحة هو الاستثناء فإلحاق المصالح
المسكوت عنها بالمصالح المعتبرة أولى من إلحاقها با لمصالح الملغاة.
3-الأخذ بالمصالح يشجع الجهال على تشريع الأحكام, فيقع الخلط والتخليط فى أحكام الشريعة.
و يفتح الباب لذوى الأهواء فيبنون الأحكام على أهوائهم بعد أن يلبسوها ثوب المصلحة,و يصبغوها بصبغة الدين و فى هذا طعن فى الدين.
و يرد عل هذا الإعتراض بأن المصالح المرسلة يستلزم الوقوف على دلائل الشريع للتأكد من إعتبارها أو إلغائها,
و هذا غير ميسور لغير ذوى العلم والإجتهاد. فإذا تجرأ الجهال فإن أولى العلم يكشفون جهالتهم فيأمن شرهم الناس.
أدلة القائلين با لمصالح المرسلة:
1-إن الشريعة وضعت لتحقيق مصالح العباد, دلت عل ذلك نصوص الشريعة , أحكامها المختلفة,فالأخذ با لمصلحة المرسلة يتفق مع طبيعة الشريعة و أساسها والغرض الذى جاء من أجله.
و هذا قول حق, صرح به كثير من العلماء, مثلا الشاطبى يقول ”والشريعة ما وضعت إلا لتحقيق مصالح العباد فى العاجل والآجل و درء المفاسد عنهم“.
والعز بن عبد السلام يقول: ”الشريعة كلها مصالح: إما درء مفاسد أو جلب مصالح.
و إستقراء نصوص الشريعة يدل على صدق ما هؤلاء العلماء.
2- مصالح الناس وو سائل الوصول إليها تتغير بإختلاف الظروف والأحوال والأزمان, ولا يمكن حصرها, فإذا لم نعتبر منها إلا ما جاء الدليل الخاص بإعتباره قد ضيّقنا واسعا وفوّتنا على الخلق مصالح الكثيرة, و هذا لا يتفق مع عموم الشريعة و بقائها.
3- إن المجتهدين من الصحابة والتابعين, جروا فى إجتهادهم على رعاية المصلحة, و بناء الأحكام عليها من غير إنكار على واحد منهم.
القول الراجح
من أدلة نفاة و مثبتى المصلح المرسلة يمكن ان أن نثبت
-جية المصلحة المر سلة.
-إبتناء الاحكام عليها.
-و عدها من ادلة الأحكام.
و نقول بأن المصلحة المرسلة مصدر خصب يسعفنا بالأحكام اللازمة لمعالجة ظروف الحياة المتغيرة دون خروج على مبادى الشريعة.
و لكن نرجح اللجوء إليه عن طريق الجمع لا فردى.
شروط العمل بالمصلحة المرسلة
أولا:- الملائمة:-ان تكون ملائمة لمقاصد الشرع:
ا- فلا تحالف اصلا من اصوله.
ب- بل تكون من جنس المصالح التى قصد الشارع تحصيلهاو او قريبة منها ليست غريبة عنها.
ثانيا:- أن تكون معقولة بذاتها, بحيث لو عرضت على العقول السليمة لتلقنها بالقبول.
ثالثا:- أن تكون من الضروريات أو الحاجيات.
وهذه الشروط لازمة لمواظبة المصلحة المرسلة من تأثيرالهواءو رغبات النفس و إبعادها عنهما.
و ينبغى ان يضاف إليه شرطان آخران:
1- ان تكون حقيقية ليست وهمية.
2- أن تكون عامة لا خاصة.
بعض الإجتهادات على أساس المصلحة المرسلة
أفتى المالكية:بجواز:
بيعة المفضول مع وجود الفاضل.
فرض الضرائب عل الأغنياء إذا خلا بيت المال من المال لمواجهة النفقات الضرورية للدولة كسد حاجات الجند.
شهادة الصبيان بعضهم على بعض فى الجراحات للمصلحة, لانه لا يشهد لعبهم –عادة- غيرهم. و غن لم يتوافر فيهم شرط البلوغ, و هو من شروط العدالة فى الشاهد.
و قال الشافعية بجواز:
إتلاف الحيوانات التى يقاتل عليها الأعداء و إتلاف شجرهم إذا استدعيت هذا حاجة القتال والظفر على العدو.
الحنفية جوزوا:
حرق ما يغنمه المسلون من متاع وضأن عند العجز عن حمله. فيذبحون الضان و يحرقون اللحم و كذا يحرقون المتاع حتى لا يستفيد منه العدو.
أحمد بن حنبل أفتى على أسا س المصلحة المرسلة بجواز:
بإبعاد اهل الفساد إلى بلد يؤمن فيه من شرهم.
تخصيص بعض الأولاد بالهبة لمصلحة معينة. كأن يكون مريضا أو محتا جا أو صاحب عيال أو طالب العلم.
أجبار المحتكرين على بيع ما عند هم بقيمة المثل عند ضرورة الناس إليه.
إجراء الماء فى أرض الغير عند الضرورة.
القياس عند الأصوليين
لغة:يطلق على تقدير شئ بشئ آخر فيقال قست الأرض بالمتر أى قدرتها به.
ويطلق أيضا على مقارنة شئ بغيره لمعرفة مقدار كل منهما بالنسبة للآخر.
فى إصطلاح الأصوليين: هو إلحاق ما لم يرد فيه نص على حكمه بما ورد فيه نص على حكمه, لإشتراكهما فى علة ذلك الحكم.
أو هو تسوية واقعة لم يرد نص بحكمها, بواقعة ورد النص بحكمها فى الحكم المنصوص عليه, لتساوى الواقعتين فى علة الحكم.
فالقياس لا يثبت حكما, و إنما يكشف عن حكم كان ثابتا للمقيس من وقت ثبوته للمقيس عليه لوجود علة الحكم فيه.
إذ القياس مظهر للحكم و ليس مثبتا له.
أركان القياس: أربعة: 1-الأصل 2- حكم الأصل 3-الفرع 4-العلة
1:- الأصل:- الأصل و يسمى بالمقيس عليه وهو ما ورد النص بحكمه.
2- حكم الأصل: و هو الحكم الشرعى الذى ورد النص به
فى الأصل و يراد تعديته للفرع.
3:- الفرع و يسمى بالمقيس, و هو ما لم يرد نص بحكمه و يراد أن يكون له حكم الأصل بطريق القياس.
4:-العلة: و هى الوصف الموجود فى الأصل, والذى من أجله شرع الحكم فيه و بناء على وجوده فى الفرع يراد تسويته بالأصل فى هذالحكم.
مثال القياس: ورد النص بتحريم الخمر ”يا آيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسير والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون“
والخمر إسم للشراب المسكر المتحذ من العنب دون غيره, فهو أصل ورد النص بحكمه و هو التحريم, و نبيذ التمر أو الشعير فرع لم يرد النص به, و لكن فيه علة الحكم: و هى الإسكار فيقاس على الخمر لإشتراكهما فى العلة.
ِشروط القياس: لا تصح عملية القياس إلا إذا توافرت فيه شروط خاصة.
شرط الأصل:- أن لا يكون فرعا لأصل آخرأى يثبت حكمه بنص أو إجماع.
شروط حكم الأصل:
1- أن يكون حكما شرعيا عمليا, ثبت بنص من الكتاب أو السنة. أما إذا كان ثبوته بالإجماع لا يصح عند بعض الأصوليين لأن القياس يقوم على معرفة علة الحكم.
و هذا لا يتأتى فيما ثبت حكمه بالإجماع لأن الإجماع لا يشترط فيه ذكر مستنده, و مع عدم ذكر السند لا تعرف علة الحكم فلا يمكن القياس.
3- ان يكون له علة يمكن تحققها فى الفرع فإذاكانت قاصرة على الأصل و لا يمكن تحققها فى غيره إمتنع القياس. كقصر الصلاة فى السفر أو إباحة الفطر فيه.
2- أن يكون معقول المعنى أى بأن يكون مبنيا على علة يستطيع العقل إدراكها. فإذا تعذر على العقل إدراك العلة تعذر القياس.
.4-أن لا يكون حكم الأصل مختصا به لأن إختصاصه به يمنع تعديته إلى الفرع. كأختصاص خزيمة بن ثابت بقبول شهادته وحده. ” من شهد له خزيمه فهو حسبه“ فلا يصح ان يقاس عليه غيره من أفراد الأمة.
ِشروط الفرع:-
1- أن يكون الفرع غير منصوص على حكمه. لا إجتهاد فى معرض النص.
2- أن تكون علة الأصل مو جودة فى الفرع. لأن شرط تعدى الحكم للفرع تعدى العلة.
ِشروط العلة:
1- أن تكون وصفا ظاهرا: أى يمكن التحقق من وجوده فى الأصل و فى الفرع. لأن العلة هى علامة الحكم و معرفة له. كإسكار فى الخمر فإنه علة تحريمها. هو وصف يمكن التحقق من وجوده فى كل نبيذ.
2-أن يكون وصفا منضبطا:- بمعنى أن يكون الوصف محددا اى ذات حقيقة معينة. لاتختلف بإختلاف الإشخاص والأحوال. كالقتل فى حرمان القاتل من الميراث, له حقيقة معينة محدودة لا تختلف بإختلاف القاتل والمقتول. و إذاكانت
العلة وصفا غير منضبطا يقيم مقامه أمرا منضبطا هو مظنته. كاالمشقة التى هى علة إباحة الفطر فى رمضان لكونها غير منضبطة أقام الشارع مقامها أمرا منضبطا هو مظنة المشقة و هو السفر والمرض.
3- أن تكون وصفا مناسبا للحكم:-أى ملائما له ربط الحكم به مظنة تحقق حكمة الحكم.
و لا يصح التعليل با لأوصاف التى لا مناسبة و لا ملائمة بينها و بين الحكم.
4:-أن تكون العلة وصفا متعديا: أى أن لا يكون هذالوصف مقصورا على الأصل. فإذا علل بعلة قاصرة على الأصل إنتفى القياس لإنعدام العلة فى الفرع.
مسالك العلة: وهى الطرق التى يتوصل بها إلى معرفة العلة فى الأصل. وأشهر هذه الطرق هى:
أولا النص:- قد يدل النص على وصف معين كعلة للحكم الذى ورد فيه, فيكون ثبوت العلة بالنص. و تسمى العلة فى هذه الحالة بالمنصوص عليها.
إلا أن دلالة النص على العلة لا تكون دائما صريحة. فقد تكون بالإيماء والإشارة. و إذاكانت صريحة فقد تكون دلالتها على العلة قطعية أو ظنية.
1-الدلالة على العلة بالنص الصريح القطعى. ويكون هذا بصيغ والألفاظ التى و ضعت فى اللغة للتعليل, مثل : كيلا, و لأجل كذا, و كى لا و ما شابه ذالك. مثل قو له تعالى:“رسلا مبشرين و منذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل“ فالنص صريح فى أن علة إرسال الرسل هى ” لئلا يكون للناس على الله حجة“
2- الدلالة على العلة بالنص الصريح غير قطعى فى العلية. أى أن النص يدل على العلة و لكنه يحتمل غيرها إحتمالا مرجوحا. مثل قوله تعالى: ” كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور“ فا للام فى ”لتخرج“ تعتبر لتعليل و إن كانت تحتمل ان تكون للعاقبة لا لتعليل.
3-الدلالة على العلة بالنص غير الصريح فى العلة و لكنه يشير إلى العلة و ينبه عليها و ذالك بأن توجد قرينة تجعله يدل عل العلة, مثل مجئ جملة مؤكدة ب“إن“ بعد جملة جاءت مشتملة على الحكم. مثل قوله صلى الله عليه وسلم
جوابا لمن سأله عن سؤر الهرة ”إنه ليس بنجس, إنها من الطوافين عليكم والطوافات“
ثانيا:-الإجماع:- و قد ثبت كون هذا الوصف علة عن طريق الإجماع, مثل الإجماع على إمتزاج النسبين فى الأخ الشقيق- أى قربتة من جهة الأب و جهة الأم. هو علة فى تقديمه على الأخ لأب فى الميراث, فيقاس عليه تقديمه أيضا على الأخ لأب فى الولاية على النفس.
ثالثا: السبر و التقسيم:
السبر معناه الإختبار و التقسيم معناه أن المجتهد يحصر الأوصاف التى يراها صالحة لأن تكون علة للحكم ثم يفحص فيها فيبطل منها ما يراه غير صالح للإبقاء و يستبقى منها ما يراه صالحا لأن تكون علة, حتى يصل إلى أن هذالوصف دون غيره هو العلة.
فمثلا: ورد النص بتحريم الخمر, و لم يبلغ بعض المجتهدين قول النبى صلى الله عليه وسلم ”كل مسكر خمر“ فيبحث عن
علة تحريم الخمر عن طريق السبر والتقسيم فيحضر الأوصاف التى يمكن أن تكون أحداها علة التحريم مثل كون الخمر من عنب, أو كو نها سائلا, أو كو نها مسكرا.
رابعا:تنقيح المناط: معناه لغة: التهذيب والتميز.
والمناط: هى العلة.
فى الإصطلاح: تهذيب العلة مما علق بها من الأوصاف التى لا مدخل لها فى العلية.
مثاله: أن أعرابيا واقع زوجته فى نهار رمضان عامدا فجاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم و أخبره فأمره بالكفارة.
هذا الحديث دل على علية الحكم و لكن لم يدل على وصف معين بأنه هو العلة. فيأتى المجتهد و يخلص العلة مما إقترن
بها من الأوصات التى لا علاقة لها بالعلية.
والأوصاف هى:
1-:- كون المجامع أعرابيا. -2حصول الواقعة فى المدينة. 3:- وقوع الجماع فى رمضان.
فيستبعدالمجتهد هذه الأوصاف و يستنتج أن الوقاع عمدا فى نهار رمضان هو علة الحكم بوجوب الكفارة.
حجية القياس
الجمهور:- يقولون أن القياس حجة شرعية و دليلا من أدلة الأحكام. و هم يحتجون بأدلة منها:
أولا:- قوله تعالى: ” فاعتبروا يا أولى الأبصار“ ذكر هذا بعد بيان ما جرى لبنى النضير من نكال فى الدنيا بسبب كفرهم و كيدهم للرسول و للمؤمنين. و معنى هذه اللآية: تأملوا يا أصحاب العقول السليمة, واحذروا أن يصيبكم مثل ما أصبتهم إن فعلتم مثل فعلهم.
ثانيا: حديث معاذ: لما أرسله النبى صلى الله عليه وسلم قاضيا إلى اليمن و سأله بم تقضى أجاب معاذ: بالكتاب,
ثم بالسنة, ثم بالإجتهاد ثم أقره النبى صلى الله عليه و سلم على هذالترتيب و ما القياس إلا نوع من الإجتهاد.
و أيضا: حديث عمر ابن الخطاب:أنه جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله, صنعت اليوم أمرا عظيما, قبلت وأنا صائم فقال له النبى صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو تمضمضت بالماء؟ فقال لا بأس. قال صلى الله عليه و سلم فمه“ أى فما ذا عليك, أى حسبك هذا.
المعتزلة والجعفرية والظاهرية:- لا يعتبرونه حجة أى لايقبلون القياس كدليل من الأدلة الشرعية. و هم يحتجون بأدلة منها:
قوله تعالى:- ”يا أيهاالذين آمنوا لا تقدموا بين يدى الله و رسوله“ والقائل بالقياس يعارض مدلول هذه الآية.
تقديم بين يدى الله و رسوله بحكم يقول به فى واقعة لم يرد فيها نص من كتاب أو السنة.
و أيضا:- قوله تعالى: ” و نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ“
ففى القرآن بيان كل حكم فلا حاجة معه إلى القياس. لأنه إن جاء بحكم ورد فى القرآن ففى القرآن كفاية. و إن جاء بما يخالفه فهو مرفوض.
و أيضا:- وردت أثار كثيرة بذم الرأي و إنكار العمل به.
مثاله: قول عمر( رض): ” إياكم و أصحاب الرأي, فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها, فقالوا بالرأى فضلوا و أضلوا“
و قول على( رض) لو كان الدين يؤخذ بالرأي, لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظا هره.
القول الراجح
عند التأمل فى أدلة الفريقين و النظر فى مبانى الأحكام يظهر لنا ترجيح قول القائلين بحجية القياس.
لأن الأحكام الشرعية معللة, سواء كانت عبادات أو معاملات و لكن علل العبادات محجوبة عنا لا سبيل إلى إدراكها تفصيلا.
و فى المعاملات يمكن إدراك عللها و لذالك يمكن طرد أحكامها فى جميع الوقايع التى تشمل على هذه العلل.
الرد على أدلة نفاة القياس
ما إحتج به نفاة القياس فلا حجة لهم فيه لأن القياس يؤخذ به حيث لا نص فى المسألة فلا يكون مخالفا لقوله تعالى: ” لا تقدمو بين يدى الله و رسوله“
و كون القرآن تبيانا لكل شئ. يعنى بيانه للأحكام لفظا أو معنا, و ليس معناه النص الصريح على كل حكم.
والقياس تعلق بدلالة القرآن على الأحكام بالمعنى فلا يستغنى من القياس.
و اما الأثار الواردة فى ذم الرأى والقياس فتحمل على الرأى الفاسد أو القياس الفاسد.
الإجتهاد
ألإجتهاد فى اللغة: مشتق من مادة : جهد بمعنى بذل الجهد (بضم الجيم) (و هو الطاقة) أو تحمل الجهد (بفتح الجيم) وهو المشقة.
و صيغة ”الإفتعال“ تدل على المبالغة فى الفعل و لهذا كانت صيغة ”إكتسب“أدل على المبالغة من صيغة ”كسب“.
فالإجتهاد فى اللغة: إستفراغ الوسع فى أى فعل كان, و لا يستعمل إلا فيما فيه كلفة, و جهد, فيقال: إجتهد فى حمل حجر الرحى, و لا يقال: إجتهد فى حمل خردلة.
فالإجتهاد فى الإصطلاح: بذل الوسع فى نيل حكم شرعى عملى بطريق الإستنباط.
ٌقال الشوكانى فى شرح التعريف:
فقولنا: بذل الوسع: يخرج ما يحصل مع التقصير, فإن معنى بذل الوسع, أن يشعرمن نفسه العجز عن مزيد طلب.
و يخرج ب ”الشرعى“ اللغوى والعقلى والحسى.
و كذلك بذل الوسع فى تحصيل الحكم العلمى ”الإعتقادى“ لا يسمى إجتهادا عند الفقهاء و إن كان يسمى إجتهادا عند المتكلمين.
و يخرج ”بطريق الإستنباط نيل الإحكام من النصوص ظاهرا, أو حفظ المسائل أو إستعلامها من المفتى.
من تعريف الإصطلاحى للإجتهاد يتبيّن لنا:
1- أن يبذل المجتهد وسعه, أى يستفرغ غاية جهده بحيث يشعر من نفسه العجز عن المزيد عليه.
2-أن يكون الباذل جهده مجتهدا, و اما غيره فلا عبرة بما يبذله من جهده لأنه ليس من أهل الإجتهاد.
3- أن يكون هذا الجهد لغرض التعرف على الأحكام الشرعية العملية دون غيرها.
4-ويشترط فى التعرف على الأحكام الشرعية أن يكون بطريق الإستنباط, أى نيلها وإستفادتها من أدلتها بالنظر والبحث فيها. فيخرج بهذالقيد حفظ المسائل أو إستعلامها من المفتى.
المجتهد
فهو من قامت فيه ملكة الإجتهاد, أى القدرة على إستنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية, و هو الفقيه عند الأصوليين, فلا يعتبر الشخص مجتهدا و لا فقيها إذا عرف الأحكام الشرعية بطريق الحفظ و التلقين.
شروط الإجتهاد:
أولا:- معرفة اللغة العربية:- لا بد للمجتهد أن يكون عالما بالعربية, بمعنى أن يعرف اللغة و علومها معرفة تيسر له فهم خطاب العرب, و ذلك إن القرآن الكريم قد نزل بلسان عربى مبين.
والسنة قد نطق بها رسول عربى, و هذا يخص السنة القولية, والسنة الفعلية والتقريرية قد نقلها أصحابه, و هم عرب من أهل الفصاحة والبيان.
إذن معرفة اللغة العربية أمر ضرورى للمجتهد, لأن نصوص الشريعة وردت بلسان العرب فلا يمكن فهمها و إستفادة الأحكان منها إلا بمعرفة اللسان العربى على نحو جيد.
ولكن لا يشترط فى المجتهد أن يعرف اللغة معرفة أئمتها
وإنما يكفيه منها القدر اللازم لفهم النصوص الشرعية فهما سليما, يمكنه من معرفة المراد منها.
ثانيا: معرفة القرآن:- لابد للمجتهد من معرفة القرآن لأنه أصل الأصول و مرجع كل دليل, و يستنبط من آياته الأحكام الشرعية العملية, و قد قدرها بعض العلماء بخمس مئة آيات.
و لا يلزم المجتهد حفظ آيات الأحكام بل يكفيه أن يعرف مو ضعها من الكتاب حتى يسهل عليه الرجوع إليها وقت الحاجة.
و مما يدخل فى العلم بالقرآن الكريم المعرفة بالناسخ والمنسوح من آيات القرآن الكريم.
و بالإضافة إلى معرفة الناسخ والمنسوخ على المجتهد أن يعرف أسباب نزول الآيات المتعلقة بالأحكام. لأن هذه المعرفة تعينه كثيرا على فهم المراد من الآية.
ثالثا: معرفة السنة:- و نعنى بها ما روى عن النبى صلى الله عليه و سلم من قول أو فعل أو تقرير. و لا يشترط العلم بجميع ما جاء فى السنة, بل معرفة الأحاديث التى تتعلق بالأحكام. و ان يفهم معانى الأحاديث و أسباب ورودها, و درجات الأحاديث فى الصحة والقوة, و قواعد الترجيح فيما بينها, والناسخ والمنسوخ منها.
ولا يشترط فى معرفة هذه الأحاديث أن يحفظها عن ظهر القلب, بل يكفيه أن تكون عنده كتب السنة الصحيحة و يعرف مواضع أحاديث الأحكام فيها.
رابعا: المرفة بأصول الفقه:- دراسة هذالعلم ضرورى للمجتهد لأنه يعرف به أدلة الشرع و ترتيبها فى الرجوع إليها و طرق إستنباط الأحكام منها, وأوجه دلالات الألفاظ على معانيها و قوة هذه الدلالات و قواعد الترجيح بين الأدلة.
خامسا:المعرفة بمواضع الإجماع:- على المجتهد أى يعرف مواضع الإجماع حتى لا يفتى بخلاف الإجماع و أن لا يخالفها فى المسائل التى يتصدى لبحثها والإجتهاد فيها.
سادسا:مقاصد الشريعة:- العلم بمقاصد الشريعة لها غاية أهمية. و قد نبّه عليه الإمام أبو إسحاق الشاطبى فى ”موافقاته“ قائلا :“ العلم بمقاصد الشريعه, التى لأجلها أنزل الله الكتاب, و بعث الرسول و فصل الأحكام. فالشريعةإنما جاءت برعاية مصالح البشرية المادية والمعنوية, الفردية والإجتماعية, رعاية قائمة على العدل والتوازن, , و هذه الرعاية تشمل المصالح فى رتبها الثلاث: ”الضروريات,والحاجيات والتحسينيات و ما يكملها و مايتبعها من درء المفاسد والمضار بكل مراتبها.
سابعا: الإستعداد الفطرى للإجتهاد:-
و هذا الشرط ضرورى و إن لم ينص عليه الأصوليون صراحة. لابد للمجتهد من إستعداد فطرى للإجتهاد, بمعنى أن تكون له عقلية فقهية و صفاء الذهن وحسن فهم و حدة الذكاء.
بدون هذا الإستعداد الفطرى لا يستطيع الشخص ان يكون مجتهدا و إن تعلم آلة الإجتهاد التى ذكرناه.
و نوابغ المجتهدين ما كانو أكثر من غيرهم معرفة بعلوم الإجتهاد وو سائله و آلاته, و إنما كانوا أكثر من غيرهم فى القابلية على الإجتهاد و فى الإستعداد الفطرى له.
ثامنا:معرفة الناس والحياة:- و هو معرفة المجتهد بالناس والحياة من حوله, و ذلك لأنه لا يجتهد فى فراغ بل فى وقائع تنزل بالأفراد والمجتمعات من حوله.
فلا بد للمجتهد أن يكون على حظ من المعرفة بأحوال عصره و ظروف مجتمعه نفسية و ثقافية وإجتماعية و إقتصادية و سياسية و مشكلاته و تياراته الفكرية.
و لقد نقل إبن القيم عن الإمام أحمد, أنه قال ” لا ينبغى للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمسة خصال:
أولها: أن يكون له نية, فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور و لا على كلامه نور.
والثانية: أن يكون له علم و حلم ووقار وسكينة.
والثالثة: أن يكون قويا على ماهوفيه و معرفته.
والرابعة: الكفاية من العيش و إلا مضغه الناس.
والخامسة: معرفة الناس.
و هذا فى الواقع ليس شرطا لبلوغ مرتبة الإجتهاد بل ليكون الإجتهاد صحيحا واقعا فى محله.
تاسعا: العدالة والتقوى: و هذا من الشروط التى إتفق عليها الأصوليون, إذن لابد أن يكون المجتهد عادلا و صاحب التقوى والسيرة المرضية, و يتحرى الحق, و لا يبيع دينه بدنياه.
لأن الفاسق والمتلاعب بالدين, والذى يجرى وراء الشهرة الزائفة, لا يؤتمن على شرع الله تعالى أن يقوم فيه مقام النبى النبى صلى الله عليه وسلم مفتيا ومبلغا و معلما.
مجال الإجتهاد
مجال الإجتهاد هو كل حكم شرعى ليس فيه دليل قاطع.
وأما ما فيه أدلة قطعية فليس محلا للإجتهاد. مثل الصلوات الخمس والزكاة و ما إتفق عليه الأمة من جليات الشرع.
وأما الأحكام التى لم ترد فيها نصوص قطعية, و إنما وردت فيها نصوص ظنية الثبوت أو الدلالة, فهى التى يجرى فيها الإجتهاد.
و مجيئها فى الشريع على هذا الوجه دليل الإذن بالإجتهاد فيها.
مجا لات أكثر حاجة للإجتهاد
والمجالا ت أكثر حاجة للإجتهاد فى عصرنا اليوم هى:
1:- المجال الإقتصادى والمالى: فلا شك أن عصرنا هذا قد وجد فيه أشكال وأعمال و مؤسسات جديدة فى ميدان الإقتصاد والمال التى لم يكن موجودا فى عصر أسلافنا.
و ذلك مثل الشركات الحديثة, بصورها المتعددة, كشركات المساهمة والتوصية وغيرها, و فى مجالات المختلفة كالتأمين بأنواعه المتعددة: تأمين على الحياة و تأمين على الممتلكات.
والبنوك التجارى بأنواعها المختلفة من عقارى وصناعى و
زراعى و تجارى و إستثمارى... و أعمالها الكثيرة: من حساب جار, وودائع و قروض و تحويل و صرف, و فتح إعتمادات و إصدار خطابات ضمان و غير ذلك مما قد يحل أو يحرم من معاملات البنك.
2:-مجال الطب الحديث: إن العلم الحديث وضع فى يد الإنسان من إمكانات تشبه الخوارق فى العصور الماضية و خصوصا فى مجال الطب. و قد أثارمشكلات كثيرة تبحث عن حل شرعى و تساؤلات شتى, تطلب الجواب من الفقه الإسلامى و تقتضى من المجتهد المعاصر أن يبذل جهده و يستفرغ وسعه فى إستنباط
الحكم المناسب لها كمثل زرع الأعضاء الحيوان أو أجزاء منها فى الإنسان لإنقاذ الحياة أو تحسين نوعيتها.
أو هل يجوز للمسلمين أن يتبرعوا بأجسامهم بعد الموت لأستعمالها فى التشريح لتعليم الآخرين..
و هذه الموضوعات التى أثارها الطب الحديث و تحتاج إلى الإجتهاد الجديد من فقهاء الإسلام.
هل الإجتهاد يتقيد بالزمان والمكان
الإجتهاد ليست مخصوصابوقت دون وقت و لا بمكان دون مكان.
لأن مبناه توافر شروطه فى الشخص وهذا أمر ممكن فى كل العصر. فلا يجوز قصره على زمان دون زمان, فإن فضل الله واسع غير محصور بالمتقدمين دون المتأخرين.
و قد نص أهل العلم على أنه لا يجوز أن يخلو زمان من مجتهد.
و أما ما أفتى به بعض العلماء من القول بسد باب الإجتهاد
كان سببه الحرص على الشريعة من عبث الجهال أدعياء الإجتهاد.
فالإجتهاد باق إلى يوم القيامة, و مباح للجميع بشرط أن تكمل فى الشخص أدوات الإجتهاد و شروطه.
فلا يرقى إلى هذه المرتبه إلا أهله فليس الإجتهاد إذن منحصرا على طائفة دون طائفة معينة, أو عصر معين أو بلد معين.
لأن شرع الله شرع لجميع البشر و عليهم أن يتدبروه يفهموا أحكامه.
قال تعالى: ” أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها“ النساء: 82 ولأن الإجتهاد أعلى مراتب العلم, والعلم مباح للجميع, و الشريعة أثنى على أصحاب العلم و أمرهم بأن يستزيد العلم, و علم الناس أن يقولوا ” و قل ربى زدنى علما“ طه: 114
حكم الإجتهاد:- واجب على من كان له ملكة الإجتهاد وتهيأت له أسبابه ووسائله.
و على المجتهد أن يصل إلى الحكم الشرعى بطريق النظر
والبحث فى الأدلة و ما يؤدى إليه إجتهاده هو الحكم الشرعى فى حقه, الواجب إتباعه. فلا يجوز له تركه تقليدا لغيره.
إن أصاب فى إجتهاده فله أجران, و إن أخطأ فله أجر واحد و قد قال الرسول صلى الله عليه و سلم:“ إذا إجتهد الحاكم فأصاب فله أجران, و إن أخطأ فله أجر واحد“
تغير الإجتهاد و نقضه:- فإذا بحث المجتهد فى مسألة و بذل غاية جهده حتى وصل إلى الحكم فى هذه المسألة, كان هذ
الحكم هو الواجب فى حقه, و هوالذى يفتى به, و لكن إذا تغير إجتهاده فى هذه المسألة ذاتها فعليه أن يعمل بمقتضى إجتهاده الجديد, و يفتى به و يترك القول الأول.
و إذا كان المجتهد حاكما و قضى فى مسألة بحكم معين حسب إجتهاده, فلا يجوز لحاكم آخر نقض هذالإجتهاد, لقاعدة: إن الإجتهاد لا ينقض بمثله.
و لكن لو عرضت مسألة أخرى مثل الأولى على الحاكم نفسه, و بدا له رأى جديد فى هذه المسألة, فعليه أن يحكم
بإجتهاده الجديد, و أما ما حكم به أولا فلا ينتقض بل يمضى.
فالسوابق القضائيه لا تفيد القاضى المسلم, و على هذا دل عمل القضاة فى الإسلام.
و من ذلك: أن عمر رضى الله عنه قضى فى المسألة الحجرية فى الميراث بعدم توريث أو لاد الأبوين, ثم عرضت له نفس المسأله من بعد فقضى بتوريث أولاد الأبوين مع الأولاد للأم, فاعترض عليه أصحاب القضية الأولى, فقال: ذلك ما قضينا و هذا على ما نقضى.
و أما إذا كان الإجتهاد مخالفا للنص القطعى, فإنه ينقض و لا عبرة به.
تجزء الإجتهاد:- معنى تجزء الإجتهاد: هو كون العالم مجتهدا فى مسألة دون مسألة أى يكون قادرا على الإجتهاد فى بعض المسائل دون البعض, نظرا لوجود وسائل الإجتهاد له فى هذه المسائل.
كمن أحاط بجميع أدلة الميراث و نصوصه و ما ورد فيه من السنة و من أقوال العلماء, فإن له أن يجتهد فى هذه المسائل
و إن كان غير قادر على الإجتهاد فى غيرها, لعدم توافر وسائل الإجتهاد عنده فيها.
و ذهب بعض العلماء إلى منع تجزء الإجتهاد, و القول الأول هو الراجح, و تدل عليه سير المجتهدين القدامى, فقد كان أحدهم يسأل عن مسائل كثيرة فلا يجيب إلا عن بعضها, و يتوقف عن الباقى و يقول: لا أدرى.
Selasa, 26 Ogos 2008
Usul Fiqh: Al-Istihsan
1.0 المقدمة
إن الإسلام دين متين. لايعرف الفوضى في تشريعاته, له أسس ومبادئ تبنى عليه تكاليفه, وله أصول يعتمد عليها في إستنباط الأحكام, أطلق عليها العلماء "أدلة" أو "حجحاً". وهذه الأسس والمبادئ منها ما هي متفق عليها عند جمهور العلماء في كونها حجّة أو دليلا في أحكام الشرعية, وهي القرأن والسنة والإجماع والقياس. ومنها ما هي مختلف في إعتبارها بحيث جعلها البعض حجة أو دليلا ويعملون بها في إثبات الأحكام, وتركها البعض الآخر ولم يعملوا بها, وهي فتوى الصحابي والمصلحة المرسلة والإستحسان والاستصحاب والعرف وشرع من قبلنا وغيرها. وسيكون الأخير موضوع حديثنا في هذا البحث البسيط إن شاء الله تعالى.
2.0 تعريف الإستحسان في الغة و الاصطلاح
2.1 الإستحسان في لغة
قال دكتور عبدالكريم زيدان الاستحسان في اللغة هو عدّ الشيء حسنا, و يطلق أيضا علي ما يهواه الإنسان, و يميل إليه وإن كان مستقبحا عند غيره. وعند عبدالجليل القرنشاوى يقول الإستحسان في اللغة هو عد الشيء حسناً سواء كان حسيا أو معنويا. وعند السرخسي عرفه الإستحسان في لغة هو طلب الأحسن للاتّباع الذي هو مأمور به. وقال دكتور وهبة الزحيلى إن الإستحسان في لغة هو عدّ الشيء واعتقاده حسناً.
2.2 الإستحسان في الإصطلاح
عرف بتعاريف كثيرة منها ما قاله البزدوي : الإستحسان هو العدل عن موجب قياس أقوي منه, أو هو تخصيص قياس بدليل أقوا منه. وقال الفقيه الحلواني الحنفي : الاستحسان هو ترك القياس لدليل أقوا منه من كتاب أو سنة أو إجماع. وعرفه الامام الكرخي الحنفي بقوله : الاستحسان هو أن يعدل الإنسان عن أن يحكم في المسألة بمثل ما حكم به في نظائر ها إلاخلافه, لوجه أقوى يقتضي العدول عن الآول. وقال السرخسى الحنفي: الإستحسان في خقيقته هو قياسان. الأول قياس جلي الذي ضعف أثره في تجد مقاصد حكم الشريعة, والثاني قياس خفى هو قياس الذي يخفى علّته ولكن تجد أثره إلى مقاصد الشريعة. والإستحسان المحكي عن أبي حنيفة هو: الحكم بما يستحسنه من غير دليل.
وعرف ابن العربي المالكي : الاستحسان هو إيثار ترك مقتضي الدليل عن طريق الاستثناء والترخص لمعارضة ما يعارضه في بعض مقتضياته. وعرف بعض الحنابلة بقوله : الاستحسان هو العدول بحكم المسألة عن نظا ير ها لديل شرعي خاص. وعرفه الشاطبى بقوله : (وهو في مذهب مالك الأخذ بمصلحة جزئية فى مقابلة دليل كلى) ومقتضاه الرجوع إلى تقديم الإستدلال المرسل على قياس. وعرفه ابن رشد فقال: الإستحسان الذي يكثر استعماله حتى يكون أعم من القياس يؤدى إلى غلو فى الحكم ومبالغة فيه فعدل عنه فى بعض المواضع لمعنى يؤثر فى الحكم يختص به ذلك الموضع. وقال الإمام مالك: الإستحسان هو العمل بأقوى الدليلين أو الأخذ بمصلحة جزئية في مقابلة دليل كلي. وقال الآمدي: الإستحسان معناه هو الرجوع عن حكم دليل خاص إلى مقابلة بدليل طارئ عليه أقوى منه من النص أو إجماع أو غيره.
وعند دكتور عبدالكريم زيدن ينقل يستفاد من المجموع هذه التعاريف أن المقصود الإستحسان هو ردّ العدول عن القياس جلي إلى قياس الخفي, أو استثنأ مسألة جزئية من أصلى كلى, لدليل تطمئن إليه نفس المجتهد يقتضي هذا الإستثناء أو ذاك العدل. وزيادة على ذلك, عند بدران أبو العينين بدران يقول هذه التعريفات تشير إلي أن الإستحسان يطلق بأحد إطلاقين :
الأول : أنه قياس خفيف علته لبعدها عن الذهن في مقابلة قياس ظهرت علته لتبادرها إليه.
الثاني : استثناء مسألة جزيْة من أصل كلي دليلا كان أو قاعدة. لدليل خاص يقتضي هذا الإستثناء من نص أو إجماع أو ضرورة أو عرف أو مصلحة أو غير ذلك.
وايضاح ذلك : بالنسبة إلي الإطلاق الآول أن من بين المسائل والحوادث ما لم يرد بحكمة نص ولا إجماع وإذا أريد قياسة علي ما ورد النص والإجماع بحكمة نجد أن له شبهين بأصلين مختلفي الحكم. ليس علي درجة واحدة من حيث ظهور العلة وخفايْها. فإحداهما قريبة إلي الذهن والآخرا بعيدة عنه. فإذا ألحقنا وعدينا بناء علي الشبه القريب كان هذا قياسا جليا. أما إذا عدينا بناء علي الشه الخقي البعيد لدليل رجح ذلك, كان هذا العدول إستحسانا. ويسمي الحكم الثاني به حكما مستحسنا وثابتا علي خلاف القياس.
مثال ذلك : حق المرور بالنسبة لوقف الآراضي الزراعية. تنازعة نظران محتلفان. أحدهما ظاهر وهو قياس وقف الآرض علي بيعها بجامع أن كلامنهما يخرج العين عن ملك صاحبها. وحيث كان حق المرور في بيع الآرض الزراعية لا يتبعها إلا بالنص عليه العقد. كان وقفها لا يتبعها حق المرور إلا بالنص- وثاني النظرين خفي وهو قياس وقف الآرض الزراعية علي إجارتها بجامع أن كلامنهما يفيد ملك الانتفاع بالعين. ولما كانت الآرض الزراعية إدا أجرت يدخل حق المرور تبعا. كان وقفها يدخل فيه حق المرور- فهذا النظران المختلفان. أحدهما ظاهر, والآخر خفي. ولكن المجتهد عدل عن القياس علي الظاهر إلي الخفي لما ترجع لديه من أن المقصود من الوقف انتفاع الموقف عليهم, ولا يكون الانتفاع بالآرض إلا بحق المرور, فهذا حكم بدخول حق المرو في وقف الآرض الزراعية ويكون هذا العدول عن عدم دخول المرور هو الإستحسان.
أما بانسبة للإطلاق الثاني : فإذا عرضت حادثة للمجتهد تندرج تحت دليل من الآدلة الشرعية العامة أو قاعدة من القواعد الكلية. إلا أنه وجد دليل خاص بها من نص أو إجماع اقتضي استسناءها وإعطايْها حكما مخلفا للحكم العام أو القاعدة الكلية كان عدولا عن الحكم في هذه المسألة بمثل حكم نظايْرها المندرجة تحت الدليل العام أو القاعدة ألي حكم أخر نظرا للدليل الخاص الذي وجدة المجتهد هو الإستحسان.
مثال ما اندرج تحت دليل من أدلة الشرع العامة. و ورد النص بجكمة المخالف. السلم : وهو بيع شيْ مؤجل موصوف في الذمة بثمن عاجل فهذا بيع منهي عنه لكونه مندرجا تحت النهي الوارد في قوله صلي الله عليه وسام (( لا تبع ما ليس عندك )) ونقتضي هذا الندرج أن عقد السلم لا يجوزلآنه بيع معدوم. لكن ورد نص هو قوله عليه السلام (( من أسلف فليسلف في كيل نعلوم إلي أجل معلوم )) وبمقتضاه عدل المجتهد عن عدم جواز السلم إلي جوازه مستثنيا له من حكم الدليل العام بسبب النص الوارد. فعدول المجتهد هذا يسمي الإستحسان.
ومثال ذلك ما اندرج تحت قاعدة من قواعد الشرع و ورد النص باستثنايْه. الآكل ناسيا في رمضان فإن مقتضي القاعدة المقررة أن الصوم يفسد بفساد ركنه. اغني أن الامساك عن المفطرات وهو ركن الصوم يفوت بالآكل الإمساك لا يبقي معه. لكن الآكل مع ت النسان في رمضان غير مفسد للصوم استثناء من القاعدة العامة بسب النص الوارد عن النبي صلي الله عليه وسبم (( من أكل أو شرب ناسيا فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه بهذا الدليل عدل المجتهد عن القاعدة العامة وهي فساد الصوم بالآكل نسيانا إلي عدم فساده. وهذا العدول هو الإستحسان.
وبالإضافة على ذلك, مثال الإستحسان أيضاً الذى هو من نص حديث البخارى عن عائشة في حديث الهجرة قالت: ( إستأجر النبي صلى الله عليه والسلام وأبو بكر رجلا من بني العديل). اي ليدلها على طريق المدينة حين خرجا من غار ثور, وأية (فإن أرضعن لكم فآتوهنّ أجورهنّ). فهذان النصان يدلان على مشروعيته الإجارة وعلى صحتها. ولكن القياس الظاهر يدل على عدم مشروعيتها وعلى بطلانها. لعدم وجود المعقود عليه-وهو المنفعة- وقت العقد قياساً على بيع المعدوم الباطل بالإجماع وبحديث الترميذي الحسن الصحيح عن النبي صلى الله عليه والسلام : (لا تبع ما ليس عندك).
3.0 أنواع الإستحسان
الإستحسان قد يكون استثناء جزئياً من أصل كلى, أو ترجيح قياس خفي على قياس جلي كما مثلنا, وهذه قسمة الإستحسان وأنواعه بالنظر إلى ما عدل عنه, وما عدل إليه. وقد ينظر إلى الإستحسان من جهة مستنده أي دليله أو ما يعتبر عنه في الكتب الفقهية بوجه الإستحسان. فيتنوع عند العلماء إلى الأنواع التالية:
3.1 الإستحسان بالنص
اما من القرآن الكريم أو السنة المطهرة, ومعناه أن يرد نص في مسألة يتضمن حكما بخلاف الحكم كلى الثابت بالدليل العام. وقد قال الغزالي عن هذا النوع: وهذا بما لا ينكر, وإنما يرجع الإستنكار إلى اللفظ, وتخصيص هذا النوع من الدليل بتسميته استحساناً من بين سائر الادلة.
الإستحسان بالنص أي ما كان مستنده بالنص: هو أن يرد من الشارع نص خاص في جزئية يقتضي حكماً لها على خلاف الحكم الثابت لنظائرها بمقتضي القواعد العامة. فالنص يستثني هذه الجزئية من الحكم الثابت لنظائرها يمقتضي الكلى. فالقاعدة العامة, والأصل الكلى, يقضيان ببطلان بيع المعدوم, ولكن إستثنى السلم : وهو بيع ما ليس عند الإنسان وقت العقد, بنص خاص وهو ما ورى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"من أسلف منكم فليسلف في كيل معلوم ووزن المعلوم إلى أجل معلوم"
ومثله أيضاً خيار الشرط, فقد جاز إستحساناً لورود النص في السنة بجوازه إلى ثلاثة أيام, استثناء من الأصل الكلى في العقود القاضى بلزومها.
وقال الأستاذ دكتور عبدالكريم بن علي النملة أن الاستحسان بالنص ، وهو : العدول عن حكم القياس في مسألة إلى حكم مخالف له ثبت بالكتاب أو السنة . مثاله : أن القياس لا يجوِّز العرايا ، لأنه يبع تمر برطب وهو داخل تحت النهي عن بيع المزابنة ، ولكن عدلنا عن هذا الحكم إلى حكم آخر ، وهو الجواز لدليل ثبت بالسنة وهو قول الراوي : "ورخص بالعرايا" ، فتركنا القياس لهذا الخبر استحساناً .
مثال الإستحسان بالقرأن: الوصية فإن مقتضي القياس عدم جوازها لأنها تمليك مضاف إلى زمن زوال الملكية وهو ما بعد الموت, الا أنها استثنيت من تلك القاعدة العامة بقوله تعالى: (من بعد وصية يوصى بها أو دين). ومثاله قول الرجل: مالي صدقة, أو الله عليّ أن أتصدق بمالي, فإن مقتضي القياس أن بتصدق بكل ماله, ولكن الإستحسان يقضي بأن يراد منه مال الزكاة لقوله تعالى: ( خذ من أموالهم صدقة).
ومثال الاستحسان بالسنة: الحكم ببف الصيام مع الأكل أو الشرب ناسياً, فمقتضي القياس أي القاعدة العامة فساد الصوم لعدم الامساك عن الطعام, ولكن استثنى ذلك بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (من أكل أو شرب ناسياً فلا يفطر, فإنما حو رزق رزقه الله) وفي الرواية: (ومن نسي وهو صائم, فأكل أو شرب فليتم صومه. فإنما أطعمه الله وسقاه).
وقد مثل المالكية للإستحسان وهو في الرواية عندهم: العمل بأقوى الدليلين بجواز بيع العرايا لما فيه من الرفق ورفع الخرج, فإن مقتضي القياس عدم جوازه لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع كل الرطب من حب أو تمر بيابسه, الا أنه أجيز بالنص وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا أن تباع بخرصها كيلا. وقد خالف الحنفية في ذلك وقصروا العربة على الهبة.
3.2 الإستحسان بالإجماع
الاستحسان بالإجماع ، وهو : العدول عن حكم القياس في مسألة إلى حكم مخالف له ثبت بالإجماع. عند دكتور وهبة الزحيلى يقول: إن الإستحسان بالإجماع وهو أن يفتى المجتهدون في مسألة على خلاف الأصل في أمثالها, أو أن يسكتوا على فعل الناس دون انكار, كعقد الإستصناع, فهو جائز إستحساناً, والقياس عدم جوازه لأنه عقد على معدوم. وإنما جاز إستثناء من قاعدة العامة, ووجه الإستحسان جريان التعامل به بين الناس دون إنكار من أحد فكان إجماعاً. ومثله أيضاً : دخول الحمامات بأجر معلوم, فالقاعدة العامة تقضى بفاسده لجهالة ما يستهلكه الداخل من الماء, وجهالة المدة التي يمكثها في الحمام. ولكنه جائز استثناء من القاعدة العامة استحساناً لجريان العرف به دون إنكار من أحد دفعاً للحرج عن الناس فكان إجماعاً.
3.3 إستحسان سنده العرف
الاستحسان بالعرف والعادة ، وهو : العدول عن حكم القياس في مسألة إلى حكم آخر يخالفه ؛ نظراً لجريان العرف بذلك ، وعملاً بما اعتاده الناس. كجواز وقف المنقول استقلالا عن العقار عند محمد بن الحسن الذي جري العرف بوقفه : كالكتب, و الاواني, و نحوها علي رأي بعض الفقهاء. فمقتضي القياس عدم جوازه لأن المنقولات على شرف الهلاك.ولكن استثناء من الأصل العام في الوقف, وهو أن يكون الوقف مؤبدا, فلا يصح إلا في العقار لا في المنقول, ولكن إنما جاز وقف ما ذكرنا من المنقول لجريان العرف به.
مثاله أيضا : لو حلف شخص وقال : "والله لا أدخل بيتاً" ، فالقياس يقتضي :أنه يحنث إذا دخل المسجد ؛ لأنه يسمى بيتاً لغة ، ولكن عدل عن هذا الحكم إلى حكم آخر ، وهو : عدم حنثه إذا دخل المسجد ؛ لتعارف الناس على عدم إطلاق هذا اللفظ على المسجد . وزيادة على ذلك, مثاله أيضاً كإجارة الحمام بأجرة معينة دون تحديد لقدر الماء المستعمل في الإستحمام, ومدة الاقامة في الحمام, فإن القياس يقضي بعدم الجواز لأن عقد الإجارة يقضي بتقدير الماء وغيره, وهو العلم بالمعقود عليه علما يمنع من المنازعة, فلا يصح العقد على مجهول, والجهالة تفسد العقد. ولكن الإستحسان يقضي بخلاف ذلك إعتماداً على العرف الجاري في كل زمان بترك بيان المنفعة منعا للمضايقة منه ورعاية لحاجة الناس اليه.
3.4 إستحسان بالضررة
قال دكتور وهبة الزحيلي في كتابه الوسيط في أصول الفقه أن إستحسان بالضررة هو أن تجد ضرورة تحمل المجتهد على ترك القياس والأخذ بمقتضي الضرورة أو الحاجة. مثل تطهير الآبار والأحواض التي تقع فيها نجاسة, فمقتضي القياس أنه لا يمكن تطهيرها بنزح الماء كله أو بعضه لأن نزح بعض الماء الموجود في البئر وجدرانه, والدلو تتنجس أيضاً بملاقاة الماء, فلا تزال تعود وهي نجسة إلا أنهم استحسنوا ترك العمل بموجب القياس, فحكموا بالطهارة بنزح مقدار من الماء للضرورة المحوجة إليها.
الاستحسان بالضرورة ، وهو : العدول عن حكم القياس في مسألة إلى حكم آخر مخالف له ضرورة. ومثاله العفو عن رشاش البول, والغبن اليسير في المعاملات لعدم إمكان التحرز منه. ومنه أيضا تطير الآبار التي تقع فيها النجاسة بنزع قدر معين من الماء منها, إستحسان للضرورة, ودفعا للحرج عن الناس.
مثاله : جوازه الشهادة في النكاح والدخول ، فالقياس يقتضي عدم جواز الشهادة في النكاح والدخول ؛ لأن الشهادة مشتقة من المشاهدة وذلك بالعلم ، ولم يحصل في هذه الأمور ، لكن عُدل عن هذا الحكم إلى حكم آخر ، وهو : جواز الشهادة في النكاح والدخول ضرورة ؛ لأنه لو لم تقبل فيها الشهادة بالتسامح لأدى إلى الحرج وتعطيل الأحكام .
3.5 إستحسان بالمصلحة
وهو داخل تحت الصورة الثانية التي ذكرناها قي التعريف الإستحسان الذى انتهينا اليه. ومثاله: صحة وصية المحجور عليه لسفه في سبيل الخير. فإن مقتضى القياس أي القاعدة الكلية عدم صحة تبرعات المحجور عليه, لأن فيها تبديداً لأمواله, ولكن الإستحسان يقضى بجواز تبرعاته في سبيل الخير, لأن المقصود من الحجر هو المحافظة على مال المحجور عليه وعدم ضياعه حتى لا يكون عالة على غيره. والوصية في سبيل الخير لاتعارض هذا المقصود لأنها لا تفيد الملك إلا بعد وفاة المحجور عليه, فاستثنيت الوصية من الأصل العام لمصلحة جزئية: وهي تحصيله الثواب وجلب الخير له مع عدم الاضرار به في حياته, وهذا هو الإستحسان.
ومثاله أيضا : تضمين الأجير المشترك ما يحلك عنده من أمتعة الناس, إلا إذا كان الهلاك بقوة قاهرة لا يمكن دفعها أو التحرز منها, مع أن الأصل العام يقضي بعدم تضمينة إلا بالتعدي أو بااتقصير لأنه أمين. ولكن أفتي كثير من الفقهاء بوجوب الضمان عليه إستحسانا, رعاية لمصلحة الناس بالمحافظة علي أموالهم نظرا لخراب الذمم وشيوع الخيانة وضعف الوازع الديني.
وقد مثل المالكية للاستحسان وهو في رواية عنهم: الأخذ بمصلحة جزئية في مقابلة دليل كلى- بأمثلة كثيرة, منها القرض: فإنه ربا في الاصل لأنه الدرهم بالدرهم إلى أجل, ولكنه أبيح لما فيه من المرفقة والتوسعة على المحتاجين بحيث لو بقي على أصل المنع لكان فيه ضيق على المكلفين. ومنها الاطلاع على العورات في التداوي أبيح على خلاف الدليل العام الذى يوجب مفسدة وضرراً. ومثله: الجمع بين المغرب والعشاء للمطر, وجمع المسافر, وقصر الصلاة والفطر في السفر طويل, والصلاة الخوف وسائر الرخص, فإن حقيقتها ترجع إلى مراعاة المصلحة أو درء المفسدة في مقابلة الدليل العام الذى يقتضي المنع.
3.6 إستحسان بالقياس الخفي
الاستحسان بالقياس الخفي ، وهو : العدول عن حكم القياس الظاهر المتبادر فيها إلى حكم آخر بقياس آخر ، وهو : أدق وأخفى من الأول ، لكنه أقوى حجة، وأسدّ نظراً وأصح استنتاجاً منه. وقد مثلنا له بوقف الأرض الزراعية دون النص علي حقوثها الارتفاقية. ومثاله أيضا : الحكم بطهارة سؤر سباع الطير. فالقياس الجلي – وهو قياسة علي سؤر الآدمي, لإنها تشرب بمناقيرها وهي عظام طاهرة, وهذا قياس خفي, فكان الحكم به إستحسان.
وبتخقيق ذلك في كل صورة فيها قياسان: قياس جلي لظهور العلة فيه, وقياس خفي لخفاء العلة فيه. ومثاله أيضاً وقف الاراضي الزراعة فيه قياسان: قياس جلي: وهو أن الوقف يشبه البيع في أن كلامنهما يتضمن اخراج العين عن ملك صاحبها, فلا يدخل في الوقف حقوق الشرب والمسيل والطريق أي حق المرور في الوقف, إلا بالنص عليها من الواقف كما في البيع. وقياس خفي: وهو أن الوقف يشبه الإجارة في أفادة كل منهما مجرد الإنتفاع بالعين, ومقتضى هذا أن تدخل حقوق الشرب والطريق والمسيل في الوقف. ولو لم ينص الواقف عليها كما في الإجارة فيرجح المجتهد القياس الثاني على القياس الأول لأن المقصود من الوقف هو مجرد الإنتفاع وهو لا يمكن الا بأن يدخل الشرب والمسيل والطريق في وقف الأرض دون نص عليها, وهذا هو الإستحسان.
3.7 إستحسان سنده رفع الحرج
ينقسم استحسن عند المالكية فقط في هذا النوع وهو إستحسان سنده رفع الحرج. يستعمل هذا النوع في مسألة معاملة والعبادة للإزالة المشقة. يساوى هذا النوع ايضا مع استحسان بالمصلحة.
4.0 حجية إستحسان
أشرنا في بيان حقيقة الإستحسان إلى أنه ليس هناك استحسان مختلف فيه كما قال جماعة المحققين, ولكننا قبل أن نصل إلى الخلاصة نريد تفصيل الكلام على أدلة القائلين بالإستحسان والمانعين:
4.1 الفقهاء لا يحتجون به
وأنكره جمهور العلماء ومنهم الشافعي والظاهرية والمعتزلة وعلماء الشيعة قاطبة. وأنكره فريق من المجتهدين الإستحسان واعتبروه استنباطا للأحكام الشرعية بالهوى والتلذذ وعلى رأس , وأنكره بعضهم كالشافعية, حتي نقل عن الإمام الشافعي أنه قال : إستحسان تلذذ وقول بالهوى. وقال : ( من استحسن فقد شرع) أي ابتداء من عنده شرعا. وقرر في رسالته الأصولية أن مثل من استحسان حكما سئل من اتجه في الصلاة إلى جهة استحسان أنها الكعبة من غير أن يقوم له دليل من الأدلة التى أقامها الشارع لتعيين الاتجاه إلى الكعبة. وقرر فيها أيضا أن الإستحسان تلذذ ولو الأخذ بالإستحسان فى الدين لجاز ذلك لأهل العقول من غير أهل العلم. ولجاز أن يشرع فى الدين في كل باب وأن يخرج كل أحد لنفسه شرعا. بل عند الإمام الشافعى يقول: ( ليس لأحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول بالإستدلال ولا يقول بما استحسن شيء يحدّثه لا على مثال سبق).
وقال الرويانى: معناه أنه ينصب من جهة نفسه شرعاً غير الشرع, وقد خصص الشافعي فصلا من كتاب الأم لإبطال الإستحسان وقال: الإستحسان باطل. وقال ابن حزم: الحق حق وإن استقبحه الناس, والباطل باطل وان استحسنه الناس, فصح أن الإستحسان شهوة والتباع للهوى وضلال, وبالله تعالى نعوذ من الحذلان. واستدل القائلون بالاستحسان بالأدلة:
الاول – بأن الله سبحانه شرع لكل حادثه حكما, و بين بعض الأحكام في الكتاب أو السنة, و أرشد إلي ما يجب اتباعة فيمالا نص فيه بقوله تعالي (( أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيْ فرد إلي الله و رسول )) وهو القياس. فليس للمسلم فيما ورد نص بحكمه إلا اتباعه. و ليس فيما لم يرد النص بحكمه إلا أن يطلب ذلك باالقياس الذي أرشد إليه القران. و من باب أولي ليس له أن يعدل عن الحكم الذي يقتضيه النص أو القياس إلي حكم يقول أنه إستحسان, لأن في هذا تقديم الحكم الرأي علي حكم الشرع.
الثاني- أن الاستحسان لا ضابط له ولا معيار حتي يمكن أن يعرف به ما هو الحق من الباطل فلو اعتمدنا عليه كدليلي شرعي لاختلف الأحكام في المسألة الواحدة.
الثالث- أن رسولالله صلي الله عليه وسلم استنكر علي أصحابه فتواههم باستحسانهم كما لم يرد عنه عليه السلام استعمال الاستحسان في حادثه من الحوادث. فكان إذا استفتاه أصحابه لا يفتيهم باستحسانه انما كان ينتظر الوحي من ربه. و كفي الرسول قدوة.
الرابع- الاستحسان أساسه العقل, و فيه يستوي العالم والجاهل, فلو جاز لأحد الاستحسان لجاز لكل إنسان أن بشرعي لنفسه شرعا جديدا.
4.2 الفقهاء يحتجون بالإستحسان
اشتهر الحنفية بالأخذ بالإستحسان, حتى إن القارئ في كتبهم كثيرا ما يجد هذه العبارة: الحكم في هذه المسألة قياسا كذا, واستحساناً كذا, وقد اعتبروه دليلا خامساً في الشرع يترك به مقتضى القياس لأنه أحد نوعى القياس, فهو قياس خفي في مقابلة القياس الجلي, وسمي كذلك إشارة إلى أنه أولى في العمل به كما قال البزدوي: ولقد كان لإمام أبو حنيفة رضي الله عنه بارعاً في الإستحسان حتى إن تلميذه محمد بن الحسن قال: إن أصحابه كانوا ينازعونه المقاييس. فإذا قال: استحسن لم يلحق به أحد. ولقد كان الأخذ بالإستحسان مثار ضجة العلماء, فأقره المالكية والحنابلة حتى قال الإمام مالك رضي الله عنه: الإستحسان تسعة أعشار العلم.
والظاهر عن إطلاق لفظ الاستحسان أثار عند بعض العلماء معني التشريع بالهوي فأنكروه, ولم يتبينوا حقيقته عند القائلين به, ولم يدر كوا مرادهم منه, فظنوه من التشريع بلا دليل فشنوا عليه الغارة وقالو فيه ماقاله.. فالاستحسان باهوي وبلا دليل ليس بدليل بلا خلاف بين العلماء..وعلي هذا النوع من إستحسان- إذا أمكن تسميته إستحسانا- يحمل إنكار المنكرين, لأن إلاستحسان عند القائلين به لا يعدو – كما عرفنا حقيقته – أن يكون ترجيحا لدليل علي دليل, و مثل هذا لا ينبغي أن يكون محل خلاف بين العلماء فلا يوجد في إلاستحسان ما يصلح محلا للنزع.
الاستحسان بذلك التعريف حجة باتفاق العلماء ؛ حيث لم ينكره أحد ، وإن اختلف في تسميته استحساناً ، فبعضهم سمَّاه بهذا الاسم ، وبعضهم لم يسمه بذلك ، وهو في الجملة راجع إلى العمل بالدليل القوي الذي ترجح بذلك على ما هو أضعف منه ، وهذا لا نزاع فيه. ومع هذا قنحن نؤثر أن نسمي الحكم الثابت إستحسانا بالنص حكما ثابتا بالنص لا بالستحسان, ولكن الحنيفة اصطلحوا علي تسميته إستحسانا ولا مشاحة في الاصطلاح. واستدل القائلون بالاستحسان بالأدلة :
الأول- إن في الأخذ به ترك العسري إلي اليسري و هو أصل في الدين, قال الله تعالي (( يرد الله بكم اليسري و لا يرد بكم العسري )) و قد بستأنس بقوله سبحانه (( واتبعوا أحسن ما أنزل اليكم )) وقوله ابن مسعود رضي الله عنه (( و ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ))
الثاني- إن ثبوته كان بالأدلة المنفق عليها بأحسا حجة, لأنه إما أن يثبت بالأثر كالسلم والاجارة و عدم فساد صوم من أكل ناسيا, و إما بالاجماع كالاستصناع, و إما بالضرورة كطهارة الحيض والآبار بعد تنجسها, و إما بالقياس الخفي, وإما بالعرف كرد الأيمان إلي العرف, و إما بالمصلحة كتضمين الاجير المشترك.
5.0 الخلاصة
أن الإستحسان عند الحنفية ليس كما ظنه معارضونهم من أنه مجرد قول بلا دليل, أو قول بالهوى والتشهى. بل قياس يعلرض قياساً أخر, وقد يرجح عليه بقوة الأثر. وقد يرد الإستحسان في قول الحنفية بمعنى آخر وهو: كل الدليل يخالف القياس الظاهر كنص السلم فإنه يخالف قاعدة معروفة وهي بطلان بيع المعدوم, إذ إن المسلم فيه معدوم وكالإجماع على صحة الإستصناع.
ان انكار الشافعي للإستحسان إنما هو المبنى على محص العقل ومجرد القول بالرأي والتشهي من غير اعتماد على الدليل شرعي. والواقع الخلاف كما نبحث هو رحمة لأنه لمصلحة الناس. والله أعلم.
6.0 المراجع
عبدالكريم زيدان. الوجيز في أصول الفقه. دارالتوزيع والنشر الإسلامية. بغداد. 1993
القرنشوى, عبدالجليل. الموجز في أصول الفقه. حقوق الطبع محفوظة للمؤلفين. جامعة الأزهر. مصر. 1963
السرخسى, أبو سهل. أصول السرخسى. دار القلم. كويت. جزء الثاني. 1977.
الزحيلى, وهبة. الوسيط في أصول الفقه الإسلامي. المطبعة العلمية. دمشق. 1969م
محمد أبو زهرة. أصول الفقه. دارالفكر العربي. قاهرة. مصر. 1958
السرخسى , أبو سهل. المبسوط. مطبعة السعادات. مصر. جزء 10. 1321ه
الشيرازي, أبي إسحاق إبراهيم بن عليّ. اللمع في أصول الفقه. دارالكلم الطيّب. دمشق. 1995م
بدران أبو العينين بدران. أصول الفقه. دار المعارف. الإسكندرية. مصر. 1975م
الشاطبي. الموافقات أصول الشريعة. دار المعرفة. بيروت. 1975م
النملة,عبدالكريم بن علي. الجامع لمسائل أصول الفقه وتطبيقاتها على المذهب الراجح. طَبعة مكتبة الرّشد, 1424 ﻫ - 2003 م
رملى . مقارنة مذاهب في الأصول. كايا مديا فراتاما. إندونيسيا. 1999م
الشافعي, محمد بن إدريس. الرسالة. دار العلوم, دمشق.1978م
عبد الوهاب حلف. مصادر التشريع الإسلامى فيما لا نصّ فيه. دار القلم. كويت. 1972م
إن الإسلام دين متين. لايعرف الفوضى في تشريعاته, له أسس ومبادئ تبنى عليه تكاليفه, وله أصول يعتمد عليها في إستنباط الأحكام, أطلق عليها العلماء "أدلة" أو "حجحاً". وهذه الأسس والمبادئ منها ما هي متفق عليها عند جمهور العلماء في كونها حجّة أو دليلا في أحكام الشرعية, وهي القرأن والسنة والإجماع والقياس. ومنها ما هي مختلف في إعتبارها بحيث جعلها البعض حجة أو دليلا ويعملون بها في إثبات الأحكام, وتركها البعض الآخر ولم يعملوا بها, وهي فتوى الصحابي والمصلحة المرسلة والإستحسان والاستصحاب والعرف وشرع من قبلنا وغيرها. وسيكون الأخير موضوع حديثنا في هذا البحث البسيط إن شاء الله تعالى.
2.0 تعريف الإستحسان في الغة و الاصطلاح
2.1 الإستحسان في لغة
قال دكتور عبدالكريم زيدان الاستحسان في اللغة هو عدّ الشيء حسنا, و يطلق أيضا علي ما يهواه الإنسان, و يميل إليه وإن كان مستقبحا عند غيره. وعند عبدالجليل القرنشاوى يقول الإستحسان في اللغة هو عد الشيء حسناً سواء كان حسيا أو معنويا. وعند السرخسي عرفه الإستحسان في لغة هو طلب الأحسن للاتّباع الذي هو مأمور به. وقال دكتور وهبة الزحيلى إن الإستحسان في لغة هو عدّ الشيء واعتقاده حسناً.
2.2 الإستحسان في الإصطلاح
عرف بتعاريف كثيرة منها ما قاله البزدوي : الإستحسان هو العدل عن موجب قياس أقوي منه, أو هو تخصيص قياس بدليل أقوا منه. وقال الفقيه الحلواني الحنفي : الاستحسان هو ترك القياس لدليل أقوا منه من كتاب أو سنة أو إجماع. وعرفه الامام الكرخي الحنفي بقوله : الاستحسان هو أن يعدل الإنسان عن أن يحكم في المسألة بمثل ما حكم به في نظائر ها إلاخلافه, لوجه أقوى يقتضي العدول عن الآول. وقال السرخسى الحنفي: الإستحسان في خقيقته هو قياسان. الأول قياس جلي الذي ضعف أثره في تجد مقاصد حكم الشريعة, والثاني قياس خفى هو قياس الذي يخفى علّته ولكن تجد أثره إلى مقاصد الشريعة. والإستحسان المحكي عن أبي حنيفة هو: الحكم بما يستحسنه من غير دليل.
وعرف ابن العربي المالكي : الاستحسان هو إيثار ترك مقتضي الدليل عن طريق الاستثناء والترخص لمعارضة ما يعارضه في بعض مقتضياته. وعرف بعض الحنابلة بقوله : الاستحسان هو العدول بحكم المسألة عن نظا ير ها لديل شرعي خاص. وعرفه الشاطبى بقوله : (وهو في مذهب مالك الأخذ بمصلحة جزئية فى مقابلة دليل كلى) ومقتضاه الرجوع إلى تقديم الإستدلال المرسل على قياس. وعرفه ابن رشد فقال: الإستحسان الذي يكثر استعماله حتى يكون أعم من القياس يؤدى إلى غلو فى الحكم ومبالغة فيه فعدل عنه فى بعض المواضع لمعنى يؤثر فى الحكم يختص به ذلك الموضع. وقال الإمام مالك: الإستحسان هو العمل بأقوى الدليلين أو الأخذ بمصلحة جزئية في مقابلة دليل كلي. وقال الآمدي: الإستحسان معناه هو الرجوع عن حكم دليل خاص إلى مقابلة بدليل طارئ عليه أقوى منه من النص أو إجماع أو غيره.
وعند دكتور عبدالكريم زيدن ينقل يستفاد من المجموع هذه التعاريف أن المقصود الإستحسان هو ردّ العدول عن القياس جلي إلى قياس الخفي, أو استثنأ مسألة جزئية من أصلى كلى, لدليل تطمئن إليه نفس المجتهد يقتضي هذا الإستثناء أو ذاك العدل. وزيادة على ذلك, عند بدران أبو العينين بدران يقول هذه التعريفات تشير إلي أن الإستحسان يطلق بأحد إطلاقين :
الأول : أنه قياس خفيف علته لبعدها عن الذهن في مقابلة قياس ظهرت علته لتبادرها إليه.
الثاني : استثناء مسألة جزيْة من أصل كلي دليلا كان أو قاعدة. لدليل خاص يقتضي هذا الإستثناء من نص أو إجماع أو ضرورة أو عرف أو مصلحة أو غير ذلك.
وايضاح ذلك : بالنسبة إلي الإطلاق الآول أن من بين المسائل والحوادث ما لم يرد بحكمة نص ولا إجماع وإذا أريد قياسة علي ما ورد النص والإجماع بحكمة نجد أن له شبهين بأصلين مختلفي الحكم. ليس علي درجة واحدة من حيث ظهور العلة وخفايْها. فإحداهما قريبة إلي الذهن والآخرا بعيدة عنه. فإذا ألحقنا وعدينا بناء علي الشبه القريب كان هذا قياسا جليا. أما إذا عدينا بناء علي الشه الخقي البعيد لدليل رجح ذلك, كان هذا العدول إستحسانا. ويسمي الحكم الثاني به حكما مستحسنا وثابتا علي خلاف القياس.
مثال ذلك : حق المرور بالنسبة لوقف الآراضي الزراعية. تنازعة نظران محتلفان. أحدهما ظاهر وهو قياس وقف الآرض علي بيعها بجامع أن كلامنهما يخرج العين عن ملك صاحبها. وحيث كان حق المرور في بيع الآرض الزراعية لا يتبعها إلا بالنص عليه العقد. كان وقفها لا يتبعها حق المرور إلا بالنص- وثاني النظرين خفي وهو قياس وقف الآرض الزراعية علي إجارتها بجامع أن كلامنهما يفيد ملك الانتفاع بالعين. ولما كانت الآرض الزراعية إدا أجرت يدخل حق المرور تبعا. كان وقفها يدخل فيه حق المرور- فهذا النظران المختلفان. أحدهما ظاهر, والآخر خفي. ولكن المجتهد عدل عن القياس علي الظاهر إلي الخفي لما ترجع لديه من أن المقصود من الوقف انتفاع الموقف عليهم, ولا يكون الانتفاع بالآرض إلا بحق المرور, فهذا حكم بدخول حق المرو في وقف الآرض الزراعية ويكون هذا العدول عن عدم دخول المرور هو الإستحسان.
أما بانسبة للإطلاق الثاني : فإذا عرضت حادثة للمجتهد تندرج تحت دليل من الآدلة الشرعية العامة أو قاعدة من القواعد الكلية. إلا أنه وجد دليل خاص بها من نص أو إجماع اقتضي استسناءها وإعطايْها حكما مخلفا للحكم العام أو القاعدة الكلية كان عدولا عن الحكم في هذه المسألة بمثل حكم نظايْرها المندرجة تحت الدليل العام أو القاعدة ألي حكم أخر نظرا للدليل الخاص الذي وجدة المجتهد هو الإستحسان.
مثال ما اندرج تحت دليل من أدلة الشرع العامة. و ورد النص بجكمة المخالف. السلم : وهو بيع شيْ مؤجل موصوف في الذمة بثمن عاجل فهذا بيع منهي عنه لكونه مندرجا تحت النهي الوارد في قوله صلي الله عليه وسام (( لا تبع ما ليس عندك )) ونقتضي هذا الندرج أن عقد السلم لا يجوزلآنه بيع معدوم. لكن ورد نص هو قوله عليه السلام (( من أسلف فليسلف في كيل نعلوم إلي أجل معلوم )) وبمقتضاه عدل المجتهد عن عدم جواز السلم إلي جوازه مستثنيا له من حكم الدليل العام بسبب النص الوارد. فعدول المجتهد هذا يسمي الإستحسان.
ومثال ذلك ما اندرج تحت قاعدة من قواعد الشرع و ورد النص باستثنايْه. الآكل ناسيا في رمضان فإن مقتضي القاعدة المقررة أن الصوم يفسد بفساد ركنه. اغني أن الامساك عن المفطرات وهو ركن الصوم يفوت بالآكل الإمساك لا يبقي معه. لكن الآكل مع ت النسان في رمضان غير مفسد للصوم استثناء من القاعدة العامة بسب النص الوارد عن النبي صلي الله عليه وسبم (( من أكل أو شرب ناسيا فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه بهذا الدليل عدل المجتهد عن القاعدة العامة وهي فساد الصوم بالآكل نسيانا إلي عدم فساده. وهذا العدول هو الإستحسان.
وبالإضافة على ذلك, مثال الإستحسان أيضاً الذى هو من نص حديث البخارى عن عائشة في حديث الهجرة قالت: ( إستأجر النبي صلى الله عليه والسلام وأبو بكر رجلا من بني العديل). اي ليدلها على طريق المدينة حين خرجا من غار ثور, وأية (فإن أرضعن لكم فآتوهنّ أجورهنّ). فهذان النصان يدلان على مشروعيته الإجارة وعلى صحتها. ولكن القياس الظاهر يدل على عدم مشروعيتها وعلى بطلانها. لعدم وجود المعقود عليه-وهو المنفعة- وقت العقد قياساً على بيع المعدوم الباطل بالإجماع وبحديث الترميذي الحسن الصحيح عن النبي صلى الله عليه والسلام : (لا تبع ما ليس عندك).
3.0 أنواع الإستحسان
الإستحسان قد يكون استثناء جزئياً من أصل كلى, أو ترجيح قياس خفي على قياس جلي كما مثلنا, وهذه قسمة الإستحسان وأنواعه بالنظر إلى ما عدل عنه, وما عدل إليه. وقد ينظر إلى الإستحسان من جهة مستنده أي دليله أو ما يعتبر عنه في الكتب الفقهية بوجه الإستحسان. فيتنوع عند العلماء إلى الأنواع التالية:
3.1 الإستحسان بالنص
اما من القرآن الكريم أو السنة المطهرة, ومعناه أن يرد نص في مسألة يتضمن حكما بخلاف الحكم كلى الثابت بالدليل العام. وقد قال الغزالي عن هذا النوع: وهذا بما لا ينكر, وإنما يرجع الإستنكار إلى اللفظ, وتخصيص هذا النوع من الدليل بتسميته استحساناً من بين سائر الادلة.
الإستحسان بالنص أي ما كان مستنده بالنص: هو أن يرد من الشارع نص خاص في جزئية يقتضي حكماً لها على خلاف الحكم الثابت لنظائرها بمقتضي القواعد العامة. فالنص يستثني هذه الجزئية من الحكم الثابت لنظائرها يمقتضي الكلى. فالقاعدة العامة, والأصل الكلى, يقضيان ببطلان بيع المعدوم, ولكن إستثنى السلم : وهو بيع ما ليس عند الإنسان وقت العقد, بنص خاص وهو ما ورى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"من أسلف منكم فليسلف في كيل معلوم ووزن المعلوم إلى أجل معلوم"
ومثله أيضاً خيار الشرط, فقد جاز إستحساناً لورود النص في السنة بجوازه إلى ثلاثة أيام, استثناء من الأصل الكلى في العقود القاضى بلزومها.
وقال الأستاذ دكتور عبدالكريم بن علي النملة أن الاستحسان بالنص ، وهو : العدول عن حكم القياس في مسألة إلى حكم مخالف له ثبت بالكتاب أو السنة . مثاله : أن القياس لا يجوِّز العرايا ، لأنه يبع تمر برطب وهو داخل تحت النهي عن بيع المزابنة ، ولكن عدلنا عن هذا الحكم إلى حكم آخر ، وهو الجواز لدليل ثبت بالسنة وهو قول الراوي : "ورخص بالعرايا" ، فتركنا القياس لهذا الخبر استحساناً .
مثال الإستحسان بالقرأن: الوصية فإن مقتضي القياس عدم جوازها لأنها تمليك مضاف إلى زمن زوال الملكية وهو ما بعد الموت, الا أنها استثنيت من تلك القاعدة العامة بقوله تعالى: (من بعد وصية يوصى بها أو دين). ومثاله قول الرجل: مالي صدقة, أو الله عليّ أن أتصدق بمالي, فإن مقتضي القياس أن بتصدق بكل ماله, ولكن الإستحسان يقضي بأن يراد منه مال الزكاة لقوله تعالى: ( خذ من أموالهم صدقة).
ومثال الاستحسان بالسنة: الحكم ببف الصيام مع الأكل أو الشرب ناسياً, فمقتضي القياس أي القاعدة العامة فساد الصوم لعدم الامساك عن الطعام, ولكن استثنى ذلك بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (من أكل أو شرب ناسياً فلا يفطر, فإنما حو رزق رزقه الله) وفي الرواية: (ومن نسي وهو صائم, فأكل أو شرب فليتم صومه. فإنما أطعمه الله وسقاه).
وقد مثل المالكية للإستحسان وهو في الرواية عندهم: العمل بأقوى الدليلين بجواز بيع العرايا لما فيه من الرفق ورفع الخرج, فإن مقتضي القياس عدم جوازه لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع كل الرطب من حب أو تمر بيابسه, الا أنه أجيز بالنص وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا أن تباع بخرصها كيلا. وقد خالف الحنفية في ذلك وقصروا العربة على الهبة.
3.2 الإستحسان بالإجماع
الاستحسان بالإجماع ، وهو : العدول عن حكم القياس في مسألة إلى حكم مخالف له ثبت بالإجماع. عند دكتور وهبة الزحيلى يقول: إن الإستحسان بالإجماع وهو أن يفتى المجتهدون في مسألة على خلاف الأصل في أمثالها, أو أن يسكتوا على فعل الناس دون انكار, كعقد الإستصناع, فهو جائز إستحساناً, والقياس عدم جوازه لأنه عقد على معدوم. وإنما جاز إستثناء من قاعدة العامة, ووجه الإستحسان جريان التعامل به بين الناس دون إنكار من أحد فكان إجماعاً. ومثله أيضاً : دخول الحمامات بأجر معلوم, فالقاعدة العامة تقضى بفاسده لجهالة ما يستهلكه الداخل من الماء, وجهالة المدة التي يمكثها في الحمام. ولكنه جائز استثناء من القاعدة العامة استحساناً لجريان العرف به دون إنكار من أحد دفعاً للحرج عن الناس فكان إجماعاً.
3.3 إستحسان سنده العرف
الاستحسان بالعرف والعادة ، وهو : العدول عن حكم القياس في مسألة إلى حكم آخر يخالفه ؛ نظراً لجريان العرف بذلك ، وعملاً بما اعتاده الناس. كجواز وقف المنقول استقلالا عن العقار عند محمد بن الحسن الذي جري العرف بوقفه : كالكتب, و الاواني, و نحوها علي رأي بعض الفقهاء. فمقتضي القياس عدم جوازه لأن المنقولات على شرف الهلاك.ولكن استثناء من الأصل العام في الوقف, وهو أن يكون الوقف مؤبدا, فلا يصح إلا في العقار لا في المنقول, ولكن إنما جاز وقف ما ذكرنا من المنقول لجريان العرف به.
مثاله أيضا : لو حلف شخص وقال : "والله لا أدخل بيتاً" ، فالقياس يقتضي :أنه يحنث إذا دخل المسجد ؛ لأنه يسمى بيتاً لغة ، ولكن عدل عن هذا الحكم إلى حكم آخر ، وهو : عدم حنثه إذا دخل المسجد ؛ لتعارف الناس على عدم إطلاق هذا اللفظ على المسجد . وزيادة على ذلك, مثاله أيضاً كإجارة الحمام بأجرة معينة دون تحديد لقدر الماء المستعمل في الإستحمام, ومدة الاقامة في الحمام, فإن القياس يقضي بعدم الجواز لأن عقد الإجارة يقضي بتقدير الماء وغيره, وهو العلم بالمعقود عليه علما يمنع من المنازعة, فلا يصح العقد على مجهول, والجهالة تفسد العقد. ولكن الإستحسان يقضي بخلاف ذلك إعتماداً على العرف الجاري في كل زمان بترك بيان المنفعة منعا للمضايقة منه ورعاية لحاجة الناس اليه.
3.4 إستحسان بالضررة
قال دكتور وهبة الزحيلي في كتابه الوسيط في أصول الفقه أن إستحسان بالضررة هو أن تجد ضرورة تحمل المجتهد على ترك القياس والأخذ بمقتضي الضرورة أو الحاجة. مثل تطهير الآبار والأحواض التي تقع فيها نجاسة, فمقتضي القياس أنه لا يمكن تطهيرها بنزح الماء كله أو بعضه لأن نزح بعض الماء الموجود في البئر وجدرانه, والدلو تتنجس أيضاً بملاقاة الماء, فلا تزال تعود وهي نجسة إلا أنهم استحسنوا ترك العمل بموجب القياس, فحكموا بالطهارة بنزح مقدار من الماء للضرورة المحوجة إليها.
الاستحسان بالضرورة ، وهو : العدول عن حكم القياس في مسألة إلى حكم آخر مخالف له ضرورة. ومثاله العفو عن رشاش البول, والغبن اليسير في المعاملات لعدم إمكان التحرز منه. ومنه أيضا تطير الآبار التي تقع فيها النجاسة بنزع قدر معين من الماء منها, إستحسان للضرورة, ودفعا للحرج عن الناس.
مثاله : جوازه الشهادة في النكاح والدخول ، فالقياس يقتضي عدم جواز الشهادة في النكاح والدخول ؛ لأن الشهادة مشتقة من المشاهدة وذلك بالعلم ، ولم يحصل في هذه الأمور ، لكن عُدل عن هذا الحكم إلى حكم آخر ، وهو : جواز الشهادة في النكاح والدخول ضرورة ؛ لأنه لو لم تقبل فيها الشهادة بالتسامح لأدى إلى الحرج وتعطيل الأحكام .
3.5 إستحسان بالمصلحة
وهو داخل تحت الصورة الثانية التي ذكرناها قي التعريف الإستحسان الذى انتهينا اليه. ومثاله: صحة وصية المحجور عليه لسفه في سبيل الخير. فإن مقتضى القياس أي القاعدة الكلية عدم صحة تبرعات المحجور عليه, لأن فيها تبديداً لأمواله, ولكن الإستحسان يقضى بجواز تبرعاته في سبيل الخير, لأن المقصود من الحجر هو المحافظة على مال المحجور عليه وعدم ضياعه حتى لا يكون عالة على غيره. والوصية في سبيل الخير لاتعارض هذا المقصود لأنها لا تفيد الملك إلا بعد وفاة المحجور عليه, فاستثنيت الوصية من الأصل العام لمصلحة جزئية: وهي تحصيله الثواب وجلب الخير له مع عدم الاضرار به في حياته, وهذا هو الإستحسان.
ومثاله أيضا : تضمين الأجير المشترك ما يحلك عنده من أمتعة الناس, إلا إذا كان الهلاك بقوة قاهرة لا يمكن دفعها أو التحرز منها, مع أن الأصل العام يقضي بعدم تضمينة إلا بالتعدي أو بااتقصير لأنه أمين. ولكن أفتي كثير من الفقهاء بوجوب الضمان عليه إستحسانا, رعاية لمصلحة الناس بالمحافظة علي أموالهم نظرا لخراب الذمم وشيوع الخيانة وضعف الوازع الديني.
وقد مثل المالكية للاستحسان وهو في رواية عنهم: الأخذ بمصلحة جزئية في مقابلة دليل كلى- بأمثلة كثيرة, منها القرض: فإنه ربا في الاصل لأنه الدرهم بالدرهم إلى أجل, ولكنه أبيح لما فيه من المرفقة والتوسعة على المحتاجين بحيث لو بقي على أصل المنع لكان فيه ضيق على المكلفين. ومنها الاطلاع على العورات في التداوي أبيح على خلاف الدليل العام الذى يوجب مفسدة وضرراً. ومثله: الجمع بين المغرب والعشاء للمطر, وجمع المسافر, وقصر الصلاة والفطر في السفر طويل, والصلاة الخوف وسائر الرخص, فإن حقيقتها ترجع إلى مراعاة المصلحة أو درء المفسدة في مقابلة الدليل العام الذى يقتضي المنع.
3.6 إستحسان بالقياس الخفي
الاستحسان بالقياس الخفي ، وهو : العدول عن حكم القياس الظاهر المتبادر فيها إلى حكم آخر بقياس آخر ، وهو : أدق وأخفى من الأول ، لكنه أقوى حجة، وأسدّ نظراً وأصح استنتاجاً منه. وقد مثلنا له بوقف الأرض الزراعية دون النص علي حقوثها الارتفاقية. ومثاله أيضا : الحكم بطهارة سؤر سباع الطير. فالقياس الجلي – وهو قياسة علي سؤر الآدمي, لإنها تشرب بمناقيرها وهي عظام طاهرة, وهذا قياس خفي, فكان الحكم به إستحسان.
وبتخقيق ذلك في كل صورة فيها قياسان: قياس جلي لظهور العلة فيه, وقياس خفي لخفاء العلة فيه. ومثاله أيضاً وقف الاراضي الزراعة فيه قياسان: قياس جلي: وهو أن الوقف يشبه البيع في أن كلامنهما يتضمن اخراج العين عن ملك صاحبها, فلا يدخل في الوقف حقوق الشرب والمسيل والطريق أي حق المرور في الوقف, إلا بالنص عليها من الواقف كما في البيع. وقياس خفي: وهو أن الوقف يشبه الإجارة في أفادة كل منهما مجرد الإنتفاع بالعين, ومقتضى هذا أن تدخل حقوق الشرب والطريق والمسيل في الوقف. ولو لم ينص الواقف عليها كما في الإجارة فيرجح المجتهد القياس الثاني على القياس الأول لأن المقصود من الوقف هو مجرد الإنتفاع وهو لا يمكن الا بأن يدخل الشرب والمسيل والطريق في وقف الأرض دون نص عليها, وهذا هو الإستحسان.
3.7 إستحسان سنده رفع الحرج
ينقسم استحسن عند المالكية فقط في هذا النوع وهو إستحسان سنده رفع الحرج. يستعمل هذا النوع في مسألة معاملة والعبادة للإزالة المشقة. يساوى هذا النوع ايضا مع استحسان بالمصلحة.
4.0 حجية إستحسان
أشرنا في بيان حقيقة الإستحسان إلى أنه ليس هناك استحسان مختلف فيه كما قال جماعة المحققين, ولكننا قبل أن نصل إلى الخلاصة نريد تفصيل الكلام على أدلة القائلين بالإستحسان والمانعين:
4.1 الفقهاء لا يحتجون به
وأنكره جمهور العلماء ومنهم الشافعي والظاهرية والمعتزلة وعلماء الشيعة قاطبة. وأنكره فريق من المجتهدين الإستحسان واعتبروه استنباطا للأحكام الشرعية بالهوى والتلذذ وعلى رأس , وأنكره بعضهم كالشافعية, حتي نقل عن الإمام الشافعي أنه قال : إستحسان تلذذ وقول بالهوى. وقال : ( من استحسن فقد شرع) أي ابتداء من عنده شرعا. وقرر في رسالته الأصولية أن مثل من استحسان حكما سئل من اتجه في الصلاة إلى جهة استحسان أنها الكعبة من غير أن يقوم له دليل من الأدلة التى أقامها الشارع لتعيين الاتجاه إلى الكعبة. وقرر فيها أيضا أن الإستحسان تلذذ ولو الأخذ بالإستحسان فى الدين لجاز ذلك لأهل العقول من غير أهل العلم. ولجاز أن يشرع فى الدين في كل باب وأن يخرج كل أحد لنفسه شرعا. بل عند الإمام الشافعى يقول: ( ليس لأحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول بالإستدلال ولا يقول بما استحسن شيء يحدّثه لا على مثال سبق).
وقال الرويانى: معناه أنه ينصب من جهة نفسه شرعاً غير الشرع, وقد خصص الشافعي فصلا من كتاب الأم لإبطال الإستحسان وقال: الإستحسان باطل. وقال ابن حزم: الحق حق وإن استقبحه الناس, والباطل باطل وان استحسنه الناس, فصح أن الإستحسان شهوة والتباع للهوى وضلال, وبالله تعالى نعوذ من الحذلان. واستدل القائلون بالاستحسان بالأدلة:
الاول – بأن الله سبحانه شرع لكل حادثه حكما, و بين بعض الأحكام في الكتاب أو السنة, و أرشد إلي ما يجب اتباعة فيمالا نص فيه بقوله تعالي (( أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيْ فرد إلي الله و رسول )) وهو القياس. فليس للمسلم فيما ورد نص بحكمه إلا اتباعه. و ليس فيما لم يرد النص بحكمه إلا أن يطلب ذلك باالقياس الذي أرشد إليه القران. و من باب أولي ليس له أن يعدل عن الحكم الذي يقتضيه النص أو القياس إلي حكم يقول أنه إستحسان, لأن في هذا تقديم الحكم الرأي علي حكم الشرع.
الثاني- أن الاستحسان لا ضابط له ولا معيار حتي يمكن أن يعرف به ما هو الحق من الباطل فلو اعتمدنا عليه كدليلي شرعي لاختلف الأحكام في المسألة الواحدة.
الثالث- أن رسولالله صلي الله عليه وسلم استنكر علي أصحابه فتواههم باستحسانهم كما لم يرد عنه عليه السلام استعمال الاستحسان في حادثه من الحوادث. فكان إذا استفتاه أصحابه لا يفتيهم باستحسانه انما كان ينتظر الوحي من ربه. و كفي الرسول قدوة.
الرابع- الاستحسان أساسه العقل, و فيه يستوي العالم والجاهل, فلو جاز لأحد الاستحسان لجاز لكل إنسان أن بشرعي لنفسه شرعا جديدا.
4.2 الفقهاء يحتجون بالإستحسان
اشتهر الحنفية بالأخذ بالإستحسان, حتى إن القارئ في كتبهم كثيرا ما يجد هذه العبارة: الحكم في هذه المسألة قياسا كذا, واستحساناً كذا, وقد اعتبروه دليلا خامساً في الشرع يترك به مقتضى القياس لأنه أحد نوعى القياس, فهو قياس خفي في مقابلة القياس الجلي, وسمي كذلك إشارة إلى أنه أولى في العمل به كما قال البزدوي: ولقد كان لإمام أبو حنيفة رضي الله عنه بارعاً في الإستحسان حتى إن تلميذه محمد بن الحسن قال: إن أصحابه كانوا ينازعونه المقاييس. فإذا قال: استحسن لم يلحق به أحد. ولقد كان الأخذ بالإستحسان مثار ضجة العلماء, فأقره المالكية والحنابلة حتى قال الإمام مالك رضي الله عنه: الإستحسان تسعة أعشار العلم.
والظاهر عن إطلاق لفظ الاستحسان أثار عند بعض العلماء معني التشريع بالهوي فأنكروه, ولم يتبينوا حقيقته عند القائلين به, ولم يدر كوا مرادهم منه, فظنوه من التشريع بلا دليل فشنوا عليه الغارة وقالو فيه ماقاله.. فالاستحسان باهوي وبلا دليل ليس بدليل بلا خلاف بين العلماء..وعلي هذا النوع من إستحسان- إذا أمكن تسميته إستحسانا- يحمل إنكار المنكرين, لأن إلاستحسان عند القائلين به لا يعدو – كما عرفنا حقيقته – أن يكون ترجيحا لدليل علي دليل, و مثل هذا لا ينبغي أن يكون محل خلاف بين العلماء فلا يوجد في إلاستحسان ما يصلح محلا للنزع.
الاستحسان بذلك التعريف حجة باتفاق العلماء ؛ حيث لم ينكره أحد ، وإن اختلف في تسميته استحساناً ، فبعضهم سمَّاه بهذا الاسم ، وبعضهم لم يسمه بذلك ، وهو في الجملة راجع إلى العمل بالدليل القوي الذي ترجح بذلك على ما هو أضعف منه ، وهذا لا نزاع فيه. ومع هذا قنحن نؤثر أن نسمي الحكم الثابت إستحسانا بالنص حكما ثابتا بالنص لا بالستحسان, ولكن الحنيفة اصطلحوا علي تسميته إستحسانا ولا مشاحة في الاصطلاح. واستدل القائلون بالاستحسان بالأدلة :
الأول- إن في الأخذ به ترك العسري إلي اليسري و هو أصل في الدين, قال الله تعالي (( يرد الله بكم اليسري و لا يرد بكم العسري )) و قد بستأنس بقوله سبحانه (( واتبعوا أحسن ما أنزل اليكم )) وقوله ابن مسعود رضي الله عنه (( و ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ))
الثاني- إن ثبوته كان بالأدلة المنفق عليها بأحسا حجة, لأنه إما أن يثبت بالأثر كالسلم والاجارة و عدم فساد صوم من أكل ناسيا, و إما بالاجماع كالاستصناع, و إما بالضرورة كطهارة الحيض والآبار بعد تنجسها, و إما بالقياس الخفي, وإما بالعرف كرد الأيمان إلي العرف, و إما بالمصلحة كتضمين الاجير المشترك.
5.0 الخلاصة
أن الإستحسان عند الحنفية ليس كما ظنه معارضونهم من أنه مجرد قول بلا دليل, أو قول بالهوى والتشهى. بل قياس يعلرض قياساً أخر, وقد يرجح عليه بقوة الأثر. وقد يرد الإستحسان في قول الحنفية بمعنى آخر وهو: كل الدليل يخالف القياس الظاهر كنص السلم فإنه يخالف قاعدة معروفة وهي بطلان بيع المعدوم, إذ إن المسلم فيه معدوم وكالإجماع على صحة الإستصناع.
ان انكار الشافعي للإستحسان إنما هو المبنى على محص العقل ومجرد القول بالرأي والتشهي من غير اعتماد على الدليل شرعي. والواقع الخلاف كما نبحث هو رحمة لأنه لمصلحة الناس. والله أعلم.
6.0 المراجع
عبدالكريم زيدان. الوجيز في أصول الفقه. دارالتوزيع والنشر الإسلامية. بغداد. 1993
القرنشوى, عبدالجليل. الموجز في أصول الفقه. حقوق الطبع محفوظة للمؤلفين. جامعة الأزهر. مصر. 1963
السرخسى, أبو سهل. أصول السرخسى. دار القلم. كويت. جزء الثاني. 1977.
الزحيلى, وهبة. الوسيط في أصول الفقه الإسلامي. المطبعة العلمية. دمشق. 1969م
محمد أبو زهرة. أصول الفقه. دارالفكر العربي. قاهرة. مصر. 1958
السرخسى , أبو سهل. المبسوط. مطبعة السعادات. مصر. جزء 10. 1321ه
الشيرازي, أبي إسحاق إبراهيم بن عليّ. اللمع في أصول الفقه. دارالكلم الطيّب. دمشق. 1995م
بدران أبو العينين بدران. أصول الفقه. دار المعارف. الإسكندرية. مصر. 1975م
الشاطبي. الموافقات أصول الشريعة. دار المعرفة. بيروت. 1975م
النملة,عبدالكريم بن علي. الجامع لمسائل أصول الفقه وتطبيقاتها على المذهب الراجح. طَبعة مكتبة الرّشد, 1424 ﻫ - 2003 م
رملى . مقارنة مذاهب في الأصول. كايا مديا فراتاما. إندونيسيا. 1999م
الشافعي, محمد بن إدريس. الرسالة. دار العلوم, دمشق.1978م
عبد الوهاب حلف. مصادر التشريع الإسلامى فيما لا نصّ فيه. دار القلم. كويت. 1972م
Langgan:
Catatan (Atom)