DONATE

Khamis, 26 Februari 2009

Review Usul Fiqh


الدلالات

اللفظ بإعتبار دلالته على المعنى ينقسم إلى أربعة أقسام:1- عبارة النص. 2- إشارة النص.
3- دلالة النص. 4- و إقتضاء النص.

لماذا قسم اللفظ بإعتبار دلالته على هذه الأقسام الأربعة؟
لإن المعنى قد يفهم من اللفظ عن طريق عبارة النص, أو إشارته, أو دلالته, أو إقتضائه.
أولا: عبارة النص:- وهى دلالة النص على المعنى المتبادرة فهمه من نفس صيغته, سواء كان هذالمعنى هو المقصود من سياقه إصالة أو تبعا.

ويطلق عليه المعنى الحرفى للنص, أى المعنى المستفاد من النص. مثاله قوله تعالى: ” ولا تقتلوا النفس التى حرّم الله إلا بالحق.“ هذه الآ ية تدل بعبارته على حرمة قتل النفس.
و كذالك قوله تعالى: ” أقيموا الصلاة وآتوالزكاة.“بعبارته تدل على فريضة الصلاة والزكاة. و هذالمعنى هوالمقصود إصالة من سياق الكلام فى الآية.
و زاد الجمهور, غير الأحناف, دلالة خاصة وهى مفهوم المخالفة.

و قد يكون سياق الكلام لإفادة معنيين أو ثلاثة إصالة و تبعا.
مثل قوله تعالى: ” و أحلّ الله البيع و حرّم الرباء.“ يفهم منه بدلالة العبارة معنيان:
1:- نفى المماثلة بين البيع والرباء. وهى المعنى المقصود إصالة حيث إن الآية سيقت لأجله ردا على قول المشركين: ” إنما البيع مثل الرباء“
2:- حل البيع و تحريم الرباء. و هذا المعنى المقصود تبعا من الآية حيث إنها لم ترد لبيان هذالمعنى إصالة بل تبعا.
بدليل أنه كان من الممكن النص على نفى المماثلة من غير بيان حل البيع أوحرمة الرباء.

ومثاله أيضا قوله تعالى: ” فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاثة و رباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة“ دلت الآية بعبارتها على ثلاثة معان:

1:- إباحة النكاح.
2:- قصر عدد الزوجات على أربع كحد أقصى للتعدد.
3:- الإقتصار على الواحدة عند خوف الجور.

هذه المعانى تفهم من عبارة النص وألفاظه. و كلها مقصودة من سياق الكلام و لكن المعنى الأول هو المقصود التبعى لسياق الآية.

. لأن الآية أصلا سيقت للدلالة على المعنيين اللأخريين
ثانيا: إشارة النص:- هى دلالة اللفظ على معنى غير مقصود من سياق الآية لا إصالة ولا تبعا. و لكنه لازم للمعنى الذى سيق الكلام من أجله.
فالنص لا يدل على هذا المعنى بنفس صيغته و عبارته, و إنما يشيرإليه بطريق الإلتزام. و يعبرون عن هذه الدلالة بدلالة اللفظ على المعنى الذى لم يقصد من السياق دلالة التزامية.

و هذه الدلالة قد تكون خفية تحتاج فهمها إلى ثلاثة أمور:
1:- التعمّق فى النظر والتأمل.
2:- و التأكد من وجود تلازم الحقيقى بين المعنى الذى
يدل عليه اللفظ بعبارته, و بين المعنى الذى يدل عليه بإشارته.
3:- والتأكد من أن التلازم بينهما لا إنفكاك له و من لوازم الحقيقية.

مثاله قو له تعالى: ” و على المولود له رزقهن و كسوتهن بالمعروف“ تدل بعبارتها:
1:- على أن نفقة الوالدات المرضعات و كسوتهن على الوالد.
2:- على أن نسب الولد إلى الأب لا الأم.
لأن الآية أضافت الولد لوالده بحرف الإختصاص و هو اللام. و من لوازم معنى الأخير معان أخرى تفهم بإشارة النص.

منها:
1:- إن الأب ينفرد فى وجوب النفقة عليه لولده و فى نسبة الولد إليه.
2:- للأب أن يأ خذ من مال ولده قدر ما يحتاج إليه. لأن الولد نسب إلى الأب بلام الملك. فى قوله تعالى: ”و على المولودله“. تملك ذات الولد لايمكن لأنه حر و لكن تملك ماله يمكن, فيجوز عند الحاجة إليه.
وأيضا قوله تعالى: ” أحلّ لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم“

البقرة: 187 يفهم من عبارة النص إباحة مخالطة الزوجة إلى آخر جزء من الليل. و من لوازم هذه الإباحة ان الصائم قد يصبح جنبا فيجتمع فى حقه وصفان الجنابة والصيام.
فالآية بإشارته تدل على جواز أن يصبح الصا ئم جنبا.
وهذا غيرمقصود من سياق الآية و لكن لازم للمعنى الذى دلت عليه الآية بعبارته.
ُثالثا: دلالة النص:- هى دلالة اللفظ على أن حكم المنطوق, أى المذكورفى النص, ثابت لمسكوت عنه لإشتراكهما فى علة الحكم التى تفهم بمجرد فهم اللغة من دون حاجة إلى نظر
وإجتهاد.
و حيث أن الحكم المستفاد عن طريق الدلالة النص يؤخذ من معنى النص لا من لفظه, سما ها بعضهم ”دلالة الدلالة“ و سماها آخرون ”بفحوى الخطاب“
و سماها الشافعية ”مفهوم الموافقة“ لأن مدلول اللفظ فى محل السكوت موافق لمدلوله فى محل النطق, فيكون المسكوت عنه موافقا فى الحكم للمنطوق به.
و يسمى البعض هذه الدلالة بالقياس الجلى و دلالة الأولى.

مثاله فى قوله تعالى: ” فلا تقل لهما أفّ ” الإسراء:23 .
النص دل بعبارته على حرمة التأفيف للوالدين من الولد لما فى هذه الكلمة من إيذاء لهما, فيتبادر إلى الفهم إن النص يتناول حرمة ضربهما و شتمهما لأن الإيذاء فيهما أشد من التأفيف.
فيكون المعنى الذى تدل عليه الآيه بدلالته حرمة ضرب والدين أو شتمهما.
وكذلك قوله تعالى: ”والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء“ يفهم من الآية بدلالة العبارة وجوب العدة على المطلقة

للتأكد من براءة الرحم. و هذه العلة يفهمها أهل اللغة.
وهى موجودة فى المفسوخ زواجها بسبب من اسباب الفسخ كالردة مثلا, فتجب عليها العدة بدلالة النص. والعلة هنا فى المسكوت عنه مساوية للعلة فى المنطوق.
الفرق بين دلالة النص و بين القياس هو ان مساواة المفهوم الموافق, أى المسكوت عنه, للمنطوق به فى العلة تفهم بمجرد فهم اللغة بلا حاجة إلى إجتهاد و تأويل.
أما مساوات المقيس للمقيس عليه فى العلة فلا تفهم إلا بالتأمل

والنظر أوالإجتهاد. و لا يكفى فيها مجرد فهم اللغة.
وكذلك فى قوله تعالى:- ” إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا و سيصلون سعيرا“ تدل الآيه بعبارتها على تحريم أكل أموال اليتامى ظلما.
و يفهم منها بدلالة النص تحريم إحراقها او إتلافها بأى نوع من
من أنواع الإتلاف.
رابعا: إقتضاء النص:- الإقتضاء معناه فى اللغة: الطلب و فى الإصطلاح:- هوعبارة عن زيادة على المنصوص عليه

يشترط تقديمه ليصير المنظوم مفيدا أو موجبا للحكم, و بدونه لا يمكن إعمال المنظوم.
أو بعبارة أخرى: إقتضاء النص هو دلالة اللفظ على المسكوت عنه يتوقف صدق الكلام و صحته على ذلك المسكوت, أى على تقديره فى الكلام.
مثاله فى قوله تعالى:- ”حرمت عليكم أمهاتكم و بناتكم..“ تقدير معنى النص: حرم عليكم نكاح أمهاتكم و بناتكم... و هذا المعنى دل عليه اللفظ عن طريق الإقتضاء, لأن التحريم

لا ينصب على الذوات, و إنما على الفعل المتعلق بها, و هو هنا النكاح.
,ايضا قوله تعالى:“ حرمت عليكم الميتة والدم و لحم الخنزير..“ فالتحريم هنا يرجع إلى الأكل والإنتفاع بها.
و هذا المعنى يفهم بدلالة اللفظ إقتضاء, لأن التحريم لا يتعلق بالذات و إنما يتعلق بفعل المكلف فيقدر المقتضى فى كل نص بما يناسبه.
خامسا: مفهوم المخالفة:- هو دلالة اللفظ على ثبوت نقيض حكم المنطوق للمسكوت عنه. أى يكون المسكوت عنه مخالفا

للمنطوق به فى الحكم. والحكم الأول يسمى: منطوق النص. والحكم الثانى الثابت للمسكوت عنه يسمى: مفهوم المخالف أو دليل الخطاب. و سمى دليل الخطاب لأن الخطاب يدل عليه. أنواع مفهوم المخالفة:
له عدة أنواع:-
أولا:-مفهوم الصفة:- هو دلالة اللفظ المقيد بوصف على نقيض حكمه عند إنتفاء ذالك الوصف.
و المقصود بالوصف هنا مطلق القيد غير الشرط والغاية

والعدد. فالوصف المراد هنا ما هوأعم من النعت, أى سواء كان نعتا نحويا مثل: فى الغنم السائمة زكاة.
, أو مضافا نحو: سائمة الغنم.
أو مضاف إليه, مثل: مطل الغنى ظلم.
أو ظرف زمان: كقوله تعالى: ”إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة“
أوظرف مكان نحو: بع فى بغداد.

مثال مفهوم الشرط. فى قو له تعالى: ” و من لم يستطع منكم
طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات“ النساء: 25
دلت الآية على إباحة نكاح الإماء المؤمنات عند العجز عن نكاح الحرائر.
و دلت الآية بمفهوم المخالفة على النهى عن نكاح الإماء غير المؤمنات.
ومثاله أيضا: قوله تعالى: ” و حلائل أبنائكم الذين من أصلابكم“ النساء: 23 دلت هذه الآية بمفهومها المخالفة على

حل حلائل الأبناء الذين ليسوا من الأصلاب.
و أيضا قول النبى صلى الله عليه وسلم: ” فى السائمة زكاة“
مفهومه المخالف عدم وجوب الزكاة فى غير السائمة.
ثانيا:مفهوم الشرط:- هو دلالة اللفظ المفيد لحكم معلق بشرط على ثبوت نقيضه عند إنتفاء الشرط.
مثاله قو له تعالى: ” و من لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات“ النساء: 25

دلت الآية على إباحة نكاح الإماء المؤمنات عند العجز عن نكاح الحرائر.
و تدل الآية بمفهوم المخالفة على النهى عن نكاح الإماء غير المؤمنات عند القدرة على نكاح الحرائر.
و أيضا مثاله :قوله تعالى: ” و إن كنّ أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن“ الآية تدل بعبارته على وجوب النفقة للمطلقة طلاقا بائنا إذاكانت حاملا .
و تدل بمفهومه المخالفة على عدم وجوب النفقة عند عدم الحمل.

ثالثا:مفهوم الغاية: وهودلالة اللفظ الذى قيد الحكم فيه بغاية على نقيض ذالك الحكم بعد الغاية.
مثاله: قوله تعالى: ” فإن طلّقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره“ البقرة: 230
دل هذا النص على عدم حل المطلقة ثلاثا, و هذا الحكم مقيد بغاية هى زواجها بغير مطلقها, فيدل مفهوم المخالف على حل زواجها بمطلقها بعد هذه الغاية. أى بعد فرقتها من زوجها الثانى وإنتهاء عدتها منه.

رابعا: مفهوم العدد:- وهو دلالة اللفظ الذى قيد الحكم فيه بعدد بنقيض ذالك الحكم فيما عدا ذالك العدد.
بمعنى إن تعليق الحكم بعدد مخصوص يدل على إنتفاء الحكم فيما عدا ذالك العدد زائدا كان او ناقصا.
مثاله: قوله تعالى: ” فاجلدواهم ثمانين جلدة“ مفهومه المخالف: عدم جواز الجلد أقل أو أكثر من هذالعدد.
و مثاله أيضا: ” فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام“ مفهوم المخالفة: عدم إجزاء الصيام بغير هذالعدد من الأيام.

خامسا: مفهوم اللقب:- هو دلالة اللفظ الذى علّق الحكم فيه بالأسم العلم على نفى ذالك الحكم عن غيره.
والمراد بالأسم العلم هنا: اللفظ الدال على الذات دون الصفة سواء كان علما نحو: قام زيد.
أو إسم نوع مثل:فى الغنم زكاة.
مثاله: قوله تعالى: ”محمد رسول الله“ الفتح: 29
مفهومه المخالف: غير محمد ليس رسول الله.

أرجح الأقوال فى الأمر.

هو إن الأمر المطلق يدل على مجرد إيقاع الفعل المامور به
والإمتثال به يتحقق بإيقاعه مرة واحدة.
و أما عند وجود القرينة يدل على إرادة التكرار يحمل عليه.
كتعليق الأمر على الشرط او على الصفة إعتبرهما الشارع سببا للمامور به.
مثل تعليق الأمر بالوضوء على إرادة الصلاة فى قوله تعالى: يا أيهاالذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم و أيديكم إلى المرافق.“ المائدة: 6

هنا علق تكرار الوضوء على تكرار سببه و هو إرادة الصلاة.
و كذلك فى قوله تعالى: ” الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مأته جلدة.“ النور:2) علّق الأمر بإيقاع الجلد على الزانى على تحقق سببه و هى الزنا. إذن كلما تكرر الزنى تكرر الجلد.
فالتكرار هنا مبنى على تكرار علة الجلد لا على الأمر بالجلد

هل الأمر يدل على فعل المأمور به فورا أوعلى التراخى؟

إختلاف بين الفقهاء:
القائلون بالتكرار يقولون إن الأمر يدل على فعل المأمور به فورا.
و أما غير القائلين بالتكرار يقسّمون الأمر إلى قسمين:
1- الأمر مقيد بوقت: 2- الأمر غير مقيد بوقت.
الأول إما ان يكون مقيدا بوقت موسع اومضيق.
الموسع يجوز تاخيره إلى آخر الوقت
والمضيق لا يجوز التاخير فيه.

والثانى (غير المقيد بوقت) فهو لمجرد طلب الفعل فى المستقبل فيجوز الإتيان به فورا او على التراخى.
مثاله الأمر بالكفارات. و هذا مذهب الحنفية والجعفرية و من وافقهم.
هو راجح لأن مجرد الطلب فى الزمان المستقبل يمكن أن يكون فى أى جزء منه.
و أما الفورية تستفاد من القرينة. مثلا قول القائل ” اسقنى ماء“ لأن طلب السقى عادة لا يكون إلا عند الحاجة و

ولحوق العطش. فالأمر هنا يدل على الفور أى فعل المأمور به فورا.
المسارعة إلى أداء الواجب خير من التاخير. لأن فى لتاخير آفات, و ربما يلحق الإنسان الموت قبل أداء الواجب. و لذلك تستحب الفورية.
قال تعالى: فاستبقوالخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون . المائدة: 48
و أيضا ” و سارعوا إلى مغفرة من ربكم ...“ آل عمران: 133 .

فلفظ ”فاستبقوا“ و“سارعوا“ تدلان على إستحباب المبادرة إلى أداء الواجب و لا تدلان على الواجب.
لأنه لايقال لمن يأتى بالواجب فى وقته: مستبق أو مسارع.


ماحكم ما لايتم الواجب إلا به؟.

إيجاد الفعل المأمور به قد يتوقف على إيجاد شئ آخر. و هذا الشئ الموقوف عليه إيجاد الواجب على قسمين:
1- أن لا يكون مقدورا للمكلف, الإستطاعة لأداء الواجب الحج, النصاب للزكاة و غيره.
لايكلف به الإنسان ولا يتناوله الأمر. فلايجب على المكلف تحصيل الإستطاعة ولا تحصيل النصاب ليؤدى الزكاة.
2-أن يكون مقدورا للمكلف, على نوعين:
أ-ما ورد فى وجوبه أمر خاص.

مثل الوضوء للصلاة فإنه واجب على المكف بأمر مستقل.
قوله تعالى:- يا أيهاالذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم و أيديكم إلى المرافق.“ المائدة: 6
ب- ما لم يرد بوجوبه أمر خاص. قد إتفق الأصوليون على كونه واجبا بنفس الأمر الذى ثبت به أصل الواجب.
مثلا الأمر بالحج يقتضى السفر إلى مكة لأداء هذالواجب فيكون هذا السفر واجبا بنفس الأمر بالحج, لأن واجب الحج لا يتم أداؤه إلا بهذالسفر.

و كذالك الأمر بأداء الصلاة الجماعة -على قول القايلين بالوجوب- لايتم إلا باالسعى إلى المساجد. فيكون هذالسعى واجبا بنفس الأمر بأداء الصلاة جماعة.
خلاصة القول: الأمر بواجب أمربما يتوقف عليه أداء هذا الواجب.

النهى

لغتا: المنع , و سمى العقل نهية لأنه يمنع صاحبه من الوقوع فيما يخالف الحق والصواب.
إصطلاحا:طلب الكف عن الفعل على جهة الإستعلاء, بالصيغة الدالة عليه.
صيغ الأمر:
1- ” لاتفعل“ كقوله تعالى: ” و لا تقربوا الزنى.“ الإسراء:32
2- نفى الحل, كقوله تعالى: ”فإن طلّقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره.“

لفظ النهى والتحريم: كقوله تعالى: ” وينهى عن الفحشاء والمنكر.“ النحل: 90 و قوله تعالى: ” حرمت عليكم أمهاتكم و بناتكم....“ النساء: 23.
صيغ الأمر الدالة على النهى, مثل قوله تعالى: ” و ذروا ظاهر الأثم و باطنه.“ الأنعام:120
إقتضاء النهى:
النهى تدل على عدة معان منها:
1- كالتحريم: فى مثل قوله: ” ولا تقتلوا النفس التى حرّم الله

إلا بالحقّ.“ الأنعام: 151
2- الكراهة: فى قوله صلى الله عليه وسلم: ”لا تصلوّا فى مبارك الإبل.“
3- الدعاء: فى قوله تعالى:“ ربّنا لا تزع قلوبنا بعد إذ هديتنا..“ آل العمران: 8
4-التأييس: فى قوله تعالى:“ لا تعتذرو اليوم.“ التحريم: 7
5-الإرشاد: فى قوله تعالى: ”لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم.“ المائدة: 101

إختلف العلماء فى معناه الحقيقى. اى فيما يدل عليه النهى عند تجردها عن القرينة.
منهم من قال بأنه يدل على الكراهة وهو معناه الحقيقى.
و آخرون يقولون بأنه مشترك بين الكراهة والتحريم. وهذا هو أصل معناه, والقرينة هى التى تحوله إلى واحد منهما.
الجمهور يقولون بأن معنى النهى فى أصل الوضع هو التحريم.
ولا يستعمل فى غيره إلا على سبيل المجاز. والقرينة هى التى تدل على إرادة هذالمجاز.

القول الراجح هوقول الجمهور اى التحريم.
و خلاصة القول: إن النهى وضعت لتدل على طلب االكف عن الفعل جزما.
والعقل يفهم الحتم من صيغة النهى المجرة عن القرينة.
والسلف كا نوا يستدلون بصيغة النهى المجردة على التحريم.
هل النهى يقتضى الفور والتكرار؟
يقول البعض أنه لايدل بصيغته على الفور أوالتكرار.
فدلالته عليهما يكون من أمر خارج عن الصيغة أى القرينة.

وذهب البعض: إلى ان النهى فى أصله يفيد الفور والتكرار, تكرار الكف وترك الفعل فورا.
لأن الإمتثال فى باب النهى لا يتحقق إلا بالمبادرة إلى الإمتناع عن الفعل حالا والإستمرار على هذالإمتناع.
لأن النهى يكون لمفسدة و لا يمكن درء هذه المفسدة إلا بالإمتناع عنه حالا و دائما.
هل النهى يقتضى فساد المنهى عنه؟
النهى على الراجح يفيد التحريم فلا يجو ز للمكلف فعل المنهى عنه وإلا لحقه الإثم و العقاب فى الآخرة.

هل يقتضى النهى فسادالمنهى عنه إذاكان من العبادات
والمعاملات. فيه ثلاثة اقوال:
القول الأول : إذاكان النهى مما يتعلق بحقيقة الفعل و كيانه الشرعى فإن النهى فى هذه الحالة يقتضى فساد المنهى عنه و بطلانه. مثل ورودالنهى عن بيع الجنين فى بطن أمه.أو الصلاة بلا وضوء. ويعتبرالمنهى عنه كأنه لم يكن فهو والمعدوم سواء. والمعدوم لا يترتب عليه الأثر و لو كان قد وجد صحيحا.

و يعبّر عنه بعض العلماء بقولهم: هو ما نهى عنه الشا رع لعينه, اى لذات الفعل او لجزئه.
القول الثا نى: إذا كان النهى غير متوجه إلى ذات الشئ و إنما لأمر مقارن و لكنه غير لازم للفعل فإن أثر النهى هنا هو كراهة الفعل لا فساده و بطلانه. كالنهى عن البيع وقت الأذان لصلاة الجمعة. و كاالصلاة فى الأرض المغصوبة.
فلذالك تترتب عليه آثاره المقررة شرعا.
و هذا قول جمهور الفقهاء.

القول الثالث: إذا كان النهى يرجع إلى أوصاف الفعل اللازمة و لا يتجه إلى ذات الفعل و حقيقته. فالجمهور يقولون بفساد الفعل و بطلانه. كالنهى عن البيع بثمن آجل مع جهالة الأجل.
والبيع بشرط الفاسد والصوم فى يوم العيد.
و الأحناف يقولون بفساد و بطلان الفعل إن كان من العبادات, و بالفساد لا البطلان إن كان من المعاملات.
والفساد عندهم تترتب عليه بعض الأثار.
والباطل لايترتب عليه أثر ما.
و هم يحتجون بأن العبادة وضعت للإختبار والإمتثال

والطاعة ولا يتحقق هذا إلا بإيقاعاها كما أمر الشارع .
و يقو ل الشوكانى: ان كل نهى من غير فرق بين العبادات والمعا ملات يقتضى تحريم المنهى عنه.

ألأمر عند الأصو ليين

تعريف: هو اللفظ المو ضوع لطلب الفعل على سبيل
الأستعلاء.
بمعنى ان الآمر يكون أعلى من المامور به:
صيغ الامر:
1- صيغة الامر المعروفة " افعل" فى مثل قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلو ك الشمس..." و " اطيعو الله و اطيعو الرسول.." المائدة .92 2- صيغة المضارع المقترن بلام الأمر: " فمن شهد منكم الشهر فليصمه..." (البقرة 185

و قوله عليه السلام: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت."
3- الجملة الخبرية يقصد بها الأمر والطلب. مثل فى قوله تعالى " والولدات يرضعن أولادهنّ حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة.." البقرة: 233

المقصود: أمر الوالدات بأرضاع أولادهن لا الأخبار بوقوع الأرضاع من الوالدات.
مقضاء الأمر أو معانى الأمر:
طلب الفعل الذى يدل عليه صيغة الأمر يكون على عدة أوجه
1-اللزوم او الوجب: 2-الندب 3-الأباحة.
. وكذلك يكون مقتضى الأمر:

1-التهديد والأرشاد والتأديب-
2-التعجيز والدعاء.
فى غالب الأحوال الأمر يقتضى الوجوب
أختلاف الفقهاء أو الأصوليين:
فى معنى الأمر فى أصل الوضع عند تجردها عن القرائن

متفقون =على أن دلالة الأمر فى أصل الوضع على المعانى سوى االوجوب والندب والأباحة يكون مجازيالاحقيقيا.
مختلفون= فى هل يدل الأمر فى أصل الوضع على هذه المعانى الثلاثه أو على بعضها أو على واحد منها.

قال البعض:- الأمر مشترك بين الوجوب والندب والأباحة اشتراكا لفظيا فلا يتبين المعنى المراد الا بمرجح.
قال الأخرون:- أنه مشترك بين الوجوب والندب فقط أشتراكا لفظيا. لابد من مرجح لتعين واحد منها.

أمام الغزالى يقول: لاندرى أ هو حقيقة فى الوجوب فقط أو فى الندب فقط.او فيهما معا بالأشتراك.
فلا حكم عندهم أصلا دون القرينة حتى يتبين المطلوب بالأمر.
عامة الفقهاء: الأمر حقيقة فى واحد من هذه المعانى من غير اشتراك و لا اجمال.

بمعنى:- أن الأمر فى أصل الوضع يدل على احدى المعانى الثلاثه حقيقية. و يكون دلالته عل معا نى الأخرى مجازا.
أختلفوا فى هذه المعنى المراد.
قال بعض مالكية:- الأباحة, لأنه لطلب وجود الفعل و أدناه المتيقنة أباحته.

و قال العبض منهم الشافعى: الندب, لأن الأمروضع لطلب الفعل, فلابد من رجحان جانب الطلب على جانب الترك و أدناه الندب. لأستواء الطرفين فى الأباحة فلا يعتبر بها.
ألجمهور:- الوجوب الا أذا قام الدليل على خلاف ذلك. و استدلوا بأدلة منها:

1- أن الله سبحانه و تعالى لام أبليس عندماامره بالسجود فلم يسجد . و لذا قال "ما منعك ألا تسجد أذ امرتك..”
أذن لو كان الأمر لا يدل على الطلب الحتمى لما لام أبليس على ترك ا لسجود.
2- قوله تعالى: "فليحذرالذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم.." فقد هدّد

سبحانه المخالفين بالعذاب الأليم فى اللآخرة و الفتنة فى الدنيا..
لا يكون للتهديد موضع ألا أذا كان طلب حتمى
فى هذالأمر.
3- قو له صلى الله عليه وسلم: لو لا أشق على أمتى لأ مرتهم بالسواك عند كل الصلاة " دليل الوجوب.

لو كان الأمر للندب لكان السواك مندوبا, و لما كان فى الأمر به مشقة.
4-استدلال السلف من الصحابة والتابعين بصيغة الأمر للوجوب فى وقائع كثيرة لا تعد. و قد شاع فيهم هذا الأستدلال بدون نكير. و هذا يدل على أجما عهم على ان الأمر المطلق يفيد الوجوب.

5-اتفاق أهل اللغة على أن من يريد طلب الفعل مع المنع من تركه يكون بصيغة الأمر. و هذا يدل على أن الأمر وضع لطلب الفعل جزما و هو الوجوب.
6-وصف أهل اللغة من خالف الأمر بكونه عاصيا: و منه قولهم " أمرتك, فعصيتنى" و قوله تعالى:"

أفعصيت أمرى" و قول الشاعر: أمرتك أمرا حازما فعصيتنى" والعصيان أسم ذم و لايأتى الا فى الوجوب.

الأمر بعد الحظر

اختلف العلماء فى هل الأمر بعد النهى يكون للأباحة او الوجوب؟
قال بعض العلماء(حنابله, ما لكيه والشافعى:أن الأمر بعد النهى يكون للأباحة. مثل قوله تعالى: " و اذا حللتم فا صطادوا."

ورد هذا الأمر بعد تحريم الأصطياد بقوله: " غير محلىّ الصيد و أنتم حرم ."
وقال الآخرون: منهم عامة الحنفية. الأمر بعد التحريم يفيد الوجوب. كما ورد الأمر بشى دون سبق تحريمه.
الجمهور:- يقولون ان الأباحة فى الأمر بعد التحريم يفهم من القرائن لا من اصل صيغة الأمر.

يستدلون بأن الأمر قد يكون بعد الحظر و مع ذالك يكون للطلب . مثل قوله تعالى: فأذا أنسلخ أشهر الحرم فا قتلو المشركين حيث وجد تموهم. لو كان الأمر بعد الحظر للأباحة لما كان القتل واجبا على مقتضى هذالنص.

الأستحسان

لغة:- عد الشئ حسنا, و يطلق على ما يهواه الإنسان.
فى الإصطلاح:-
عند البزدوى: ”هو العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى منه, أو هو تخصيص قياس بدليل أقوى منه“.
الحلوانى الحنفى:- ” الإستحسان: ترك لقياس لدليل أقوى منه من كتاب أو سنه او إجماع“
إمام الكرخى: ” الإستحسان: هو أن يعدل الإنسان عن أن يحكم فى المسألة بمثل ما حكم به فى نظائرها.

أمثلة الإستحسان

1- الحقوق الإرتفاقية, كحق الشرب والمسيل والمرور للأرض الزراعية. لا تدخل فى عقد البيع دون النص عليها.
هل يثبت هذالحكم نفسسه عند الوقف من دون النص عليها؟
الحنفية:- القياس يقتضى عدم دخولها.
والإستحسان يقتضى دخولها.
لأن وقف الأرض فيها قياسان: الأول:- قياسها على البيع.
والثانى:- قياسها على الإجارة.
فالاول هو أظهر لأن البيع والوقف يخرج الملك من مالكه.

و بذالك القياس الجلى يقتضى عدم دخول الحقوق الإرتفاقية فى الوقف تبعا للأرض بدون ذكرها والنص عليها. كما هو الحكم فى البيع.
والقياس الثانى:- أى قياسها بالإجارة, لأن الإجارة والوقف يفيد ملك الإنتفاع بالعين لا ملك رقبتها, و هذالقياس خفى لا يتبادر إلى الذهن.
و هذالقياس يقتضى دخول الحقوق الإرتفاقية فى الوقف تبعا بلا حاجة إلى النص عليها.

كما هو الحكم فى الإجارة. و فى هذا ترجيح القياس الخفى على القياس الجلى.
و وجهه:- إن القياس الخفى أقوى تاثيرا من القياس الجلى, لأن المقصود بالوقف الإنتفاع من الموقوف لا تملك رقبته.
و حيث أن الإنتفاع به لايتحقق من دون حقوقها الإرتفاقية فيلزم دخولها فى الوقف تبعا كما هو الحكم فى الإجارة.
مثال استثناء مسألة جزئية من أصل كلى:- جواز وصية المحجور عليه لسفه فى وجوه الخير.

القياس يقتضى عدم جوازه حفظا لماله.
ولكن الأحناف جوزها إستحسانا لأنها لا تفيد الملك إلا بعد وفاة الموصى.
والوقف كالوصية, يحفظ المال على السفيه, فلا يؤثر هذا الإستثناء فى الغرض من القاعدة العامة.

أنواع الإستحسان

من جهة مستنده,أى دليله, يتنوع إلى أربعة أنواع:
أولا:- الإستحسان بالنص:- و هو أن يرد من الشارع نص خاص يقتضى حكما خلافا لمقتضى الحكم الثابت لنظائرها بمقتضى القواعد العامة.
مثل بيع السلم. فالقاعدة العامة والأصل الكلى يقتضيان بطلانه. لأنه بيع المعدوم. و لكن أستثنى السلم بنص خاص وهوقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ” من أسلف منكم فاليسلف فى كيل معلوم و وزن معلوم إلى أجل معلوم.“

و مثله خيار الشرط. فقد جاز إستحسانا لورود النص فى السنة بجوازه إلى ثلاثة أيام.
إستثناءا من الأصل الكلى و هو لزوم العقود بعد إنعقادها.
ثانيا:- الإستحسان بالإجماع:- و هو الذى ورد ثبوتها عن طريق الإجماع, مثل الإستصناع.
فهو جائزاستحسانا, والقياس يقتضى عدم جوازه لأنه عقد على معدوم.
و إنما جاز إستحسانا لجريان التعامل به بين الناس من دون إنكار من أحد فكان إجماعا.

و مثله أيضا: جوازدخول الحمامات بأجر معلوم إستحسانا. نظرا للقاعدة العامة هذا لا يجوز لجهالة ما يستهلكه الداخل من المال و جهالة المده التى يمكثها فى الحمام.
و لكن جاز إستثناء من القاعدة العامة إستحسانا لجريان العرف به من دون الإنكار من أحد دفعا للحرج عن الناس فكان إجماعا.
ثالثا: الإستحسان بالعرف:- و هو ما ورد ثبوته بالعرف.
مثل:- جواز وقف المنقول الذى جرى العرف بوقفه.

مثال:- وقف الأوانى, والكتب و ما شابها ذالك على راى بعض العلماء.
إستثناء من الاصل العام فى الوقف, و هو أن يكون الوقف مؤبدا, فلا يصح إلا فى العقار لا فى المنقول.
فجاز وقف المنقول لجريان العرف به.
رابعا:- إستحسان بالضرورة: وهو ما ثبت عن طريق الضرورة, مثاله: العفو عن رشاش البول, والغبن اليسير فى المعاملات لعدم إمكان التحرز منه. ومنه تطهير الأبار التى تقع فيها النجاسة بنزع قدر معين من الماء منها إستحسانا.

خامسا: أستحسان بالمصلحة:- و هو ما ثبت بالمصلحة.
مثاله: تضمين الأجير المشترك ما يهلك عنده من أمتعة الناس. مع أن الأصل العام لا يجب تضمينه إلا بالتعدى أو بالتقصير لأنه أمين.
و لكن افتى كثير من الفقهاء بوجوب الضمان عليه, استحسانا رعاية لمصلحة الناس, بالمحافظ على أموالهم.
نظرا لخراب الذمم و شيوع الخيانة و ضعف الوازع الدينى.

سادسا: إستحسان بالقياس الخفى:- و هو ما ثبت بترجيح القاس الخفى على القياس الجلى.
مثاله: الحكم بطهارة سؤر سباع الطير. فالقياس الجلى- و هو قياسه على سؤر سباع البهائم- يقضى بنجاسته.
قالوا بطهارته إعتبارا بقياسه على سؤر الآدمى, لأنها تشرب بمناقيرها و هى عظام طاهرة, و هذا قياس خفى, فكان الحكم به أستحسانا.

حجية الإستحسان

حجية الأستحسان ليس مما اتفق عليها جميع العلماء, فيه من قال بحجيته و فيه من قال بعدم حجيته.
أدلة القائلين بحجية الإستحسان:
و هم من الحنفية والحنابلة والمالكية, يقولون بأنه حجة شرعية.
1- استدلوا:- بأن فى الأخذ به ترك العسر إلى اليسر, و هو اصل فى الدين قال الله تعالى: ” يريدالله بكم اليسر و لا يريد بكم العسر“ البقر:- 185

و أيضا قول إبن مسعود: ” ما رآه المسلمون حسنا فهو عندالله حسن .
2- إن ثبوته كان بالأدلة المتفق عليها بأنها حجة.
لأنه إما ان يثبت بالأثر:- كالسلم والإجارة و عدم فساد صوم من اكل ناسيا.
أو بإجماع:- كالإستصناع.
او بالضرورة:- كطهارة الحياض والأبار بعد تنجسها.
أو بالقياس الخفى:- كثبوت الحقوق الإرتفاقية للأرض فى الوقف.

أو بالعرف : كجواز وقف الأوانى والكتب.
أو بالمصلحة كتضمين الاجير المشترك.
أدلة منكرى الإستحسان:
1- لا يجوزالحكم إلا بالنص أو بما يقاس على النص, لأن فى ذالك شرعا بالهوى, و قد قال تعالى: ” و ان أحكم بينهم بمآ أنزل الله و لا تتبع اهوائهم.“ المائدة: 49.
2- إن الرسول صلى الله عليه و سلم ما كان يفتى بالإستحسان, و إنما كان ينتظر الوحى, لو إستحسن لما كان

مخطئا, لأنه لا ينطق عن الهوى.
3- الإستحسان أساسه العقل, و فيه يستوى العالم والجاهل, فلو جاز لأحد الإستحسان, لجاز لكل إنسان أن يشرع لنفسه شرعا جديدا.
بعد التأمل فى أدلة القائلين بالإستحسان والنافين عنه يمكن التقرير بأنه ليس هناك ملتقى موحد فى تأسيس الخلاف,
فانكار الشافعى للاستحسان هو إذاكان مبنيا على محض العقل و مجرد القول بالراى و التشهى, من غير إعتماد على
دليل شرعى. و هذا المعنى لم يقل به الحنفية.
والواقع ان الخلاف لفظى و راجع إلى العبارة و لا مشاحة فى الإصطلاح.

المصالح المرسلة

تعريف الغزالى: ” المصلحة هى عبارة فى الأصل عن جلب منفعة, أو دفع مضرة, و لسنا نعنى به ذالك,فإن جلب المنفعة و دفع المضرة

مقاصد الخلق, و صلاح الخلق فى تحصيل مقاصدهم, لكنا نعنى بالمصلحة: المحافظة على مقصود الشرع, و مقصود الشرع من الخلق خمسة: و هو أن يحفظ عليهم دينهم, و نفسهم, و عقلهم, و نسلهم, و مالهم, فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة, و كل ما يفوت هذه الأصول الخمسة, فهو مفسدة, و دفعها مصلحة.

اقسام المصلحة

والمصالح منها ما شهد الشارع لها بالاعتبار, و منها ما شهد لها الشارع بالإلغاء. و منها ما سكت عنه.
فالاولى: هى المصالح المعتبرة.
والثانية: هى المصالح الملغاة.
و الثالثة: هى المصالح المرسلة.
1- المصالح المعتبرة: و هى ما إعتبرها الشارع أى شرع لها الأحكام الموصلة إليها: مثاله حفظ الدين, والنفس, والعقل, والعرض, والمال.

شرع الشارع الجهاد لحفظ الدين.
والقصاص-النفس.
حد الشرب – العقل.
و حد الزنى والقذف – العرض.
و حد السرقة- المال.
المصالح الملغاة : و هى مصالح متوهمة غير حقيقية لم يعتبرها الشارع .
مثل :مصلحة الأنثى فى مساواتها لأخيها فى الميراث.

مصلحة المرابى فى زيادة ماله عن طريق الرباء.
مصلحة الجبناءالقاعدين عن الجهاد فى حفظ نفوسهم من العطب والهلاك.
المصالح المرسلة: و هى التى لم ينص الشارع على إلغائها و لا على إعتبارها.
هى مصلحة: لأنها تجلب نفعا و تدفع ضررا.
و هى مرسلة: لأنها مطلقة عن إعتبار الشارع او إلغائه.
تكون فى فى الوقائع المسكوت عنها, ليس لها نظير

منصوص على حكمه, فيها وصف مناسب لتشريع حكم معين من شانه ان يحقق منفعة, أو يدفع مفسدة.
مثل: مصلحة جمع القرآن, و تضمين الصناع. و قتل الجماعة بالواحد.
حجية المصالح:
العبادات لا يجرى فيها العمل بالمصالح المرسلة بإتفاق العلماء.
المعاملات فيها خلاف بين العلماء فى حجية المصالح
المرسلة فيها.
ان فريق من العلماء انكر حجية المصالح المرسلة.
منهم الظاهرية: فهم ينكرون القياس فمن الأولى المصالح المرسلة.
و قد نسب إلى الشافعية و الحنفية القول بإنكار المصلحة المرسلة. و لكن يوجد فى فقههم اجتهادات مبنية على اساس المصلحة.
و فريق أخذ باالمصالح المرسلة و جعلها كمصدر من

مصادر الشريعة. و أخذ هذا الإتجاه إمام مالك و أحمد بن حنبل و بين هذين فريقين من قال بالمصلحة بشروط تجعلها من قبيل الضرورات, كالغزالى حيث انه يقول بحجية المصلحة إذاكان ضرورية, قطعية, كلية.
أدلة المنكرين:
1. أن الشارع شرع لعباده ما يحقق لهم مصالحهم, فما غفل عن مصلحة و لا تركها بدون التشريع. فالقول بالمصلحة المرسلة, يعنى ترك الشارع بعض مصالح العباد, و هذا لايجوز لقوله تعالى:“ أيحسب الإنسان ان يترك سدى“ القيامة 36.

والواقع أن هذه الحجة قوية فى ظاهرها, و لكنها ضعيفة عند التأمل, لأن الشريعة قد راعت مصالح العباد ولكن لم تنص على جميع جزئيات المصالح إلى يوم الدين. ,إنما نصت على بعضها. و دلت بمجموع أحكامها و مبادئها على أن المصلحة هى مقصود الشارع.
و هذا المسلك من الشريعة يدل على محاسنها و صلاحيتها للبقاء والعموم.
لأن جزئيات المصالح تتغير و تتبدل وليس من المستطاع و لا من ضرورى عد جزئيات المصالح مقدما و تشريع حكم
خاص لكل واحدة منها على حدة.
2- المصالح المرسلة مترددة بين المصالح المعتبرة و بين المصالح الملغاة, فليس إلحاقها بالمصالح المعتبرة أولى من إلحاقها بالمصالح الملغاة. فيمتنع الإحتجاج بها دون شاهد بالإعتبار.
و هذه الحجة ضعيفة أيضا, لأن الأصل الذى ابتنت عليه الشريعة هو رعاية المصلحة.
والإلغاء أى إلغاء المصلحة هو الاستثناء فإلحاق المصالح

المسكوت عنها بالمصالح المعتبرة أولى من إلحاقها با لمصالح الملغاة.
3-الأخذ بالمصالح يشجع الجهال على تشريع الأحكام, فيقع الخلط والتخليط فى أحكام الشريعة.
و يفتح الباب لذوى الأهواء فيبنون الأحكام على أهوائهم بعد أن يلبسوها ثوب المصلحة,و يصبغوها بصبغة الدين و فى هذا طعن فى الدين.
و يرد عل هذا الإعتراض بأن المصالح المرسلة يستلزم الوقوف على دلائل الشريع للتأكد من إعتبارها أو إلغائها,
و هذا غير ميسور لغير ذوى العلم والإجتهاد. فإذا تجرأ الجهال فإن أولى العلم يكشفون جهالتهم فيأمن شرهم الناس.

أدلة القائلين با لمصالح المرسلة:
1-إن الشريعة وضعت لتحقيق مصالح العباد, دلت عل ذلك نصوص الشريعة , أحكامها المختلفة,فالأخذ با لمصلحة المرسلة يتفق مع طبيعة الشريعة و أساسها والغرض الذى جاء من أجله.
و هذا قول حق, صرح به كثير من العلماء, مثلا الشاطبى يقول ”والشريعة ما وضعت إلا لتحقيق مصالح العباد فى العاجل والآجل و درء المفاسد عنهم“.

والعز بن عبد السلام يقول: ”الشريعة كلها مصالح: إما درء مفاسد أو جلب مصالح.
و إستقراء نصوص الشريعة يدل على صدق ما هؤلاء العلماء.
2- مصالح الناس وو سائل الوصول إليها تتغير بإختلاف الظروف والأحوال والأزمان, ولا يمكن حصرها, فإذا لم نعتبر منها إلا ما جاء الدليل الخاص بإعتباره قد ضيّقنا واسعا وفوّتنا على الخلق مصالح الكثيرة, و هذا لا يتفق مع عموم الشريعة و بقائها.
3- إن المجتهدين من الصحابة والتابعين, جروا فى إجتهادهم على رعاية المصلحة, و بناء الأحكام عليها من غير إنكار على واحد منهم.

القول الراجح

من أدلة نفاة و مثبتى المصلح المرسلة يمكن ان أن نثبت
-جية المصلحة المر سلة.
-إبتناء الاحكام عليها.
-و عدها من ادلة الأحكام.
و نقول بأن المصلحة المرسلة مصدر خصب يسعفنا بالأحكام اللازمة لمعالجة ظروف الحياة المتغيرة دون خروج على مبادى الشريعة.
و لكن نرجح اللجوء إليه عن طريق الجمع لا فردى.

شروط العمل بالمصلحة المرسلة

أولا:- الملائمة:-ان تكون ملائمة لمقاصد الشرع:
ا- فلا تحالف اصلا من اصوله.
ب- بل تكون من جنس المصالح التى قصد الشارع تحصيلهاو او قريبة منها ليست غريبة عنها.
ثانيا:- أن تكون معقولة بذاتها, بحيث لو عرضت على العقول السليمة لتلقنها بالقبول.
ثالثا:- أن تكون من الضروريات أو الحاجيات.

وهذه الشروط لازمة لمواظبة المصلحة المرسلة من تأثيرالهواءو رغبات النفس و إبعادها عنهما.
و ينبغى ان يضاف إليه شرطان آخران:
1- ان تكون حقيقية ليست وهمية.
2- أن تكون عامة لا خاصة.

بعض الإجتهادات على أساس المصلحة المرسلة

أفتى المالكية:بجواز:
بيعة المفضول مع وجود الفاضل.
فرض الضرائب عل الأغنياء إذا خلا بيت المال من المال لمواجهة النفقات الضرورية للدولة كسد حاجات الجند.
شهادة الصبيان بعضهم على بعض فى الجراحات للمصلحة, لانه لا يشهد لعبهم –عادة- غيرهم. و غن لم يتوافر فيهم شرط البلوغ, و هو من شروط العدالة فى الشاهد.

و قال الشافعية بجواز:
إتلاف الحيوانات التى يقاتل عليها الأعداء و إتلاف شجرهم إذا استدعيت هذا حاجة القتال والظفر على العدو.
الحنفية جوزوا:
حرق ما يغنمه المسلون من متاع وضأن عند العجز عن حمله. فيذبحون الضان و يحرقون اللحم و كذا يحرقون المتاع حتى لا يستفيد منه العدو.

أحمد بن حنبل أفتى على أسا س المصلحة المرسلة بجواز:
بإبعاد اهل الفساد إلى بلد يؤمن فيه من شرهم.
تخصيص بعض الأولاد بالهبة لمصلحة معينة. كأن يكون مريضا أو محتا جا أو صاحب عيال أو طالب العلم.
أجبار المحتكرين على بيع ما عند هم بقيمة المثل عند ضرورة الناس إليه.
إجراء الماء فى أرض الغير عند الضرورة.

القياس عند الأصوليين

لغة:يطلق على تقدير شئ بشئ آخر فيقال قست الأرض بالمتر أى قدرتها به.

ويطلق أيضا على مقارنة شئ بغيره لمعرفة مقدار كل منهما بالنسبة للآخر.
فى إصطلاح الأصوليين: هو إلحاق ما لم يرد فيه نص على حكمه بما ورد فيه نص على حكمه, لإشتراكهما فى علة ذلك الحكم.
أو هو تسوية واقعة لم يرد نص بحكمها, بواقعة ورد النص بحكمها فى الحكم المنصوص عليه, لتساوى الواقعتين فى علة الحكم.

فالقياس لا يثبت حكما, و إنما يكشف عن حكم كان ثابتا للمقيس من وقت ثبوته للمقيس عليه لوجود علة الحكم فيه.
إذ القياس مظهر للحكم و ليس مثبتا له.
أركان القياس: أربعة: 1-الأصل 2- حكم الأصل 3-الفرع 4-العلة
1:- الأصل:- الأصل و يسمى بالمقيس عليه وهو ما ورد النص بحكمه.
2- حكم الأصل: و هو الحكم الشرعى الذى ورد النص به

فى الأصل و يراد تعديته للفرع.
3:- الفرع و يسمى بالمقيس, و هو ما لم يرد نص بحكمه و يراد أن يكون له حكم الأصل بطريق القياس.
4:-العلة: و هى الوصف الموجود فى الأصل, والذى من أجله شرع الحكم فيه و بناء على وجوده فى الفرع يراد تسويته بالأصل فى هذالحكم.
مثال القياس: ورد النص بتحريم الخمر ”يا آيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسير والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون“

والخمر إسم للشراب المسكر المتحذ من العنب دون غيره, فهو أصل ورد النص بحكمه و هو التحريم, و نبيذ التمر أو الشعير فرع لم يرد النص به, و لكن فيه علة الحكم: و هى الإسكار فيقاس على الخمر لإشتراكهما فى العلة.
ِشروط القياس: لا تصح عملية القياس إلا إذا توافرت فيه شروط خاصة.
شرط الأصل:- أن لا يكون فرعا لأصل آخرأى يثبت حكمه بنص أو إجماع.

شروط حكم الأصل:

1- أن يكون حكما شرعيا عمليا, ثبت بنص من الكتاب أو السنة. أما إذا كان ثبوته بالإجماع لا يصح عند بعض الأصوليين لأن القياس يقوم على معرفة علة الحكم.
و هذا لا يتأتى فيما ثبت حكمه بالإجماع لأن الإجماع لا يشترط فيه ذكر مستنده, و مع عدم ذكر السند لا تعرف علة الحكم فلا يمكن القياس.

3- ان يكون له علة يمكن تحققها فى الفرع فإذاكانت قاصرة على الأصل و لا يمكن تحققها فى غيره إمتنع القياس. كقصر الصلاة فى السفر أو إباحة الفطر فيه.
2- أن يكون معقول المعنى أى بأن يكون مبنيا على علة يستطيع العقل إدراكها. فإذا تعذر على العقل إدراك العلة تعذر القياس.

.4-أن لا يكون حكم الأصل مختصا به لأن إختصاصه به يمنع تعديته إلى الفرع. كأختصاص خزيمة بن ثابت بقبول شهادته وحده. ” من شهد له خزيمه فهو حسبه“ فلا يصح ان يقاس عليه غيره من أفراد الأمة.
ِشروط الفرع:-
1- أن يكون الفرع غير منصوص على حكمه. لا إجتهاد فى معرض النص.
2- أن تكون علة الأصل مو جودة فى الفرع. لأن شرط تعدى الحكم للفرع تعدى العلة.

ِشروط العلة:
1- أن تكون وصفا ظاهرا: أى يمكن التحقق من وجوده فى الأصل و فى الفرع. لأن العلة هى علامة الحكم و معرفة له. كإسكار فى الخمر فإنه علة تحريمها. هو وصف يمكن التحقق من وجوده فى كل نبيذ.
2-أن يكون وصفا منضبطا:- بمعنى أن يكون الوصف محددا اى ذات حقيقة معينة. لاتختلف بإختلاف الإشخاص والأحوال. كالقتل فى حرمان القاتل من الميراث, له حقيقة معينة محدودة لا تختلف بإختلاف القاتل والمقتول. و إذاكانت
العلة وصفا غير منضبطا يقيم مقامه أمرا منضبطا هو مظنته. كاالمشقة التى هى علة إباحة الفطر فى رمضان لكونها غير منضبطة أقام الشارع مقامها أمرا منضبطا هو مظنة المشقة و هو السفر والمرض.
3- أن تكون وصفا مناسبا للحكم:-أى ملائما له ربط الحكم به مظنة تحقق حكمة الحكم.
و لا يصح التعليل با لأوصاف التى لا مناسبة و لا ملائمة بينها و بين الحكم.

4:-أن تكون العلة وصفا متعديا: أى أن لا يكون هذالوصف مقصورا على الأصل. فإذا علل بعلة قاصرة على الأصل إنتفى القياس لإنعدام العلة فى الفرع.
مسالك العلة: وهى الطرق التى يتوصل بها إلى معرفة العلة فى الأصل. وأشهر هذه الطرق هى:
أولا النص:- قد يدل النص على وصف معين كعلة للحكم الذى ورد فيه, فيكون ثبوت العلة بالنص. و تسمى العلة فى هذه الحالة بالمنصوص عليها.

إلا أن دلالة النص على العلة لا تكون دائما صريحة. فقد تكون بالإيماء والإشارة. و إذاكانت صريحة فقد تكون دلالتها على العلة قطعية أو ظنية.
1-الدلالة على العلة بالنص الصريح القطعى. ويكون هذا بصيغ والألفاظ التى و ضعت فى اللغة للتعليل, مثل : كيلا, و لأجل كذا, و كى لا و ما شابه ذالك. مثل قو له تعالى:“رسلا مبشرين و منذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل“ فالنص صريح فى أن علة إرسال الرسل هى ” لئلا يكون للناس على الله حجة“

2- الدلالة على العلة بالنص الصريح غير قطعى فى العلية. أى أن النص يدل على العلة و لكنه يحتمل غيرها إحتمالا مرجوحا. مثل قوله تعالى: ” كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور“ فا للام فى ”لتخرج“ تعتبر لتعليل و إن كانت تحتمل ان تكون للعاقبة لا لتعليل.
3-الدلالة على العلة بالنص غير الصريح فى العلة و لكنه يشير إلى العلة و ينبه عليها و ذالك بأن توجد قرينة تجعله يدل عل العلة, مثل مجئ جملة مؤكدة ب“إن“ بعد جملة جاءت مشتملة على الحكم. مثل قوله صلى الله عليه وسلم

جوابا لمن سأله عن سؤر الهرة ”إنه ليس بنجس, إنها من الطوافين عليكم والطوافات“
ثانيا:-الإجماع:- و قد ثبت كون هذا الوصف علة عن طريق الإجماع, مثل الإجماع على إمتزاج النسبين فى الأخ الشقيق- أى قربتة من جهة الأب و جهة الأم. هو علة فى تقديمه على الأخ لأب فى الميراث, فيقاس عليه تقديمه أيضا على الأخ لأب فى الولاية على النفس.

ثالثا: السبر و التقسيم:
السبر معناه الإختبار و التقسيم معناه أن المجتهد يحصر الأوصاف التى يراها صالحة لأن تكون علة للحكم ثم يفحص فيها فيبطل منها ما يراه غير صالح للإبقاء و يستبقى منها ما يراه صالحا لأن تكون علة, حتى يصل إلى أن هذالوصف دون غيره هو العلة.
فمثلا: ورد النص بتحريم الخمر, و لم يبلغ بعض المجتهدين قول النبى صلى الله عليه وسلم ”كل مسكر خمر“ فيبحث عن
علة تحريم الخمر عن طريق السبر والتقسيم فيحضر الأوصاف التى يمكن أن تكون أحداها علة التحريم مثل كون الخمر من عنب, أو كو نها سائلا, أو كو نها مسكرا.

رابعا:تنقيح المناط: معناه لغة: التهذيب والتميز.
والمناط: هى العلة.
فى الإصطلاح: تهذيب العلة مما علق بها من الأوصاف التى لا مدخل لها فى العلية.
مثاله: أن أعرابيا واقع زوجته فى نهار رمضان عامدا فجاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم و أخبره فأمره بالكفارة.
هذا الحديث دل على علية الحكم و لكن لم يدل على وصف معين بأنه هو العلة. فيأتى المجتهد و يخلص العلة مما إقترن
بها من الأوصات التى لا علاقة لها بالعلية.
والأوصاف هى:
1-:- كون المجامع أعرابيا. -2حصول الواقعة فى المدينة. 3:- وقوع الجماع فى رمضان.
فيستبعدالمجتهد هذه الأوصاف و يستنتج أن الوقاع عمدا فى نهار رمضان هو علة الحكم بوجوب الكفارة.

حجية القياس

الجمهور:- يقولون أن القياس حجة شرعية و دليلا من أدلة الأحكام. و هم يحتجون بأدلة منها:
أولا:- قوله تعالى: ” فاعتبروا يا أولى الأبصار“ ذكر هذا بعد بيان ما جرى لبنى النضير من نكال فى الدنيا بسبب كفرهم و كيدهم للرسول و للمؤمنين. و معنى هذه اللآية: تأملوا يا أصحاب العقول السليمة, واحذروا أن يصيبكم مثل ما أصبتهم إن فعلتم مثل فعلهم.
ثانيا: حديث معاذ: لما أرسله النبى صلى الله عليه وسلم قاضيا إلى اليمن و سأله بم تقضى أجاب معاذ: بالكتاب,
ثم بالسنة, ثم بالإجتهاد ثم أقره النبى صلى الله عليه و سلم على هذالترتيب و ما القياس إلا نوع من الإجتهاد.
و أيضا: حديث عمر ابن الخطاب:أنه جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله, صنعت اليوم أمرا عظيما, قبلت وأنا صائم فقال له النبى صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو تمضمضت بالماء؟ فقال لا بأس. قال صلى الله عليه و سلم فمه“ أى فما ذا عليك, أى حسبك هذا.

المعتزلة والجعفرية والظاهرية:- لا يعتبرونه حجة أى لايقبلون القياس كدليل من الأدلة الشرعية. و هم يحتجون بأدلة منها:
قوله تعالى:- ”يا أيهاالذين آمنوا لا تقدموا بين يدى الله و رسوله“ والقائل بالقياس يعارض مدلول هذه الآية.
تقديم بين يدى الله و رسوله بحكم يقول به فى واقعة لم يرد فيها نص من كتاب أو السنة.
و أيضا:- قوله تعالى: ” و نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ“

ففى القرآن بيان كل حكم فلا حاجة معه إلى القياس. لأنه إن جاء بحكم ورد فى القرآن ففى القرآن كفاية. و إن جاء بما يخالفه فهو مرفوض.
و أيضا:- وردت أثار كثيرة بذم الرأي و إنكار العمل به.
مثاله: قول عمر( رض): ” إياكم و أصحاب الرأي, فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها, فقالوا بالرأى فضلوا و أضلوا“
و قول على( رض) لو كان الدين يؤخذ بالرأي, لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظا هره.

القول الراجح

عند التأمل فى أدلة الفريقين و النظر فى مبانى الأحكام يظهر لنا ترجيح قول القائلين بحجية القياس.
لأن الأحكام الشرعية معللة, سواء كانت عبادات أو معاملات و لكن علل العبادات محجوبة عنا لا سبيل إلى إدراكها تفصيلا.
و فى المعاملات يمكن إدراك عللها و لذالك يمكن طرد أحكامها فى جميع الوقايع التى تشمل على هذه العلل.

الرد على أدلة نفاة القياس

ما إحتج به نفاة القياس فلا حجة لهم فيه لأن القياس يؤخذ به حيث لا نص فى المسألة فلا يكون مخالفا لقوله تعالى: ” لا تقدمو بين يدى الله و رسوله“
و كون القرآن تبيانا لكل شئ. يعنى بيانه للأحكام لفظا أو معنا, و ليس معناه النص الصريح على كل حكم.
والقياس تعلق بدلالة القرآن على الأحكام بالمعنى فلا يستغنى من القياس.
و اما الأثار الواردة فى ذم الرأى والقياس فتحمل على الرأى الفاسد أو القياس الفاسد.

الإجتهاد

ألإجتهاد فى اللغة: مشتق من مادة : جهد بمعنى بذل الجهد (بضم الجيم) (و هو الطاقة) أو تحمل الجهد (بفتح الجيم) وهو المشقة.

و صيغة ”الإفتعال“ تدل على المبالغة فى الفعل و لهذا كانت صيغة ”إكتسب“أدل على المبالغة من صيغة ”كسب“.
فالإجتهاد فى اللغة: إستفراغ الوسع فى أى فعل كان, و لا يستعمل إلا فيما فيه كلفة, و جهد, فيقال: إجتهد فى حمل حجر الرحى, و لا يقال: إجتهد فى حمل خردلة.
فالإجتهاد فى الإصطلاح: بذل الوسع فى نيل حكم شرعى عملى بطريق الإستنباط.
ٌقال الشوكانى فى شرح التعريف:

فقولنا: بذل الوسع: يخرج ما يحصل مع التقصير, فإن معنى بذل الوسع, أن يشعرمن نفسه العجز عن مزيد طلب.
و يخرج ب ”الشرعى“ اللغوى والعقلى والحسى.
و كذلك بذل الوسع فى تحصيل الحكم العلمى ”الإعتقادى“ لا يسمى إجتهادا عند الفقهاء و إن كان يسمى إجتهادا عند المتكلمين.
و يخرج ”بطريق الإستنباط نيل الإحكام من النصوص ظاهرا, أو حفظ المسائل أو إستعلامها من المفتى.

من تعريف الإصطلاحى للإجتهاد يتبيّن لنا:
1- أن يبذل المجتهد وسعه, أى يستفرغ غاية جهده بحيث يشعر من نفسه العجز عن المزيد عليه.
2-أن يكون الباذل جهده مجتهدا, و اما غيره فلا عبرة بما يبذله من جهده لأنه ليس من أهل الإجتهاد.
3- أن يكون هذا الجهد لغرض التعرف على الأحكام الشرعية العملية دون غيرها.
4-ويشترط فى التعرف على الأحكام الشرعية أن يكون بطريق الإستنباط, أى نيلها وإستفادتها من أدلتها بالنظر والبحث فيها. فيخرج بهذالقيد حفظ المسائل أو إستعلامها من المفتى.

المجتهد


فهو من قامت فيه ملكة الإجتهاد, أى القدرة على إستنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية, و هو الفقيه عند الأصوليين, فلا يعتبر الشخص مجتهدا و لا فقيها إذا عرف الأحكام الشرعية بطريق الحفظ و التلقين.
شروط الإجتهاد:
أولا:- معرفة اللغة العربية:- لا بد للمجتهد أن يكون عالما بالعربية, بمعنى أن يعرف اللغة و علومها معرفة تيسر له فهم خطاب العرب, و ذلك إن القرآن الكريم قد نزل بلسان عربى مبين.

والسنة قد نطق بها رسول عربى, و هذا يخص السنة القولية, والسنة الفعلية والتقريرية قد نقلها أصحابه, و هم عرب من أهل الفصاحة والبيان.
إذن معرفة اللغة العربية أمر ضرورى للمجتهد, لأن نصوص الشريعة وردت بلسان العرب فلا يمكن فهمها و إستفادة الأحكان منها إلا بمعرفة اللسان العربى على نحو جيد.
ولكن لا يشترط فى المجتهد أن يعرف اللغة معرفة أئمتها

وإنما يكفيه منها القدر اللازم لفهم النصوص الشرعية فهما سليما, يمكنه من معرفة المراد منها.
ثانيا: معرفة القرآن:- لابد للمجتهد من معرفة القرآن لأنه أصل الأصول و مرجع كل دليل, و يستنبط من آياته الأحكام الشرعية العملية, و قد قدرها بعض العلماء بخمس مئة آيات.
و لا يلزم المجتهد حفظ آيات الأحكام بل يكفيه أن يعرف مو ضعها من الكتاب حتى يسهل عليه الرجوع إليها وقت الحاجة.

و مما يدخل فى العلم بالقرآن الكريم المعرفة بالناسخ والمنسوح من آيات القرآن الكريم.
و بالإضافة إلى معرفة الناسخ والمنسوخ على المجتهد أن يعرف أسباب نزول الآيات المتعلقة بالأحكام. لأن هذه المعرفة تعينه كثيرا على فهم المراد من الآية.
ثالثا: معرفة السنة:- و نعنى بها ما روى عن النبى صلى الله عليه و سلم من قول أو فعل أو تقرير. و لا يشترط العلم بجميع ما جاء فى السنة, بل معرفة الأحاديث التى تتعلق بالأحكام. و ان يفهم معانى الأحاديث و أسباب ورودها, و درجات الأحاديث فى الصحة والقوة, و قواعد الترجيح فيما بينها, والناسخ والمنسوخ منها.

ولا يشترط فى معرفة هذه الأحاديث أن يحفظها عن ظهر القلب, بل يكفيه أن تكون عنده كتب السنة الصحيحة و يعرف مواضع أحاديث الأحكام فيها.
رابعا: المرفة بأصول الفقه:- دراسة هذالعلم ضرورى للمجتهد لأنه يعرف به أدلة الشرع و ترتيبها فى الرجوع إليها و طرق إستنباط الأحكام منها, وأوجه دلالات الألفاظ على معانيها و قوة هذه الدلالات و قواعد الترجيح بين الأدلة.

خامسا:المعرفة بمواضع الإجماع:- على المجتهد أى يعرف مواضع الإجماع حتى لا يفتى بخلاف الإجماع و أن لا يخالفها فى المسائل التى يتصدى لبحثها والإجتهاد فيها.
سادسا:مقاصد الشريعة:- العلم بمقاصد الشريعة لها غاية أهمية. و قد نبّه عليه الإمام أبو إسحاق الشاطبى فى ”موافقاته“ قائلا :“ العلم بمقاصد الشريعه, التى لأجلها أنزل الله الكتاب, و بعث الرسول و فصل الأحكام. فالشريعةإنما جاءت برعاية مصالح البشرية المادية والمعنوية, الفردية والإجتماعية, رعاية قائمة على العدل والتوازن, , و هذه الرعاية تشمل المصالح فى رتبها الثلاث: ”الضروريات,والحاجيات والتحسينيات و ما يكملها و مايتبعها من درء المفاسد والمضار بكل مراتبها.

سابعا: الإستعداد الفطرى للإجتهاد:-
و هذا الشرط ضرورى و إن لم ينص عليه الأصوليون صراحة. لابد للمجتهد من إستعداد فطرى للإجتهاد, بمعنى أن تكون له عقلية فقهية و صفاء الذهن وحسن فهم و حدة الذكاء.
بدون هذا الإستعداد الفطرى لا يستطيع الشخص ان يكون مجتهدا و إن تعلم آلة الإجتهاد التى ذكرناه.
و نوابغ المجتهدين ما كانو أكثر من غيرهم معرفة بعلوم الإجتهاد وو سائله و آلاته, و إنما كانوا أكثر من غيرهم فى القابلية على الإجتهاد و فى الإستعداد الفطرى له.

ثامنا:معرفة الناس والحياة:- و هو معرفة المجتهد بالناس والحياة من حوله, و ذلك لأنه لا يجتهد فى فراغ بل فى وقائع تنزل بالأفراد والمجتمعات من حوله.
فلا بد للمجتهد أن يكون على حظ من المعرفة بأحوال عصره و ظروف مجتمعه نفسية و ثقافية وإجتماعية و إقتصادية و سياسية و مشكلاته و تياراته الفكرية.
و لقد نقل إبن القيم عن الإمام أحمد, أنه قال ” لا ينبغى للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمسة خصال:

أولها: أن يكون له نية, فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور و لا على كلامه نور.
والثانية: أن يكون له علم و حلم ووقار وسكينة.
والثالثة: أن يكون قويا على ماهوفيه و معرفته.
والرابعة: الكفاية من العيش و إلا مضغه الناس.
والخامسة: معرفة الناس.
و هذا فى الواقع ليس شرطا لبلوغ مرتبة الإجتهاد بل ليكون الإجتهاد صحيحا واقعا فى محله.

تاسعا: العدالة والتقوى: و هذا من الشروط التى إتفق عليها الأصوليون, إذن لابد أن يكون المجتهد عادلا و صاحب التقوى والسيرة المرضية, و يتحرى الحق, و لا يبيع دينه بدنياه.
لأن الفاسق والمتلاعب بالدين, والذى يجرى وراء الشهرة الزائفة, لا يؤتمن على شرع الله تعالى أن يقوم فيه مقام النبى النبى صلى الله عليه وسلم مفتيا ومبلغا و معلما.

مجال الإجتهاد

مجال الإجتهاد هو كل حكم شرعى ليس فيه دليل قاطع.
وأما ما فيه أدلة قطعية فليس محلا للإجتهاد. مثل الصلوات الخمس والزكاة و ما إتفق عليه الأمة من جليات الشرع.
وأما الأحكام التى لم ترد فيها نصوص قطعية, و إنما وردت فيها نصوص ظنية الثبوت أو الدلالة, فهى التى يجرى فيها الإجتهاد.
و مجيئها فى الشريع على هذا الوجه دليل الإذن بالإجتهاد فيها.

مجا لات أكثر حاجة للإجتهاد

والمجالا ت أكثر حاجة للإجتهاد فى عصرنا اليوم هى:
1:- المجال الإقتصادى والمالى: فلا شك أن عصرنا هذا قد وجد فيه أشكال وأعمال و مؤسسات جديدة فى ميدان الإقتصاد والمال التى لم يكن موجودا فى عصر أسلافنا.
و ذلك مثل الشركات الحديثة, بصورها المتعددة, كشركات المساهمة والتوصية وغيرها, و فى مجالات المختلفة كالتأمين بأنواعه المتعددة: تأمين على الحياة و تأمين على الممتلكات.
والبنوك التجارى بأنواعها المختلفة من عقارى وصناعى و
زراعى و تجارى و إستثمارى... و أعمالها الكثيرة: من حساب جار, وودائع و قروض و تحويل و صرف, و فتح إعتمادات و إصدار خطابات ضمان و غير ذلك مما قد يحل أو يحرم من معاملات البنك.
2:-مجال الطب الحديث: إن العلم الحديث وضع فى يد الإنسان من إمكانات تشبه الخوارق فى العصور الماضية و خصوصا فى مجال الطب. و قد أثارمشكلات كثيرة تبحث عن حل شرعى و تساؤلات شتى, تطلب الجواب من الفقه الإسلامى و تقتضى من المجتهد المعاصر أن يبذل جهده و يستفرغ وسعه فى إستنباط

الحكم المناسب لها كمثل زرع الأعضاء الحيوان أو أجزاء منها فى الإنسان لإنقاذ الحياة أو تحسين نوعيتها.
أو هل يجوز للمسلمين أن يتبرعوا بأجسامهم بعد الموت لأستعمالها فى التشريح لتعليم الآخرين..
و هذه الموضوعات التى أثارها الطب الحديث و تحتاج إلى الإجتهاد الجديد من فقهاء الإسلام.

هل الإجتهاد يتقيد بالزمان والمكان

الإجتهاد ليست مخصوصابوقت دون وقت و لا بمكان دون مكان.
لأن مبناه توافر شروطه فى الشخص وهذا أمر ممكن فى كل العصر. فلا يجوز قصره على زمان دون زمان, فإن فضل الله واسع غير محصور بالمتقدمين دون المتأخرين.
و قد نص أهل العلم على أنه لا يجوز أن يخلو زمان من مجتهد.
و أما ما أفتى به بعض العلماء من القول بسد باب الإجتهاد

كان سببه الحرص على الشريعة من عبث الجهال أدعياء الإجتهاد.
فالإجتهاد باق إلى يوم القيامة, و مباح للجميع بشرط أن تكمل فى الشخص أدوات الإجتهاد و شروطه.
فلا يرقى إلى هذه المرتبه إلا أهله فليس الإجتهاد إذن منحصرا على طائفة دون طائفة معينة, أو عصر معين أو بلد معين.
لأن شرع الله شرع لجميع البشر و عليهم أن يتدبروه يفهموا أحكامه.

قال تعالى: ” أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها“ النساء: 82 ولأن الإجتهاد أعلى مراتب العلم, والعلم مباح للجميع, و الشريعة أثنى على أصحاب العلم و أمرهم بأن يستزيد العلم, و علم الناس أن يقولوا ” و قل ربى زدنى علما“ طه: 114
حكم الإجتهاد:- واجب على من كان له ملكة الإجتهاد وتهيأت له أسبابه ووسائله.
و على المجتهد أن يصل إلى الحكم الشرعى بطريق النظر

والبحث فى الأدلة و ما يؤدى إليه إجتهاده هو الحكم الشرعى فى حقه, الواجب إتباعه. فلا يجوز له تركه تقليدا لغيره.
إن أصاب فى إجتهاده فله أجران, و إن أخطأ فله أجر واحد و قد قال الرسول صلى الله عليه و سلم:“ إذا إجتهد الحاكم فأصاب فله أجران, و إن أخطأ فله أجر واحد“
تغير الإجتهاد و نقضه:- فإذا بحث المجتهد فى مسألة و بذل غاية جهده حتى وصل إلى الحكم فى هذه المسألة, كان هذ
الحكم هو الواجب فى حقه, و هوالذى يفتى به, و لكن إذا تغير إجتهاده فى هذه المسألة ذاتها فعليه أن يعمل بمقتضى إجتهاده الجديد, و يفتى به و يترك القول الأول.
و إذا كان المجتهد حاكما و قضى فى مسألة بحكم معين حسب إجتهاده, فلا يجوز لحاكم آخر نقض هذالإجتهاد, لقاعدة: إن الإجتهاد لا ينقض بمثله.
و لكن لو عرضت مسألة أخرى مثل الأولى على الحاكم نفسه, و بدا له رأى جديد فى هذه المسألة, فعليه أن يحكم
بإجتهاده الجديد, و أما ما حكم به أولا فلا ينتقض بل يمضى.
فالسوابق القضائيه لا تفيد القاضى المسلم, و على هذا دل عمل القضاة فى الإسلام.
و من ذلك: أن عمر رضى الله عنه قضى فى المسألة الحجرية فى الميراث بعدم توريث أو لاد الأبوين, ثم عرضت له نفس المسأله من بعد فقضى بتوريث أولاد الأبوين مع الأولاد للأم, فاعترض عليه أصحاب القضية الأولى, فقال: ذلك ما قضينا و هذا على ما نقضى.

و أما إذا كان الإجتهاد مخالفا للنص القطعى, فإنه ينقض و لا عبرة به.
تجزء الإجتهاد:- معنى تجزء الإجتهاد: هو كون العالم مجتهدا فى مسألة دون مسألة أى يكون قادرا على الإجتهاد فى بعض المسائل دون البعض, نظرا لوجود وسائل الإجتهاد له فى هذه المسائل.
كمن أحاط بجميع أدلة الميراث و نصوصه و ما ورد فيه من السنة و من أقوال العلماء, فإن له أن يجتهد فى هذه المسائل
و إن كان غير قادر على الإجتهاد فى غيرها, لعدم توافر وسائل الإجتهاد عنده فيها.
و ذهب بعض العلماء إلى منع تجزء الإجتهاد, و القول الأول هو الراجح, و تدل عليه سير المجتهدين القدامى, فقد كان أحدهم يسأل عن مسائل كثيرة فلا يجيب إلا عن بعضها, و يتوقف عن الباقى و يقول: لا أدرى.
Catat Ulasan