DONATE

Selasa, 17 Februari 2009

العادة محكمة



يعنيا أن العادة عامة كانت او خاصة تجعل حكما لإثبات حكم شرعي لم ينص على خلافه بخصوصه, فلو لم يرد. وهي نص يخالفها أصلا, أو ورد ولكن عاما, فإن العادة تعتبر على ما سيأتي.

معنى العادة

العادة: هي الاستمرار على شيء مقبول للطبع السليم, والمعاودة إليه مرة بعد أخرى. وهي
المرادة بالعرف العملي (الشيخ أحمد بن الشيخ محمد الزرقا. 1938).

العادة في اللغة مأخوذة من المعاودة وهي بتكررها ومعاودتها مرة بعد أخرى. وأما العرف فهو ضد المنكر و كل ما تعرفه النفس من الخير.

العرف و اللعادة في الاصطلاح هي فما استقر في النفوس من جهة العقول و تلقته الطباع السليمة بالقبول. بمعنى أنه ما جرت عليه عادة الناس في بيعهم و شرائهم و إيجارهم و سائر معاملاتهم في تحقيق العدالة (اسماعيل كوكسال. 2000).

قال عبد الوهاب خلاف في علم أصول الفقه, العرف ما تعارفه الناس وسار عليه, من قول أو فعل أو ترك و يسمى العادة (عبد الوهاب خلاف. 1995).

قال بدران ابو العينين بدران, العرف هو ما اعتاده جمهور الناس و ألفوه من قول أو فعل, تكرر مرة بعد أخرى حتى تمكن اثره في نفوسهم و صارت تتلقاه عقولهم بالقبول (بدران ابو العينين بدران. 1965).

و العرف عند الأصوليين و الفقهاء هو ما استقر في النفوس من جهة العقول و تلقته الطباع السليمة بالقبول. فكل ما اعتاده و ألفه أهل العقول الرشيدة و الطباع السليمة من قول أو فعل تكرر مرة بعد أخرى حتى تمكن أثر من نفوسهم و اطمأنت إليه طباعهم فهو عرف في الاصطلاح (عبد الجليل, محمد فرج, محمود شوكت, الحسينى, فرج السيد فرج.1963).

دليل صحة الرجوع إلى العرف والعادة

أصل هذه القاعدة قول ابن مسعود, رضي الله عنه: ((ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن, وما رآه المسلمون قبيحاً فهو عند الله قبيح)), وهو حديث حسن. وإنه وإن كان موقوفاً عليه فله حكم المرفوع, لأنه لا مدخل للرأي فيه (الشيخ أحمد بن الشيخ محمد الزرقا. 1938).

ويدل على صحة الرجوع الى العرف فيما لا يخالف الشرع قول الله تعالى ((خذ العفو و أمر بالعرف)) (الصادق بن عبد الرحمن الغرباني.2002).
دليل في الكتاب قوله تعالى : ((وءاتوهن أجورهن بالمعروف)). سورة النساء، 25.

ودليله من السنة الرواية الصحيحة من البخاري و هي: ((لما سألت هند زوجة أبي سفيان في أخذها مال زوجها، قال النبيي ص (خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف)) (اسماعيل كوكسال. 2000).

اقسام العرف او العادة

يقسم الأصوليون العرف إلى أنواع مختلفة على حسب عدة اعتبارات:

ا- من حيث سببه و متعلقه: عرف لفظي و عرف عملي.
العرف اللفظي: هو ما تعارف عليه الناس في بعض الفاظهم, كتعارفهم اطلاق لفظ الولد على الذكر دون الانثى. وهو ينقسم إلى قسمين, عام و خاص. العرف اللفظي العام مثل اطلاق لفظ الدابة على ذوات الاربع, و أما العرف اللفظي الخاص هو الالفاظ التي اصطلح عليها اهل العلوم و اصحاب الحرف التي يريدون بها عند اطلاقها المعاني الاصطلاحية دون معانيها اللغوية.

العرف العملي: هو ما اعتاده الناس من اعمال كالبيع بالتعاطي. و هو ينقسم إلى قسمين أيضاً. العرف العملي العام هو إذا شاع وفشا في جميع البلاد الاسلامية و أما العرف العملي الخاص هو ما شاع في قطر دون قطر أو بين اربا صنعة معينة. مثل هو تقسيم المهر إلى المعجل و مؤجل (عبد الكريم زيدان. 1994).

ب- من حيث ما يصدر عنه: عرف عام و عرف خاص.
العرف العام هو ما تعارف عليه جميع أهل البلاد في زمن من الأزمنة. سواء كان هذا العف قديما أو حديثا, لفظيا كان أو عمليا. مثل أن يتعارف الناس كلهم في زمن ما على أن المراد بوضع القدم في قول القائل:"و الله لا أضع قدمى في دار فلان" على دخول الدار. فالحكم في هذا كما قال ابن عابدين أن الحالف يحنث بالدخول سواء دخلها ماشيا أو راكبا. و أنه لو وضع قدمه في الدار بلا دخول لا يحنث. وكذا لا يحنث لو أدخل يده أو رأسه كما قاله النووى في المنهاج.

و العرف الخاص هو ما تعارف عليه جماعة خاصة في زمن ما قولا كان أو فعلا مثل لفظ الرفع عند النحاة فإهم أطلقوه على الضمة أو ما ينوب منابها التي يجعلها العامل آخر الفعل المضارع و الاسم المتمكن. مع أنه في اللغة يطلق على ما ضاد الوضع و على التقريب. و منه قوله تعالى: ((وفرش مرفوعة)). أى مقربة إلى أهل الجنة و منه رفعته إلى الحاكم أى قربته إليه (عبد الجليل, محمد فرج, محمود شوكت, الحسينى, فرج السيد فرج.1963).


ج-من حيث الصحة و الفساد: عرف صحيح و عرف فاسد.
فالعرف الصحيح هو ما تعارفه الناس, و لا يخالف دليلاً شرعيا و لا يحل محرما و لا يبطل واجبا, كتعارف الناس عقد الاستصناع, و تعارفهم تقسيم المهر إلى مقدم و مؤخر, و تعارفهم أن الزوجة لا تزف إلى زوجها إلا إذا قبضت جزءا من مهرها, و تعارفهم أن ما يقدمه الخاطب إلى خطيبته من حلى و ثياب هو هديه لا من المهر.

و أما العرف الفاسد فهو ما تعارفه الناس ولكنه يخالف الشرع أو يحل المحرم أو يبطل الواجب. مثل تعارف الناس كثيرا من المنكرات في الموالد و المآتم, و تعارفهم أكل الربا و عقود القامرة. و العرف الفاسد فلا تجب مراعته لأن في مراعته معارضة دليل شرعى أو إبطال حكم شرعى فإذا تعارف الناس عقداً من العقود الفاسدة كعقد الربوى أو عقد فيه غرر و خطر (عبد الوهاب خلاف. 1995).

شروط قبول العادة

وأما شروط العرف فهي:
ا- أن يكون عاما أو غالبا و مطرداً. بمعنى أن يكون العمل به جاريا بين متعارفه و معروفا بين الناس. و يقول محمد الزهري الغمراوي من فقهاء الشافعية: (إذا لم يوجد نص في مسألة ينظر إلى عرف العرب دائما. إذا قبله العرب يقبل طيبا حلالاً, و إذا لم يقبلوه لا يقبل طيبا حلالا. و هذا يدل على حرمته, لأن الإسلام نزل عليهم أولاً). طبعا هذا الرأي غير معقول, و لم يقل به أحد غيره, و الأحسن تركه إلى كل الناس. لأننا لا نجد تخصيص الأعراف بالعرف العربي, و لا فرق بينهم و بين الآخرين.

ب- عدم مخالفته لنص شرعي. و كذلك لا يجوز أن يخالف إرادة المتعاقدين.
ج- أن يكون قديما, أي قد تواتر العمل به لمدة طويلة (إسماعيل كوكسال. 2000).

تعارض العرف مع الشرع

ا- أن لا يتعلق بالشرع حكم, فيقدم عليه عرف الاستعمال. فلو حلف لا يأكل لحما, لم يحنثث بالسمك, و إن سماه الله لحما, أو لا يجلس على بساط أو تحت سقف أو في ضوء سراج, فلم يحنث بالجلوس على الأرض و إن سماها الله بساطا, و لا تحت السماء, و إن سماها الله سقفا, و لا في الشمس, و إن سماها الله سراجا, أو لا يضع رأسه على وتد, لم يحنث بوضعها على جبل, أو لا يأكل ميتة أو دما, لم يحنث بالسمك و الجراد و الكبد و الطحال, فقدم العرف في جميع ذالك. لأنها استعملت في الشرع تسمية بلا تعلق حكم و تكليف.

ب- أن يتعلق به حكم فيقدم على عرف الاستعمال فلو حلف لا يصلي, لم يحنث إلا بذات الركوع و السجود أو لا يصوم, لم يحنث بمطلق الإمساك أو لا ينكح حنث بالعقد لا بالوطء (ابن النجم. 1999).

تعارض العرف مع اللغة

العرف اللفظى لقوم مخصص للعام الواقع في تخاطبهم بالإجماع. كأن يتعارفوا على اطلاق لفظ الدابة على الحمار خاصة, و على إطلاق لفظ الدراهم على النقد الغالب. ثم يقول أحدهم: "ليس لفلان عندى دابة و لا دراهم", فالمنفى حينئذ هو الحمار و النقود الغالبة فقط.
عادة الناس تؤثر في تعريف مرادهم من ألفاظهم حتى إن الجالس على المائدة إذا طلب الماء يفهم منه الماء العذب البارد. لكن لا تؤثر في تغير خطاب الشارع لهم. و قال النووى في المنهاج: من حلف لا يأكل الرءوس و لا نية له حنث كل رءوس تباع وحدها. و هى رءوس الغنم و البقر و الإبل. لا برءوس طير و حوت إلا ببلد تباع فيه مفردة فيحنث بأكلها فيه. و هل يعتبر نفس البلد الذي يثبت فيه العرف أم كون الحالف من أهله؟. وجهان:

ا- و إذا حلف لا يأكل لحما حمل اللحم على لحم الإبل و البقر و الغنم و الوحش و الطير المأكولين. فيحنث بأكل لحمها. و لا يحنث بأكل سمك و جراد, لأنهما لا يفهمان عرفا من إطلاق اللحم.

ب- و قال الشرقاوى: من حلف لا يأكل رأسا و لا نية له يحنث بأكل رأس الطير و الصيد إن اعتيد
بيعه منفرداً (عبد الجليل, محمد فرج, محمود شوكت, الحسينى, فرج السيد فرج.1963).

العرف المقارن و السابق

أجاز بعض العلماء العدول عن العرف السابق للعرف اللاحق.
مثل ذلك: ما اتفق أبو حنيفة و أبو يوسف و محمد ابن الحسن من عدم جواز الاستئجار على تعليم القرءآن. و كذا على الإمامة و الأذان و قالوا لا يجوز أخذ الأجرة على شئ من هذا.

فجاء بعض المتأخرين من الفقهاء و جوزوا هذا الاستئجار و أخذ الأجرة عليه. و سندهم أن الزمن قد تغير و أصبح للناس عرف حادث و نظام جديد انقطع به ما كان مخصصا لمعلمى القرءآن و للأئمة و المؤذنين من العطاء الذي كان لهم في بيت المال. فلو اشتغل المعلمون و الأئمة و المؤذنون بلا أجرة لزم ضياعهم و ضياع عيالهم و لو اشتغلوا بالاكتساب من حرفة و صناعة لزم ضياع القرءآن و الدين و تعطلت هذه الشئون الدينية العظيمة. مع أن أدلة الشرع العامة تمنع من تعطيلها.

و من هذا النوع أيضا قول أبي يوسف و محمد: لا يكتفى بظاهر العدالة في الشهادة, فإن هذا القول مخالف بالنص أبو حنيفة من الاكتفاء بظاهرها. فإن قول أبى حنيفة كان مبنيا على ما عرف في زمنه في غلبة العدالة لأنه كان في الزمن الذي شهدله رسول الله صلوات الله عليه بالفضل و الخير. و أما أبو يوسف و محمد فقد أدركا الزمن الذي فشى فيه الكذب. فكان رأيهما مبنياً على ما عرف في زمنهما. و لذا قال ابن عابدين: هذا الاختلاف اختلاف عصر و أو أن اختلاف حجة و برهان (عبد الجليل, محمد فرج, محمود شوكت, الحسينى, فرج السيد فرج.1963).

ضبط الأحكام في العرف و الشرع

و العرف عند التحقيق ليس دليلا شرعيا مستقلا, و هو في الغالب من مراعاة المصلحة المرسلة, وهو كم يراعى في تشريع الأحكام يراعى في تفسير النصوص, فيخصص به العام, و يقيد به المطلاق.
ولهذا قال العلماء: العادة شريعة محكمة, و العرف في الشرع له اعتبار, و الإمام مالك بنى كثيرا من أحكامه على عمل أهل المدينة, و أبو حنيفة و أصحابه اختلفوا في أحكام بناء على اختلاف أعرافهم, و الشافعى لما هبط إلى مصر غير بعض الأحكام التي كان قد ذههب إليها وهو في بغداد (عبد الوهاب خلاف. 1995).

إذا اتفق مقتضى العرف مع الحكم الشرعى الثابت بدليل آخر غير العرف وجب العمل بهذا الدليل أمراً كان أو نهيا. و لا نظر للعرف حينئذ استمر العرف أو تبدل. ومثل التجمل بالملابس الحسنة النظيفة عند العبادة و المناجاة. فإن الشريعة قد قررت هذه الأحكام الموافقة للعرف بأدلة نقلية.

إذا ثبت بالنص أحكام مطلقة عن البيان و التفصيل يمكن تطبيقها مهما اختلفت الظروف و تبدلت الأحوال. و ترك تفصيل هذه الأحكام إلى الراسخين في الفقة من ذوى الملكات الناضجة يقضون فيها بالعرف و بما تقتضيه المصلحة فلا نعلم خلافا في جواز استناد هؤلاء الفقهاء إلى العرف حينئذ. و مثل ذلك قوله تعالى: (( لينفق ذو سعة من سعته و من قدر عليه رزقه فالينفق مما آتاه الله)),. آية 7 من سورة الطلاق. فقد أوجبت هذه الآية نفقة الزوجات بقدر الوسع. و لم يتبين مقدارها. فرجع الجمهور في تحديد المقدار إلى العرف. قال ابن قدامة الحنبلى: الصحيح رد الحقوق المطلقة إلى العرف فيما بين الناس في نفقاتهم في حق الموسر و المعسرو المتوسط. كما رددناهم في الكسوة إلى ذلك (عبد الجليل, محمد فرج, محمود شوكت, الحسينى, فرج السيد فرج.1963).

و قد ألف العلامة المرحوم ابن عابدين رسالة سماها: (نشر العرف فيما بنى من الأحكام على العرف) و من العبارات المشهورة: (المعروف عرفا كالمشروط شرطا, و الثابت بالعرف كالثابت بالنص) (عبد الوهاب خلاف. 1995).


العرف ليس دليلا مستقلا

إن من يدقق النظر في العرف يتضح له بعد البحث و النظر أن العرف من الأدلة الموصلة و المساعدة على فهم الحكم, و ليس دليلا و أصلا من الأصول المستقلة بشرع الحكم و بنائه. ذلك أن الاستناد إلى العرف في تصديق قول أحد المدعيين إذا لم توجد لأحدهما بينة, و في رفض سماع الدعاوى التي يكذبها العرف, و في اعتبار الشرط الذي جرى به العرف, و في ترخيص في عقد دعت إليه ضرورة الناس فجرى به عرفهم. كل هذا يجعلنا نقول إن الأحكام التي يراعى فيها العرف تتغير بتغير العرف. و لهذا افتي الفقهاء المتأخرون في سائر المذاهب في كثير من المسائل بعكس ما أفتي به أئمة مذاهبهم, و هذا الاختلاف هو ما يقول فيه الفقهاء: إنه اختلاف عصر زمان لا اختلاف حجة و برهان.

وقد يكون تغير الحكم ناشئا عن فساد الاخلاق, و ضعف الوازع في الزمن اللاحق مما يسمونه (فساد الزمن) وقد يكون ناشئا من حدوث أعراف و أوضاع تنظيمية لم تكن موجودة من قبل و من امثلة هذا الاختلاف (بدران أبو العينين بدران. 1965).


المراجع

ابن النجيم, الشيخ زين الدين بن ابراهيم بن محمد. الاشباه و النظائر على مذهب ابي حنيفة النعمان. 1999. دار الكتب العلمية, بيروت.
إسماعيل كوكسال, الدكتور. تغير الأحكام في الشريعة الإسلامية. 2000. مؤسسة الرسالة.

الشيخ أحمد بن الشيخ محمد الزرقا. شرح القواعد الفقهية. 1996. دار القلم, دمشق.
الصادق بن عبد الرحمن الغرباني, الدكتور. تطبيقات قواعد الفقه عند المالكية. 2002. دار البحوث للدراسات الإسلامية و احياء التراث, دبي.

بدران أبو العينين بدران. أصول الفقه. 1965. دار المعارف.

عبد الجليل الفرنشاوى, محمد فرج سليم, محمود شوكت العدوى, الحسينى يوسف الشيخ, فرج السيد فرج. الموجز فى أصول الفقه. 1963. جامعة الأزهر.

عبد الوهاب خلاف. علم أصول الفقه. 1995. دار الفكر العربي.
Catat Ulasan